توفر الأجواء الريفية.. الأجبان التقليدية والنباتات العطرية

المزارع وجهة سياحية للباحثين عن هدوء الطبيعة

المزارع وجهة سياحية للباحثين عن هدوء الطبيعة
  • 156
رشيدة بلال رشيدة بلال

تشكل المزارع النموذجية، واحدة من أهم مناطق الجذب السياحي، التي تستقطب عدداً كبيراً من الزوار، وحتى السياح القادمين من خارج الوطن، لما توفره من مزيج، يجمع بين الطابع البيئي والريفي، ويمنح زائريها فرصة الاستمتاع بهدوء الطبيعة، ومشاهدة الخيول، وتذوق الأكلات التقليدية، وعلى رأسها الأجبان المحلية، التي تعد من أبرز المنتجات التقليدية التي تشتهر بها المنطقة، بالنظر إلى انتشار نشاط تربية الأبقار في سهول المتيجة.

يفضل الكثير من سكان ولاية البليدة، وحتى الولايات المجاورة، خلال الفترات المسائية، الهروب من صخب المدينة واللجوء إلى أحضان الطبيعة، حيث أصبحت المزارع الريفية إحدى أهم الوجهات السياحية التي يقصدونها. وقد بادر عدد من الفلاحين، أصحاب المزارع الكبرى، إلى فتح أبواب مزارعهم أمام العائلات، بعد تهيئتها وتوفير مختلف الخدمات، التي تضمن للزوار قضاء أوقات مريحة، في أجواء هادئة. وتعد مزرعة إبراهيم، الواقعة ببلدية سيدي راشد، التابعة إقليمياً لولاية تيبازة، واحدة من أبرز المزارع النموذجية، التي تحولت إلى قبلة للعائلات والزوار، خاصة بعد أن ذاع صيتها في إنتاج وتسويق مختلف أنواع الأجبان الطبيعية المصنوعة محلياً.

ويجد الزائر بالمزرعة، أجواء من الراحة والسكينة، بفضل المساحات الخضراء الواسعة، والكراسي الموزعة تحت الأشجار، إلى جانب الساحات المهيأة لاستقبال العائلات، خاصة تلك التي تفضل قضاء السهرة وتناول وجبة العشاء في الهواء الطلق. كما توفر المزرعة خدمات متنوعة، تشمل بيع الوجبات الخفيفة والمشروبات والمرطبات، فضلاً عن عرض تشكيلة واسعة من الأجبان التقليدية، التي تلقى، حسب القائمين عليها، إقبالاً كبيراً من الزوار القادمين من مختلف ولايات الوطن، والذين يحرصون على زيارة المزرعة وتذوق منتجاتها المحلية واقتنائها. ولا تقتصر الخدمات على الجانب الغذائي فقط، بل تمتد إلى تخصيص فضاء لبيع مختلف أنواع الأزهار ونباتات الزينة والأشجار المثمرة، وهو ركن يحظى باهتمام خاص من ربات البيوت، اللواتي يجدن فيه فرصة لاختيار النباتات الداخلية والمزهرة، لإضفاء لمسة جمالية على منازلهن.

وفي دردشة مع "المساء"، أكدت السيدة "فاطمة الزهراء. ف"، القادمة من ولاية المدية، أنها تحب قضاء أوقات من العطلة الصيفية في أحضان الطبيعة، معتبرة أن المزارع أصبحت من أهم الوجهات السياحية التي تفضل زيارتها. وأضافت أنها استمتعت بتذوق مختلف الأجبان التقليدية، التي تشتهر بها المزرعة، قبل أن تختتم زيارتها، باقتناء عدد من نباتات الزينة الداخلية، لإضفاء أجواء طبيعية على منزلها.

من جهتها، أوضحت إحدى زائرات المزرعة من سكان ولاية البليدة، أنها أصبحت تفضل قضاء أمسياتها في هذه الفضاءات الريفية، التي فتحها أصحاب المزارع أمام العائلات، معتبرة أن العطلة الصيفية لا تقتصر على البحر أو فضاءات الترفيه والتسلية الصاخبة، بل تمثل أيضاً فرصة للابتعاد عن ضجيج المدينة، واستعادة الهدوء والراحة النفسية. وأضافت أنها تحرص على زيارة المزرعة، كلما سمحت لها الفرصة، لما توفره من أماكن مهيأة للجلوس تحت ظلال الأشجار، فضلاً عن إمكانية شراء مختلف أنواع الأجبان المحلية، التي تأتي خصيصاً من أجل اقتنائها.

أما إحدى المغتربات المقيمات بفرنسا، والتي تقضي عطلتها الصيفية سنوياً بالجزائر، وأعربت عن إعجابها بنوعية الخدمات التي تقدمها هذه المزارع، معتبرة أنها تحولت إلى وجهات سياحية حقيقية، تستحق الزيارة. وأوضحت أنها، منذ اكتشافها لهذه الفضاءات، أصبحت تحرص على زيارتها في كل مرة تتاح لها الفرصة، للاستمتاع بجمال الطبيعة والابتعاد عن زحمة المدينة.

وأضافت أن أكثر ما شد انتباهها، هو نظافة المكان والأجواء الريفية الأصيلة، التي تمنح الزائر شعوراً بالراحة، إلى جانب حرص أصحاب المزارع على الترويج للمنتجات والصناعات التقليدية الجزائرية، من خلال عرض الأواني الفخارية، وتسويق الأجبان التقليدية المحضرة محلياً، والتي تتميز بجودة عالية ومذاق أصيل، يعكس ثراء المنتوج المحلي الجزائري، وهو ما يجعل هذه المزارع فضاءات تجمع بين السياحة الريفية والتعريف بالتراث الغذائي والحرفي الوطني. ولا يقتصر دور هذه المزارع، حسب ما وقفت عليه "المساء"، على توفير فضاءات للراحة والاستجمام، بل أصبحت تشكل مورداً اقتصادياً مهماً لأصحابها، بعد أن نجح عدد من الفلاحين في تحويل نشاطهم الفلاحي إلى مشاريع سياحية مصغرة، تجمع بين الإنتاج الفلاحي والخدمات السياحية. 


مبادرات خيرية ترسخ قيم التكافل الاجتماعي

حملات لجمع المحافظ واللوازم المدرسية

تشهد مختلف الولايات، مع اقتراب الدخول المدرسي، حركية تضامنية واسعة، تقودها الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني والمحسنون، من خلال إطلاق حملات لجمع المحافظ واللوازم المدرسية لفائدة الأطفال الأيتام ومرضى السرطان، وأبناء العائلات محدودة أو منعدمة الدخل، في مسعى لتخفيف الأعباء المالية عن الأسر، وإتاحة الفرصة للأطفال، لاستقبال الموسم الدراسي الجديد في ظروف لائقة.

شهدت منصات التواصل الاجتماعي، تزامنًا مع حلول شهر أوت، انطلاق حملات تضامنية واسعة، تحمل شعارات مختلفة، غير أنها تتفق جميعها في مسعى واحد، وهو التحفيز على دعم العائلات الفقيرة، من خلال المساهمة في توفير المحافظ بكل مستلزماتها المدرسية. وتأتي هذه المبادرات، انطلاقًا من قناعة بأن توفير المستلزمات المدرسية لا يقتصر على الجانب المادي فحسب، بل يساهم أيضًا في رفع معنويات الطفل وتعزيز ثقته بنفسه، ويمنحه الدافع للاندماج في محيطه الدراسي، دون الشعور بالحرمان، خاصة بالنسبة للأطفال الذين يعيشون أوضاعًا اجتماعية أو صحية صعبة.

ولعل من بين هذه المبادرات، مبادرة الاتحاد الوطني للمواطنة وحقوق الإنسان، عبر بعض مكاتبه، والذي أطلق حملة تضامنية لدعم أطفال مرضى السرطان والأيتام والعائلات ذات الدخل المحدود، من خلال جمع المحافظ واللوازم المدرسية التي يحتاجها التلاميذ، لاستقبال الدخول المدرسي بكل أمل، حيث دعت المبادرة المحسنين وأهل الخير، إلى المشاركة في هذه الحملة، مؤكدة أن كل محفظة أو أداة مدرسية، يمكن أن تصنع فرقًا حقيقيًا في حياة طفل، وتمنحه بداية دراسية أفضل.

كما بادرت المجموعة الخيرية "Dz Peopl"، إلى إطلاق حملة خاصة بتوفير محافظ مدرسية كاملة، مرفقة بالمآزر، موجهة لفائدة الأيتام ومرضى السرطان، على أن تشمل العملية ولايات الجزائر العاصمة والبليدة وعين الدفلى والمدية، مع استهداف التلاميذ في مختلف الأطوار التعليمية. إلى جانب ذلك، تتواصل الحملة التضامنية الواسعة، التي تبادر إليها كل سنة، جمعية "كافل اليتيم" الوطنية، التي تهدف إلى تمكين الأيتام من توفير مختلف اللوازم المدرسية، عبر فروعها المنتشرة بمختلف ربوع الوطن، حسب المكلف بالاتصال، طارق لطرش، الذي أكد أن مثل هذه المبادرات تحولت إلى تقليد راسخ داخل الجمعية، يندرج في إطار تكريس العمل التضامني وترسيخ قيم المشاركة في دعم الفئات الهشة، التي لطالما سعت الدولة إلى مرافقتها.

وتكتسي هذه الحملات، أهمية كبيرة، بالنظر إلى الارتفاع المتواصل في تكاليف الدخول المدرسي، وهو ما يجعل العديد من العائلات غير قادرة على اقتناء جميع المستلزمات لأبنائها. لذلك، تشكل المبادرات التضامنية متنفسًا حقيقيًا لهذه الأسر، وتكرس قيم التآزر والتكافل التي يتميز بها المجتمع الجزائري، خاصة في المناسبات الاجتماعية والدينية.

ويبقى نجاح هذه الحملات، حسب العاملين في الحقل التطوعي، رهينا بانخراط أكبر عدد ممكن من المحسنين والمؤسسات الاقتصادية والمتبرعين، سواء من خلال تقديم محافظ مدرسية جاهزة، أو أدوات مدرسية، أو مساهمات مالية، بما يسمح بتوسيع دائرة المستفيدين وإدخال الفرحة إلى قلوب الأطفال، قبل انطلاق الموسم الدراسي.