البروفيسور شفيقة أزداو عضو ”الفوروم”:
اللغة الشفهية تسهل على الطفل تعلم المكتوبة
- 1899
❊ رشيدة بلال
قدمت البروفيسور شفيقة أزداو، أستاذة بجامعة الجزائر ”2” ، عضو الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث العلمي، دراسة حول أهمية التدخل المبكر لتعليم القراءة عند الطفل قبل سن التمدرس، حيث ناقشت من خلالها، إشكالية تحضير الطفل للتعليم الأكاديمي، من خلال دراسة مقارنة بين اللغة المكتوبة واللغة الشفهية.
حسب البروفيسور في معرض حديثها مع ”المساء”، بمناسبة مشاركتها مؤخرا، في أشغال اليوم الدراسي حول حقوق الطفل، فإن المقصود بتحضير الطفل للتعليم الأكاديمي، هو البحث في كيفية تمكن الطفل من فهم اللغة الشفهية قبل حتى البدء في تعلم النطق في السنوات الأولى من عمره، ومحاولة استغلال هذه الآلية في تسهيل اكتساب المعارف الأكاديمية المكتوبة، وحسبها ”فإن تعلم اللغة الشفهية عند كل الأطفال، تتم عن طريق الاحتكاك في العائلة، حيث لا يشعر الطفل أنه يقوم بعملية التعلم، إنما يكتسب أكبر قدر من المعلومات بطريقة تلقائية تؤكد هذه الطريقة، وقالت ”ارتأينا من خلال هذه الدراسة، استغلالها في تعلم اللغة المكتوبة، من خلال خلق نوع من الاحتكاك بين الطفل والكتاب في الأشهر الأولى من عمره، حيث يقدم له ليس كوسيلة تربوية لتعلم اللغة المكتوبة، إنما كلعبة يتعود عليها ويتصفح أوراقها، حتى ولو لم يكن يعرف أو يفهم ما يحتويه، وهذا يساهم ”في بناء العلاقة التواصلية بين الطفل والوسائل المعتمدة في تعلم اللغة المكتوبة ممثلة في الكتاب”.
تشير محدثتنا، إلى أن التركيز في السنوات الأولى من عمر الطفل على الكتاب، ليس المقصود به الكتاب في صيغته التربوية التعليمية، إنما الكتاب الصوري لأشياء أو حيوانات أو نباتات، فحتى وإن لم يكن يعرفها، رؤيته لها تجعله يألفها، ومن ثمة تأتي العملية التعليمية سهلة، لأنه سبق له أن تعرف عليها، ومن هنا تظهر سهولة اكتساب اللغة الشفهية، التي يمكن استغلالها للوصول إلى تسهيل تعلم اللغة المكتوبة، مضيفة في السياق، أن الوصول إلى تحقيق النتيجة لا يتوقف على منح الكتاب للطفل فقط، ليلعب به، إنما على الأولياء أن يلعبوا دورهم في تسهيل العملية التحصيلية، من خلال تعويد الطفل على الاستماع إلى قصة قبل النوم، بقراءتها من الكتاب، وبهذه الطريقة يبني علاقة تعودية تجعله يحب التعلم، لأنه يتطلع فيما بعد إلى السعي لاكتشاف ما هو مكتوب، ومن ثمة تسهل عملية تعلم اللغة المكتوبة.
أرجعت الأخصائية حالة الرفض التي يعيشها بعض المتمدرسين اليوم لكل ما له علاقة بالتعليم إلى سنواته الأولى من العمر، حيث لم يتعلم الاحتكاك بالكتاب، الأمر الذي جعل اللغة المكتوبة تتحول إلى لغة إجبارية مع مرور الوقت، عززت لديه الشعور بالرفض، مشيرة في السياق، إلى أن تجربتها الميدانية أثبتت أن الاعتماد على طريقة تلقين اللغة الشفهية من أنجح الطرق، لتسهيل اكتساب اللغة المكتوبة وتحبيب الطفل في الكتاب منذ الأشهر الأولى من عمره.
عن رسالتها إلى الأولياء، على اعتبار أنهم أول المعنيين بعملية تعليم الطفل، أشارت المتحدثة إلى أن الأولياء لابد أن يحرصوا على وضع الكتاب بين يدي الطفل، لتحضيره وتحفيزه على تعلم اللغة المكتوبة، دون أن ننسى أن هذه الطريقة إلى جانب أنها تسهل تعلم اللغة مكتوبة، فإنها تنمي اللغة الشفهية التي تلعب دورا هاما في تقوية اللغة التعبيرية”.