تشريعيات 12 جوان
القسنطينيات يحضرن "المقروض" وينظفن المنازل
  • القراءات: 394
زبير. ز   زبير. ز

في الأسبوع الأخير من رمضان

القسنطينيات يحضرن "المقروض" وينظفن المنازل

بادرت العديد من ربات البيوت بقسنطينة، مع دخول الأسبوع الأخير من شهر رمضان، بتحضير حلوى وكعك العيد، كما تفضل بعض ربات البيوت الانتظار إلى غاية الأيام الأخيرة من الشهر، من أجل تنظيف البيوت، وتجديد مفروشات المنزل، مع اجتهاد الآباء والأمهات في اقتناء كسوة الأطفال.

أجواء عيد الفطر هذه السنة، جاءت مغايرة لأجواء عيد السنة الفارطة، التي عرفت ظروف الحجر المنزلي الجزئي، وشهدت مختلف الأسواق بقسنطينة توافدا كبيرا للأولياء من أجل اقتناء كسوة العيد لأبنائهم، رغم أن الأيام الأخيرة من رمضان عرفت وتيرة منخفضة، بالمقارنة مع الأيام الأولى من الشهر الفضيل بعدما أصبح تقليد كسوة الأطفال لا يقتصر على الأسبوع الأخير من رمضان، إنما أضحى يتم في الكثير من الأحيان، قبل دخول شهر الصيام.

مظاهر الاستعدادات لعيد الفطر بعاصمة الشرق، يمكن الوقوف عليها خلال هذه الأيام، في الشوارع، من خلال صور الأطفال الذين يحملون صينيات الكعك المحضر في المنزل نحو المخابز من أجل طهيه في الفرن الكبير، وهي عادة ألفها القسنطينيون، على غرار مختلف الأسر الجزائرية، رغم توفر جل المنازل على أجهزة طبخ بها فرن، ويمكن طهي الكعك بها.

تجتهد ربات البيوت بعاصمة الشرق، في إعداد مختلف أنواع الكعك الخاص بعيد الفطر، تحسبا لزيارة الأهل والأقارب، فالعائلات ميسورة الحال تقوم بتحضير الكعك انطلاقا من المكسرات، من جوز ولوز في شكل "البقلاوة" و"طمينة اللوز" (عجينة اللوز مع بعض الإضافات وتقطع في شكل معينات صغيرة)، في حين تلجأ بعض العائلات ذات الدخل المحدود، إلى تحضير بعض الكعك من الفول السوداني ـ"الكاوكاو"ـ الذي يبلغ ثمنه حوالي 400 دج للكيلوغرام، وهو أقل ثمنا مقارنة بعين الجمل "الجوز" الذي يبلغ ثمنه حوالي 1500 دج للكيلوغرام، أو اللوز الذي يقدر ثمنه بحوالي 1800 دج للكيلوغرام.

يمكن لبعض العائلات الاستغناء عن بعض أنواع الكعك، لكن "المقروض" من حلويات العيد الأساسية، ولا يمكن الاستغناء عنه سواء في العيد أو في الأفراح والمناسبات السعيدة، ويتم تحضير هذا الكعك انطلاقا من مادة السميد والسمن النباتي، مع عجين التمر أو ما يعرف بـ"الغرس"، ليتم توضيبه في شكل معينات بحجم حوالي 5 سنتيمترات، يطهى، ثم يقدم بعدما يتم تشريبه بالعسل أو بالسكر المحول. كما تحاول العديد من العائلات الحفاظ على تحضير كعك "الكروكي" أو "الكروكون"، وهو نوع من الحلوى الذي يحضر انطلاقا من مادة الفرينة، زيت المائدة والبيض، ويوضع فوقه قليل من الجلجلانية (السمسم) أو حتى السكر المبلور، على أن يطهى على نار هادئة قبل أن يقص في شكل أشرطة مائلة بحجم أصبع اليد، ويعرف رواجا كبيرا في مختلف البيوت القسنطينية، عكس كعك "الغريبية" الذي عرف تراجعا كبيرا عند العائلات بقسنطينة، وبات يقتصر على بعض البيوت المحافظة فقط، وهي نوع من الكعك الجاف، لونه يكون بلون العجين عادة، أو يميل إلى الأبيض الناصع، ويحضر انطلاقا من مادة الفرينة، السمن، الزبدة، البيض وبعض الإضافات الغذائية والعطور.

وفي خضم التطور الذي يعرفه المجتمع من سنة إلى أخرى، وارتباطات ربات البيوت بالعديد من الانشغالات، على غرار العمل خارج المنزل أو تحضير أمور أخرى خاصة بالعيد، باتت العديد من السيدات تقتني الكعك من محلات بيع الحلويات، وتبرر هذا الأمر بعدم وجود الوقت الكافي لتحضير حلوى العيد داخل المنزل، كما تعتبر سيدات أخريات أن ثمن تحضير الكعك داخل المنزل هو بالتقريب نفسه عندما يتم شراؤه من المحلات، مع ربح الوقت والجهد، وعليه تقوم العديد من السيدات بطلب الكعك الذي يتم تحضيره في ظرف يومين إلى ثلاثة أيام، خاصة إذا كان يحضر بمواد غالية في شكل المكسرات والعسل.

الأسبوع الأخير من شهر رمضان، تصادفه ليلة أفضل من ألف شهر، وهي ليلة القدر المباركة، حيث تكون ليلة ختم كتاب الله عبر جل المساجد في صلاة التراويح، بعد قرابة شهر من الاجتهاد والقيام، هذه المناسبة تغتنمها العديد من الأسر لختان أبنائها وتحافظ عليها بشكل وثيق، ورغم أن مظاهر المواكب والختان الجماعي، اختفت بشكل كبير وباتت تقتصر على بعض الجمعيات فقط، بسبب جائحة "كوفيد-19"، ومنع وزارة الصحة مثل هذه الأمور، إلا أن العديد من العائلات حافظت على تقليد الختان الفردي خلال ليلة القدر، مع الالتزام بكسوة الطفل بملابس خاصة بالختان، في شكل قميص أبيض وخمار أو وشاح من نفس اللون، يوضع على الرأس، ويحكم بشريط أسود، أو ما يصطلح عليه بالعقال، في حين تفضل عائلات أخرى طربوشا أحمر اللون على الطريقة الجزائرية، وهي عادة تغيرت مع الوقت، بعدما راجت الألبسة التركية. ويتم بالمناسبة، تحضير أطباق خاصة خلال هذه المناسبة، وعلى رأسها طبقي "الشخشوخة" و"طاجين العين" (البرقوق)، وشوربة "الفريك" التي تزين مائدة الإفطار، ويتم دعوة عدد من المقربين، بعدما كان في وقت سابق يتم بحضور أكبر عدد من الأقارب والجيران.