المراقبة الروتينية للسيارة.. ضرورة
المراقبة الروتينية للسيارة
  • القراءات: 760
❊نور الهدى بوطيبة ❊نور الهدى بوطيبة

لسياقة آمنة

المراقبة الروتينية للسيارة.. ضرورة

تزداد خلال فصل الشتاء حوادث المرور، بسبب عوامل خارجية تتدخل في الأمر، مما يزيد من خطورة الطريق ويستدعي ضرورة التحلي باليقظة أكثر من المواسم الأخرى، خصوصا خلال الأيام التي تتساقط فيها الأمطار وتضعف الرؤية بسبب الضباب، الأمر الذي يتطلب أهمية تبني ثقافة مراقبة تقنية للسيارة قبل كل استعمال، لكن هل يملك الجزائري تلك الثقافة؟ وهل يتحلى بروح المسؤولية تجاه نفسه وتجاه باقي السائقين؟

عنهذاالموضوع،كانلـ«المساء" لقاء مع عدد من المواطنين، لمعرفة مدى تبنيهم ثقافة مراقبة سلامة مركباتهم خلال فصل الشتاء. بداية، كان لنا حديث مع عبد المؤمن ـ أربعيني ـ، أشار إلى أنه لا يفقه شيئا في ميكانيك السيارات، لاسيما أنه اشترى مركبة قبل سنتين فقط، ولا زالت جديدة، لذا لا يستدعي الأمر مراقبتها كل صباح أو صيانتها، وعليه لا يملك تلك الثقافة.

من جهة أخرى، أجمع عدد من السيدات اللواتي حدثناهن عن فكرة أن الرجال أكثر وعيا واطلاعا بكل ما يتعلق بالسيارة والقيادة، إلا أنهن يدركن أهمية المراقبة التقنية للسيارة بشكل دوري، كروتين سلامة لابد منه. في هذا الصدد، قالت إنصاف، رغم سلامة سيارتها واحترامها لفترة المراقبة التقنية لدى أخصائيين، غير أنها تلجأ إلى خبير في الصيانة لطلب نصيحة في حالة ما إذا لاحظت مشكلا ولو بسيطا في مركبتها، وهذا يضمن لها قيادة آمنة بعيدا عن المشاكل المرتبطة بالمحرك أو غير ذلك، والتي قد تشكّل خطرا حقيقيا على سلامتها.

من جانبها، أوضحت سارة أن زوجها هو الذي يتكفل بكل ما يتعلق بالسيارة وسلامتها، ويقوم بذلك تقريبا مرة في الأسبوع، للتأكد من توافقها ومعايير السلامة، ولا يستخف بأي تفصيل ولو كان متعلقا بماسحي الزجاج الضروريان للسياقة خلال فصل الشتاء عند تساقط الأمطار أو الثلوج، والتي بفضلها تضمن رؤية واضحة وسياقة مريحة.

من جانبه، أرجع فاتح مشكل ارتفاع حوادث المرور في فصل الشتاء، إلى حالة الطرق التي تزداد تدهورا عند تساقط الأمطار، حيث تمتلئ بالمياه والبرك، ويصبح بذلك الطريق زلقا وخطيرا. وما يزيد الطين بلة، حالة السيارات، فإذا لم تكن تراعي معايير السلامة، فإنها ستحول الطريق إلى حلبة موت حقيقية، لذا يعد من الضروري مراقبة حالة السيارة كل صباح خلال فصل الشتاء، لاسيما بالنسبة للمتهرئة منها التي تعدت مدة شرائها خمس سنوات، حسب نوعها وقوة محركها، حتى  تبقى دائما "الوقاية خير من العلاج"، لاسيما أن الأمر لا يتطلب إلا دقائق قليلة، كمراقبة سلامة ماسحات الزجاج، الزيت، الماء، وبعض التفاصيل الأخرى التي يجب على كل سائق تفقدها، من دون عرضها  بالضرورة على ميكانيكي أخصائي، لأن الأمر يدخل ضمن الدروس التي يتلقاها كل سائق خلال محاولة حصوله على رخصة السياقة، فهي قواعد أساسية يتلقاها في الحصص الأولى من الاختبارات النظرية لشهادة السياقة.

في هذا الصدد، حدثنا الميكانيكي سمير من بلدية باب الزوار، عن بعض النصائح المتعلقة بالسلامة المرورية خلال فصل الشتاء، مشيرا إلى أنه لابد من احترام بعض القواعد المرتبطة بمركبتنا خلال فصل الشتاء كروتين يومي، خصوصا عند انخفاض درجات الحرارة، أولها ماسحات الزجاج، قائلا "لابد أن تكون في حالة جيدة وغير متآكلة، حيث تضمن مسحا جيدا للزجاج خلال تساقط الأمطار أو الثلوج، لتسمح برؤية واضحة وقيادة سليمة". كما ينصح برفع الماسحات أثناء الليل عند ركن السيارات، لاسيما إذا كان الجو باردا، حتى لا تتجمد الماسحات على الزجاج الأمامي للسيارة، ويصعب بذلك إزالتها، إلى جانب ضرورة مراقبة زيت المحرك، لأنه في درجة حرارة منخفضة يصبح الزيت لزجا ولا يصل بسهولة إلى كافة أجزاء السيارة عند سيرها، لذا ينصح بعدم السرعة أثناء الكيلومترات الأولى من السير، كما يجب مراقبة بطارية السيارة، لأن البرودة الشديدة تؤثر على أدائها.

في الأخير، قال الميكانيكي إن تنظيم دورة مياه التبريد في السيارة تتم بواسطة "تيرموستات"، وإذا كانت درجة المحرك باردة، فإنها توجه الماء عبر دائرة صغيرة فقط، وهو ما يعجل فترة إحماء المحرك، وإذا كان هناك خلل في هذا الجزء، ولا يشتغل بشكل صحيح، فإن الماء يسري في دائرة التبريد الكبيرة، رغم أن المحرك لا زال باردا، وقد يؤدي هذا الأمر إلى عدم وصول المحرك إلى درجة حرارة التشغيل، بالتالي، مراقبة هذا الجزء من المحرك بصفة دورية جد مهم، وعلى كل سائق أن يفقه في أساسيات سيارته ويعرفها حق معرفة حتى يسهل عليه التعامل معها في حال وقوع أي مشكل، حيث يصعب الوصول إلى أخصائي أو خبير في الميكانيك، حتى النساء لابد أن يتعلمن تلك الأساسيات. كما أشار إلى أن الجهات المسؤولة، على غرار المصالح المكلفة بالأمن عبر الطرق  والسلامة المرورية ومديرية النقل، تجدد في كل موسم، حملتها التوعوية للحث على ضرورة إجراء مراقبة تقنية للسيارة، لتفادي ارتفاع الحوادث المرورية التي تحصد أرواح الملايين سنويا.

العدد 7246
31 أكتوير 2020

العدد 7246