يستنجد بها الأولياء لشغل فراغ الأبناء
المدارس القرآنية وجهة آمنة للأطفال في عطلة الصيف
- 165
رشيدة بلال
تستقطب مساجد ولاية البليدة، على غرار باقي ولايات الوطن، مع بداية كل عطلة صيفية أعدادًا كبيرة من الأطفال عبر المدارس القرآنية الصيفية المنتشرة بمختلف بلديات الولاية. وتُعد هذه المدارس، حسب العديد من الأولياء، ملاذًا آمنًا لأبنائهم، حيث تساهم في حمايتهم من مخاطر الفراغ وإدمان الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية التي قد تشجع على العنف، فضلاً عن تقريبهم من تعاليم دينهم الحنيف.
يسارع الأولياء مع انطلاق العطلة الصيفية إلى تهيئة أبنائهم للالتحاق بالمدارس القرآنية الموجودة على مستوى الأحياء والمساجد، من أجل حفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ الدين الإسلامي. وأكد عدد من الأولياء الذين تحدثت إليهم “المساء”، أن المساجد أصبحت الوجهة المفضلة لهم خلال العطلة الصيفية، لما توفره من بيئة تربوية آمنة تساعد الأبناء على استغلال أوقاتهم فيما ينفعهم.
وأضاف المتحدثون أن ولاية البليدة، معروفة بتشجيعها للأطفال من الجنسين على الالتحاق بالمدارس القرآنية المنتشرة عبر مختلف المساجد، حيث يتم تنظيم الدراسة بين الفترتين الصباحية والمسائية. وأوضحوا أن هذه المدارس أصبحت شريكًا أساسيًا للأسرة في تربية الأبناء، خاصة في ظل تنامي بعض الآفات الاجتماعية المرتبطة بسوء استعمال وسائل التواصل الاجتماعي. كما أنها تساهم بشكل كبير في القضاء على وقت الفراغ الذي يعيشه الأطفال خلال العطلة الصيفية.
في هذا السياق، أوضح الإمام عبد القادر مسعود، إمام مسجد التقوى “باب الزاوية” بالبليدة، أن مساجد الولاية تستقطب على مدار السنة أعدادًا معتبرة من الراغبين في تعلم القرآن الكريم، غير أن الإقبال يزداد بشكل ملحوظ خلال العطلة الصيفية، سواء من الذكور أو الإناث. وأشار المتحدث إلى أن هذا الإقبال يعود بالدرجة الأولى إلى حرص الأولياء على حماية أبنائهم من مختلف الآفات الاجتماعية واستثمار أوقات فراغهم في تعلم القرآن الكريم، خاصة وأن العطلة الصيفية لهذه السنة تُعد أطول من المعتاد.
وأضاف الإمام أن أغلب مساجد ولاية البليدة، تتوفر على مدارس قرآنية، ما يسمح باستيعاب الأعداد المتزايدة من الأطفال الراغبين في الالتحاق بها. وأكد أنه رغم وجود بعض الأطفال الذين يأتون إلى هذه المدارس بطلب من أوليائهم دون رغبة كبيرة في الحفظ أو التعلم باعتبار العطلة فترة للراحة، إلا أن المؤطرين ومعلمو القران الكريم يعتمدون أساليب تربوية وتعليمية متنوعة لتحبيبهم في القرآن الكريم، من خلال تعريفهم بقيمة ومضامينه وجعله منهج حياة أكثر من كونه مجرد مادة للحفظ.
كما كشف الإمام عبد القادر مسعود، أنه بدأ شخصيًا تعلم القرآن الكريم وحفظه في سن العاشرة داخل المدارس القرآنية، بداية بحفظ جزء “عمّ”، قبل أن يواصل حفظ بقية الأجزاء، مؤكداً أن التحدي الأكبر الذي يواجه الأطفال اليوم يتمثل في الإفراط في استعمال الهواتف الذكية. ولهذا دعا الأولياء إلى عدم الاكتفاء بتسجيل أبنائهم في المدارس القرآنية، بل مرافقتهم وتشجيعهم على الاستفادة مما يتلقونه داخل المساجد.
79 مدرسة قرآنية و209 قسم للتعليم القرآني وثماني زوايا
من جهته، أكد مدير الشؤون الدينية والأوقاف لولاية البليدة، مراد إبراهيم إبراهيمي، أن الدور المحوري للمساجد والمدارس القرآنية في تربية النشء وتعليمه وترسيخ قيم المواطنة والاعتدال لم يعد يخفى على أحد، مشيراً إلى أن التعليم القرآني بالولاية حقق نتائج مشرفة على المستويات المحلية والوطنية وحتى الدولية، من خلال مشاركة الطلبة من الجنسين في مختلف المسابقات القرآنية وتحقيقهم مراتب متقدمة.
أوضح المتحدث أنه بالتزامن مع حلول العطلة الصيفية، شرعت مديرية الشؤون الدينية والأوقاف في استقبال الأطفال على مستوى المدارس القرآنية وحلقات التحفيظ عبر مختلف مساجد الولاية، وذلك بعد الإعلان عن انطلاق التسجيلات وتسخير جميع الإمكانيات المادية والبشرية الكفيلة بإنجاح العملية. وأضاف أن ولاية البليدة، تحصي 79 مدرسة قرآنية و209 قسم للتعليم القرآني، إضافة إلى ثماني زوايا، وهي كلها مجندة لاستقبال الأطفال خلال العطلة الصيفية وتوفير الظروف الملائمة تعليمهم وتحفيظهم القرآن الكريم.
أما فيما يخص التأطير البشري، فأشار إلى أن العملية يشرف عليها 548 مؤطر، من بينهم 93 موظفاً رسمياً، و433 متطوعاً، إلى جانب 22 مرشدة دينية، وهو ما يعكس حجم الجهود المبذولة لضمان تأطير جيد للأطفال ومرافقتهم طيلة فترة العطلة. كما وجه مدير الشؤون الدينية والأوقاف نداءً إلى اللجان الدينية المسجدية والمحسنين للمساهمة في توفير كل الظروف المناسبة داخل المدارس القرآنية والمساجد، والوقوف إلى جانب المشرفين على التعليم القرآني لإنجاح هذه العملية التربوية والدينية.
وختم المتحدث بالتأكيد على أن الوافدين على المدارس القرآنية يخضعون في نهاية العطلة الصيفية لاختبارات تقييمية لقياس مدى تحصيلهم ومستوى تقدمهم، على أن يتم تكريم المتفوقين والمشاركين بجوائز تحفيزية تشجعهم على مواصلة مسارهم القرآني، مضيفاً أن الهدف من هذه المبادرات هو إبقاء الأبناء على صلة دائمة بالمسجد وحمايتهم من مختلف الآفات الاجتماعية.