الذوق الأصيل يستهوي العائلات البليدية
"المردومة".. طبق تقليدي يفرض حضوره
- 183
رشيدة بلال
تستقطب محلات الأكل التقليدي، أعدادا متزايدة من الزبائن، خلال السهرات الليلية بولاية البليدة، في ظل الانتشار اللافت لهذا النوع من الأنشطة التجارية، التي باتت تتيح للباحثين عن نكهة الأطباق الجزائرية، فرصة تذوق أكلات تقليدية، تنحدر من مختلف مناطق الوطن، دون الحاجة إلى التنقل إلى الولايات التي تشتهر بها.
لم يعد تذوق طبق تقليدي من أي منطقة جزائرية، يتطلب بالضرورة برمجة رحلة سياحية أو عائلية إلى موطنه الأصلي، بعدما عمد عدد من أصحاب المطاعم ومحلات الأكلات التقليدية، إلى إدراج هذه الأطباق ضمن قوائمهم، الأمر الذي جعلها متاحة أمام العائلات والضيوف القادمين من ولايات أخرى، وحتى من خارج الوطن. ومن بين الأطباق التي بدأت تفرض حضورها في ولاية البليدة، تبرز "المردومة"، التي لقيت إقبالا لافتا، خاصة على مستوى مدينة العفرون، بعدما تحولت إلى واحدة من الأطباق التي يقصدها عشاق المذاق التقليدي، والراغبون في اكتشاف خصوصية المطبخ الصحراوي الجزائري.
تعد "المردومة" من الأطباق الشعبية التقليدية العريقة، التي تشتهر بها بعض مناطق الجنوب الجزائري الكبير، وارتبطت عبر الزمن، بحياة البساطة والاعتماد على مكونات متوفرة محليا. ويستمد الطبق خصوصيته من طريقة تحضيره وطهيه، التي تمنحه نكهة مميزة، ومذاقا يرتبط بأصالة المطبخ الصحراوي. تحضر "المردومة" عادة باللحم والخضروات، على غرار البطاطا والكوسا والطماطم، مع إضافة توابل تقليدية، غير أن خصوصية الطبق لا تكمن في مكوناته فقط، وإنما في طريقة طهيه التي تعد جزءا من هويته.
يتم إعداد ما يعرف بـ«فرن المردومة" داخل حفرة عميقة نسبيا، توضع فيها رفوف حديدية محملة باللحم، قبل إشعال الحطب والفحم، لتطهى المكونات ببطء، وتكتسب نكهتها الخاصة. وتتم عملية إدخال وإخراج الرفوف باستعمال جرار آلي، معلق به سلسلة حديدية، في طريقة تجمع بين خصوصية الطهي التقليدي والاستعانة بوسائل حديثة، لتسهيل العملية. ولا يقتصر تحضير "المردومة" على نوع واحد من اللحوم، حيث يتم إعدادها بأنواع مختلفة، تلبية لأذواق الزبائن ورغباتهم، وهو ما ساهم في توسيع قاعدة المقبلين عليها.
وبحسب ما رصدته "المساء" في أحد محلات بيع "المردومة" بالعفرون، فإن الطلب على هذا الطبق، يعرف إقبالا معتبرا، حيث يقتنيها البعض لتنظيم ولائم عائلية في المنازل، بينما يقصدها آخرون، بهدف تذوق نكهة اللحم المردوم، في حين يحرص آخرون على تقديمها لضيوفهم القادمين من خارج الولاية، باعتبارها فرصة للتعريف بتنوع الأطباق التقليدية الجزائرية، ومنه الترويج للسياحة.
ولم يقتصر النشاط على البيع فقط، إذ خصص المحل فضاء في الهواء الطلق، لاستقبال العائلات الراغبة في تناول وجبة "المردومة" خارج المنزل، في أجواء عائلية تتيح لهم الاستمتاع بالطبق، في إطار جماعي. وتؤكد عودة هذه الأطباق، أن الأكلات التقليدية لا تزال تحتفظ بمكانتها في المجتمع الجزائري، باعتبارها أكثر من مجرد وجبات، فهي فضاء يجتمع حوله أفراد العائلة والأقارب والضيوف، وتحمل في مكوناتها وطرق تحضيرها، جزءا من الذاكرة والعادات المحلية.
ورغم خصوصية بعض هذه الأطباق، التي تقدم ساخنة وحارة، إلا أن ذلك لم يمنع الإقبال عليها، خاصة من طرف الباحثين عن النكهات الأصيلة، والراغبين في اكتشاف أطباق تنحدر من مناطق مختلفة من الجزائر، وهو ما جعل المردومة وغيرها من الأكلات التقليدية، تتجاوز حدود مناطقها الأصلية، لتجد لها مكانا على موائد العائلات في البليدة.