تشريعيات 12 جوان
المطالبة بفتح خلايا في الهياكل الصحية
  • القراءات: 492
 حنان. س حنان. س

التكفل بالمعاق ضروري

المطالبة بفتح خلايا في الهياكل الصحية

يؤكد علم النفس العيادي، أهمية مرافقة أولياء الأطفال المعاقين، ومن ذلك تخفيف أمر الإعلان لهم عن إصابة طفلهم بإعاقة أو مرض نادر، ومن المهم جدا إقناعهم بضرورة الخضوع لحصص تثقيفية حول التعامل الجيد مع إعاقة الطفل أو مرضه، في المقابل فإن التحسيس الواسع للمجتمع حول الإعاقات والأمراض النادرة يعتبر، أيضا، أمرا في غاية الأهمية.
أكدت أخصائية علم النفس العيادي، عقيلة صحراوي، على دور الأولياء في مرافقة الأطفال المصابين بالأمراض النادرة أو المعاقين، وأشارت في حديث خاص مع "المساء"، إلى أنه يجب على الأسرة في المقام الأول، أن تبذل جهدا للتواصل مع الطفل المريض وفهم حالته. وأبرزت المختصة أن الوقاية والإعلام يشكلان ركيزة التكفل الجيد بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، بالنظر إلى تعقد بعض الحالات المرضية.
كما تحدثت المختصة على أن الأم في مجتمعنا تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية، مع الغياب شبه التام للأب الذي يتحجج ـ حسبها- بالعمل للهروب من مواجهة الواقع. فانطلاقا من تجربتها العملية، تأكد أن الأم التي لها طفل معاق أو مصاب بمرض نادر، كثيرا ما يتم تهميشها في العائلة "وكأنه عقاب لها لأنها أنجبت طفلا معوقا، لذلك تجد نفسها وحيدة للتكفل به، مما يعني أن عملا كبيرا على السلطات المعنية إنجازه، بما فيها الجمعيات، لتحسيس المجتمع حول هذه الظاهرة"، تقول المختصة، موضحة أن هذا التصرف يلقي بثقله على الأم التي كثيرا ما تتشتت بين مسؤولياتها الاجتماعية ومسؤولية التكفل بطفلها المعاق.
وفي نفس السياق، فإن وجود أخصائي نفساني رفقة الطبيب المعالج لإعلان خبر إعاقة الابن للوالدين مهم جدا، لتخفيف الصدمة عليهما وتوعيتها بوجود حلول للتكفل بهذا الابن المريض، ومن ذلك؛ الجلسات النفسية والأرطوفونية والعلاج الفسيولوجي وغيره. هنا، نوهت الأستاذة صحراوي بالمجهودات المعتبرة للتكفل بالمعاقين، ومن ذلك فتح العديد من المراكز المتخصصة، غير أنها أشارت إلى ضرورة العمل على فتح المزيد من مراكز التكفل النفسي البيداغوجي بالأطفال المعاقين، لأن العديد منها لا يرقى إلى استقبال عدد كبير منهم، مما يعني تأخر التكفل بهم، بالتالي تأخر إدماجهم اجتماعيا. فبعض تلك المراكز تتكفل بالطفل المعاق والمريض - المرض النادر مدرج ضمن الإعاقات - بعد بلوغه عمر الـ 3 سنوات، "وهو ما يطرح التساؤل عن التكفل به قبل هذه السن، لذلك، ندعو دائما خلال الأيام التحسيسية والملتقيات المنظمة على مدار السنة، إلى أهمية ترقية الكشف المبكر عن الإعاقة، الذي يسمح بالتدخل في الوقت المناسب وتحقيق نتائج جيدة"، تقول محدثتنا، مبرزة أهمية التحسيس بسلبية زواج الأقارب المتسبب الأول في بعض الإعاقات.
وفي إطار عملها الميداني للتكفل بالأطفال المعاقين، أجرت المختصة دراسة تحليلية حول عينة من 16 حالة طفل مريض رفقة الأم، تراوحت أعمار الأطفال المعاقين بين 6 و 12 سنة، في ولايتي الجزائر والبليدة. وكانت الدراسة موضوع رسالة الماجستير بمعهد علم النفس في جامعة الجزائر "2"، حيث درست المختصة كيفية مرافقة الأولياء عبر اختبارات إسقاطية يتم من خلالها تصنيف التوظيف. وتتابع؛ "فلما يكون التوظيف جيدا عند العينة، يعني إيجادها أساليب جيدة للخروج من الصدمة، فالأمر جيد ويساعدنا في عملنا، أما في حالة وجود توظيف هش، فهذا يعني عدم وجود قدرات شخصية للعينة للتعامل مع الصدمة التي تبقى دائما قوية، والعمل النفسي يأخذ وقتا أطول".
ومن توصيات الدراسة؛ فتح خلية في المؤسسات الاستشفائية، ومنها مصالح الأمومة والطفولة، وفي العيادات متعددة الخدمات عبر الوطن، تضم إلى جانب الطبيب، مساعدة اجتماعية ومختصين في علم النفس، سواء العيادي أو مختص في الأرطوفونيا، لتنسيق جهود التكفل بهذه الحالات. كما تساهم هذه الخلية في الكشف عن حالات مرضية مبكرا، لأن لها أعراضا قد لا تنتبه إليها الأم، بالتالي يمكن للمختصين التدخل في الوقت المناسب.
ومن التوصيات التي أشارت إليها المختصة؛ ضرورة إشراك الإعلام بكل أنواعه من أجل الحديث عن الإعاقات والأمراض النادرة، بما يسمح بتأسيس ثقافة صحيحة حول الإصابات والإعاقات وغيرها، وكذا تعليم المجتمع كيفية تقبل ذوي الاحتياجات الخاصة.