حتى لا يظل هذا الفن حكرا على الرجال
المهرجة "شوشو".. دور نسائي بامتياز لإسعاد الصغار والكبار
- 174
رشيدة بلال
اختارت فن التهريج، بعدما اكتشفت قدرتها الكبيرة على رسم الابتسامة على شفاه الصغير والكبير. حضورها الشعبي كبير في البليدة، بعدما كانت تنشط في إطار جمعوي، قررت أن تؤسس لنفسها اسماً خاصاً بها، فذاع صيتها داخل الولاية وخارجها. تشرف اليوم، على تنشيط مختلف التظاهرات التي يكون فيها الطفل حاضراً، وتحمل رغبة قوية في ترقية مهنة التهريج في صفوف النساء وتغيير النظرة إليها، بعدما كانت إلى وقت قريب حكراً على الرجال.. المهرجة "شوشو" التقتها "المساء"، مؤخراً، ودار معها حديث حول فن التهريج ورسم الابتسامة على وجوه البراءة.
لم يكن اختيار فن التهريج وخوض تجربته بالأمر السهل أو البسيط، خاصة وأنه مجال ظل إلى وقت قريب، حكراً على الرجال في المجتمع الجزائري. تقول الشابة عائشة شعانبي، المعروفة فنياً باسم "شوشو"، وتضيف: "إن السر وراء تعلقي بهذا الفن يعود إلى ممارستي للمسرح، الذي فتح لي أبواب الاحتكاك بعدد من الممثلين، من بينهم مهرجون. وبحكم تجربتي المسرحية داخل بعض الجمعيات، وامتلاكي موهبة فطرية، سرعان ما برز ميلي إلى فن التهريج وإضحاك الآخرين، وقد قررت أن أهتم به وأطوره".
وحسب المهرجة "شوشو"، فإن أول تجربة لها كانت، خلال احتفالية بمناسبة عيد الطفولة، حيث اكتشفت قدرتها على التأثير في الأطفال وإدخال البهجة إلى قلوبهم. وأكدت أن أهم ما يساعد على النجاح في هذا المجال، هو حب الأطفال أولاً، إلى جانب امتلاك الموهبة والقدرة على تغيير ملامح المتفرج، ودفعه إلى الضحك أو الابتسام على الأقل.
ورغم ما تتمتع به من إرادة قوية ورغبة في التمسك بحلمها، إلا أن التحديات، حسبها، كانت كبيرة، وعلى رأسها صعوبة تقبل فكرة أن تكون المهرجة امرأة ومحجبة، في مجتمع لا يزال يتحفظ على اقتحام المرأة لبعض المجالات. غير أن التحدي الأكبر، كان إثبات الذات في الميدان، وهو ما عملت عليه من خلال مشاركتها القوية في العديد من الاحتفاليات، خاصة الموجهة للأطفال، ما ساهم في تغيير النظرة السائدة والتقليل من الانتقادات.
وفي هذا السياق، أوضحت أن التحولات الاجتماعية الجديدة، خاصة إقبال العائلات على إحياء حفلات أعياد الميلاد والمناسبات السعيدة داخل المنازل، ساهمت في زيادة الطلب على خدمات المهرجين، بل ورفعت من حظوظ المهرجات تحديداً، باعتبار أن الكثير من العائلات تفضل حضور امرأة لتنشيط الأطفال داخل الفضاءات العائلية.
كما أكدت أن كونها مهرجة محجبة، ساعدها على كسب ثقة العائلات، وفتح لها المجال للعمل داخل فضاءات يغلب عليها الحضور النسوي، مثل الجمعيات والروضات والمدارس القرآنية وحتى بعض المناسبات العائلية المغلقة. وأضافت أن حضور المهرجة في حفلات الزفاف، أصبح اليوم مطلباً متزايداً، بعد أن كان يُطلب سابقاً من المدعوين عدم اصطحاب الأطفال بسبب الإزعاج، حيث باتت تتكفل بتنشيطها عبر برامج ترفيهية متنوعة، ما يتيح للأمهات متابعة الحفل براحة أكبر.
وترى "شوشو" أن مهنة المهرجة أصبحت اليوم، ضرورة مرتبطة بمختلف المناسبات السعيدة، خاصة تلك الموجهة للأطفال. وتشير إلى أن من أهم أسرار نجاحها، حرصها الدائم على تطوير نفسها، واكتساب مهارات جديدة، إلى جانب حسن اختيار المواضيع التي تستقطب اهتمام الأطفال، وتشدهم إلى عروضها. وختمت حديثها، بالتأكيد على طموحها في تغيير النظرة النمطية تجاه المهرجة المرأة، وتشجيع الفتيات الموهوبات على خوض هذا المجال بثقة، معتبرة أن فن التهريج ليس مجرد وسيلة للترفيه، بل رسالة إنسانية تنشر الفرح وتزرع الابتسامة.