في انتظار فتح أسواق الرحمة

المواطن يزاحم التاجر في اقتناء لوازم رمضان بمحلات الجملة

المواطن يزاحم التاجر في اقتناء لوازم رمضان بمحلات الجملة
  • القراءات: 939
رشيدة بلال رشيدة بلال

اتجهت بعض العائلات بسبب الغلاء الذي تعرفه جل المواد الغذائية واسعة الاستهلاك قبل حلول رمضان، إلى مزاحمة تجار الجملة؛ من أجل اقتناء ما تحتاج إليه من مواد غذائية؛ مثل الزبدة، والزيتون، والجبن، وبعض المصبرات كالطماطم والتونة والمايونيز. وعلى الرغم من أن الفارق بين ما يباع في المتاجر ومحلات الجملة ليس كبيرا حيث يتراوح بين 10 دنانير و50 دينارا، إلا أن ذلك يصنع الفارق بالنسبة لبعض الأسر.

وقفت "المساء" في أحد محلات البيع بالجملة للمواد الغذائية على مستوى بلدية العفرون بولاية البليدة، على توافد عدد من المواطنين لاقتناء بعض المواد الغذائية واسعة الاستهلاك، والتي تعرف طلبا كبيرا عليها في رمضان؛ مثل الطماطم المصبّرة، والجبن، والمايونيز، والخل وغيرها من المواد الغذائية التي تحتاجها المائدة الرمضانية. وفي دردشة "المساء" مع بعض المواطنين تأكد أن الدافع إلى شراء بعض المواد الغذائية، هو السعر بالدرجة الأولى مقارنة بتلك التي تباع في المحلات والمساحات التجارية الكبرى. وحسبهم فرغم أن الفارق ليس كبيرا إلا أن شراء جل المواد الغذائية من باعة الجملة، يجعل المستهلك يوفر من 150 إلى 200 دج، وهو مبلغ يمكن أن يُستغل في شراء أشياء أخرى.

وأشارت مواطنة في هذا الصدد، إلى أنها تقصد، عادة، بائع الجملة لشراء الزيتون والمايونيز والجبن والتي يزيد معدل استهلاكها في رمضان، مفضلة شراء الكمية التي ترغب فيها من سوق الجملة بدل اقتنائها من المحلات، "خاصة أن الفارق في السعر كبير"، حسب تقديرها، ومشيرة إلى أنها تختار، دائما، محلات البيع بالجملة، لشراء أغلب المواد الاستهلاكية التي تحتاج إليها؛ لأنها تسمح لها بتوفير بعض المال.

وحسب بائع الجملة عمي "مختار. س«، فإن هذه المحلات كانت في الماضي تقتصر على بيع سلعها للتجار فقط، ولكنها في السنوات الأخيرة وخاصة عند حلول بعض المناسبات مثل شهر رمضان، تشهد حركة كبيرة، وإقبالا من طرف المواطنين؛ حيث يزاحم المواطن التاجر في شراء بعض المستلزمات من محلات الجملة؛ لربح بعض الدنانير، مشيرا إلى أن التجار، في المقابل، يستجيبون لطلب المواطنين بسبب تدني القدرة الشرائية. وحسبه فإن "الكمية التي يتم اقتناؤها ليست كبيرة، ولكن الفارق في الثمن بينها وبين تلك التي تباع في المحلات، هو ما يحفّزهم على الشراء من محلات البيع بالجملة".

استنجاد بمحلات الجملة في انتظار أسواق الرحمة

من جهته، وصف عبد النور بوزار المنسق الولائي للاتحاد الوطني للتجار والحرفيين لولاية البليدة، القدرة الشرائية للمواطن في السنوات الأخيرة، بـ«الصعبة"؛ بسبب الارتفاع الذي تعرفه المواد الغذائية وحتى الخضر والفواكه؛ الأمر الذي جعله يبحث عن الإمكانيات التي تسمح له بشراء بعض المواد ولو كان الفارق هو ربح مبلغ رمزي، مشيرا إلى أنه تلقّى، مؤخرا، شكاوى من طرف بعض تجار الجملة على مستوى بلدية بوفاريك، الذين اشتكوا من إقبال المواطنين على الشراء من الجملة بدل المحلات بسبب الغلاء المسجل.

وعلّقوا: "متى كان بائع الجملة يبيع بالكيلوغرام الواحد؟! وأكثر من هذا، يبيع شأنه شأن التجار في المحلات ؟!"، مضيفا: "إن القدرة الشرائية تراجعت، ولايزال كل طرف يلقي بالمسؤولية على الطرف الآخر، ويظل، كالعادة، المواطن هو الضحية". وأشار المتحدث: "رغم الإجراءات التي تم اتخاذها لمراقبة الارتفاع في الأسعار وضبط الأسواق للحفاظ على القدرة الشرائية، إلا أن الإشكال المطروح يكمن في مراقبة تطبيق القوانين والتعليمات في الميدان"، مضيفا: "ما يبعث على الأمل ويمكن المواطن أن يستنجد به بدل اللجوء إلى محلات البيع بالجملة، هو التعجيل بفتح أسواق الرحمة، التي أثبتت على مدار سنوات، قدرتها على دعم القدرة الشرائية".

وعلى صعيد آخر، أكد محدثنا أنه سبق لاتحاد التجار أن شارك في تنظيم أسواق الرحمة. ويعتقد أن تمكين المنتج من عرض سلعته في أسواق الرحمة، من شأنه أن يدعم القدرة الشرائية، خاصة أن أسواق الرحمة رغم كونها لا تقدم كل المواد الغذائية، إلا أنها، على الأقل، تلبي بعض الاحتياجات، وبأسعار في المتناول، متمنيا أن تشهد هذه الفضاءات مشاركة من بعض الفلاحين؛ بهدف كسر أسعار الخضر والفواكه واسعة الاستهلاك خلال الشهر الفضيل.