حين تصبح التكنولوجيا بصيرة

الكفيف والتطور التكنولوجي بين الاستقلالية والاندماج

الكفيف والتطور التكنولوجي بين الاستقلالية والاندماج
  • 146
أحلام محي الدين أحلام محي الدين

تطرق الأساتذة المشاركون في اللقاء الفكري الموسوم بـ"الكفيف والتطور التكنولوجي بين الاستقلالية والاندماج، الذي احتضنه قصر الثقافة "مفدي زكريا"، مؤخرا، إلى التطور التكنولوجي المتسارع، وآثاره الإيجابية في إدماج ذوي الإعاقة البصرية اجتماعيا، مع فتح آفاق جديدة أمامهم، من خلال توفير وسائل وأدوات ذكية، تساعدهم على التعلم والعمل والتواصل بسهولة ويسر، على غرار "الوينداوز" و"الجاوز" الناطق، التطبيقات المختلفة للمعاملات المادية، على غرار "بريدي موب" وتطبيق "كناص- الهنا"، مع الحديث عن مختلف الوسائل المتاحة وكيفية استعمالها. أدار الجلسة، الدكتور إسلام شلالة، الذي أشار إلى أن التكنولوجيا الحديثة أحدثت نقلة نوعية في حياة ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث لم يعد دورها مقتصرا على الجانب التعليمي والوظيفي فحسب، بل امتد ليشمل الأبعاد النفسية والاجتماعية، التي تعد الركيزة الأساسية لنجاح العملية التربوية. 

قارئات الشاشة التكنولوجيا الخدومة

تحدث الأستاذ يونس بن سليماني، عن قارئات الشاشة، التي يعتمد عليها المكفوفون، وتتماشى مع أنظمة التشغيل الأكثر انتشارا في البلاد، قائلا إنه بالنسبة للهواتف الذكية "الأندرويد"، الأكثر انتشارا في السوق الجزائري، تبرز الأدوات التالية: TalkBack هو القارئ الافتراضي المدمج في نظام "أندرويد". يتميز بدعمه الكامل للغة العربية، وتحسنه المستمر في قراءة الواجهات. Commentary Screen Reader (Jieshuo): يحظى بشعبية كبيرة جداً في أوساط المكفوفين، كونه يوفر تخصيصات هائلة وإضافات ذكية، تسهل التعامل مع تطبيقات، مثل "فايسبوك" و«واتساب". كما يوجد أيضا VoiceOver المدمج في أجهزة iPhone وiPad، ويعتبر الأدق والأكثر استقرارا لمن يفضلون منتجات شركة "آبل."

إلى جانب استعمال "الوينداوز"، في أجهزة الكمبيوتر، على غرار NVDA، هو الخيار الأول للكثيرين في الجزائر، لأنه مجاني ومفتوح المصدر. يتميز بوجود مجتمع دعم قوي وإضافات برمجية، تجعله يتوافق مع البرامج المكتبية وتصفح الأنترنت بسلاسة. JAWS" " الجاوص الناطق، وهو قارئ شاشة احترافي وقديم في السوق. يستخدم بكثرة في المؤسسات التعليمية والمراكز المتخصصة.

من جهته، أوضح الاخصائي النفساني، فيصل عمر رقيق، الذي قدم من مدينة معسكر، من خلال محوره التكنولوجيا الحديثة وآثارها على التربية والتعليم لذوي الاحتياجات الخاصة، تعزيز الثقة بالنفس والاستقلالية، أن التكنولوجيا تعد "جسرا" يعبر به الطالب من حالة الاعتماد على الآخرين إلى حالة الاعتماد على الذات، كما أن استخدام أدوات مثل البرامج الناطقة للمكفوفين، يمنح الطالب شعورا بالقدرة والسيطرة، مما يقلل من مشاعر العجز والارتباك النفسي. علاوة على السعادة لدى تحقيق الإنجاز، إذ يتمكن المتعلم من حل مسألة أو كتابة نص باستخدام التكنولوجيا المساعدة، مما يولد لديه الشعور بالرضا عن الذات، وهو محرك قوي للصحة النفسية. وأضاف المتحدث، أن التكنولوجيا تعمل على تقليل التوتر والقلق الاجتماعي، إذ يواجه ذوي الاحتياجات الخاصة ضغوطا نفسية ناتجة عن الفجوة بينهم وبين أقرانهم، وتعمل التكنولوجيا على ردم هذه الفجوة، عن طريق بيئة التعلم الآمنة، من خلال البرامج التعليمية التفاعلية.

حذار... الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي يضعف العقل

تطرق الأستاذ إبراهيم صالح أولحاج، من خلال محور ذوي الهمم بين الرقمنة والذكاء الاصطناعي، إلى مزايا التكنولوجيا إيجابياتها وكيف شكلت عامل مساعدة و«بيئة تمكينية" متكاملة، تهدف إلى الاستقلالية الشخصية لذوي الإعاقة، وصف المشاهد من قبل التطبيقات التكنولوجية، مشيرا إلى ميلاد منصة لتسجيل المكفوفين، تعمل بقارئ الشاشة المدمج. منبها إلى ضرورة عدم الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي، بل والانتباه لما يقدمه والتأكد من صحة المعلومات، لاسيما وأن الذكاء الاصطناعي حاليا في مرحلة بناء وجمع للمعلومات، قد تكون خاطئة. موضحا أنه يستوجب استعمال العقل والاحتكام له وعدم تغيبه بالاعتماد الكل على الذكاء الاصطناعي، لأأن ذلك يضعف العقل ويجعله اتكاليا كسولا.

«الكابشا" ترهق المعاقين وإعادة النظر فيها ضرورة

​تطرق المختصون، من خلال المناقشة التي شارك فيها أساتذة ودكاترة من ذوي الهمم من مختلف مناطق الوطن، في تخصصات شتى، إلى مزايا التكنولوجيا، إيجابياتها وسلبياتها، إلى جانب العقبات التي تعترض المكفوفين في استعمالها، لاسيما "الكابشا"، التي يضطر المعاق إلى التعامل معها لدخول تطبيق معين أو صفحة خدماتية، إذ يتعين عليه كتابة الأحرف والأرقام للولوج، وهو ما يحتاج وجود مرافق مبصر يقوم بالعملية، كما أشار المتحدثون، حيث تم النتبيه إلى أن "الكابشا" التقليدية، مشكل كبير في طريق ذوي الإعاقة، لاسيما في تطبيق "الهنا"، الذي طالب الحاضرون بإعادة برمجته، ليناسب ذوي الإعاقة، مع التوضيح أن الكثيرون يجدون صعوبة في بلوغ الصفحة، مع وجود الكثير من الإعلانات.

في حين أشار المختص سليماني، إلى أنه يمكن استخدام "كابشا "الحديثة لـ«غوغل"، من خلال تطبيق "بريدي"، موضحا أنها سهلة ويمكن ولوجها من قبل الجميع، وتساعد ذوي الإعاقة ولا يجدون فيها صعوبات، كما أشار المشاركون إلى ضرورة استشارة ذوي الاختصاصات في التطبيقات التي أوجدتها الدولة لخهدمتهم.، لأن المكفوف وحده أدرى بالتحديات التي يواجهها والتي يصعب على المبصر معرفتها.