في انتظار فتح دار لمريضات السرطان بالبليدة
الفحص الذاتي ثقافة تحمي من المرض الخبيث
- 290
رشيدة بلال
تنتظر ولاية البليدة، تعزيز منظومة التكفل والمرافقة الاجتماعية والنفسية للنساء المصابات بسرطان الثدي، من خلال إنجاز دار جديدة، لمرافقة مرضى السرطان القادمين من خارج الولاية، بهدف تقديم الدعم المادي والمعنوي لهم، إلى جانب التكفل المتخصص، في خطوة تندرج ضمن جهود مرافقة سياسة الدولة، الرامية إلى الحد من انتشار سرطان الثدي، الذي يعد من أكثر السرطانات التي تصيب المرأة.
التفكير في إنشاء دار جديدة، جاء بعد الوقوف على أهمية الدور الذي تؤديه مثل هذه المرافق في مرافقة النساء المصابات بالسرطان، لاسيما القادمات من مختلف ولايات الوطن للعلاج بولاية البليدة، وما يرافق رحلة العلاج من تعب نفسي وجسدي، فضلا عن مشقة التنقل، وهو ما يجعل هذه الدور فضاءات ضرورية، توفر للمريضات مختلف الظروف التي تساعدهن على تجاوز المرض، ورفع معنوياتهن، والقدرة على تحمل مراحل العلاج.
وحسب الدكتور ياسين تركمان، إطار بـ"دار الإحسان" في ولاية البليدة، فإن المشروع الجديد جاء كذلك بهدف تخفيف الضغط المسجل على ولاية البليدة، التي تستقبل أعدادا كبيرة من مرضى السرطان من مختلف ولايات الوطن، موضحا أنه بعد الحصول على هبة، تتمثل في قطعة أرض بالقرب من مستشفى "فرانس فانون" لفائدة جمعية "البدر" لمرافقة مرضى السرطان، تم التفكير في إنشاء دار جديدة بطاقة استيعاب تقدر بـ50 سريرا، ما من شأنه تعزيز منظومة الإيواء الموجهة للمرضى القادمين من خارج الولاية.
وتأتي هذه الخطوة، حسب الدكتور تركمان، بعد الإشادة الكبيرة بالدور الذي تقوم به دور مرافقة مرضى السرطان، حيث أصبحت جمعية "البدر" تتوفر على ثلاث دور على مستوى ولاية البليدة، فيما بلغت نسبة الإنجاز والتجهيز في الدار، الجاري إنجازها، حوالي 60 بالمائة. وأضاف أن التكفل الحالي يشمل 80 سريرا على مستوى ولاية البليدة، و30 سريرا على مستوى العاصمة، موجهة بدرجة أكبر للأطفال المصابين بالسرطان، معربا عن أمله في أن يتم إنشاء دور أخرى على مستوى الولايات التي تتوفر على مراكز متخصصة في علاج السرطان، بالنظر إلى تزايد عدد الحالات المسجلة.
وفي هذا السياق، أشار الدكتور ياسين تركمان، إلى أن سرطان الثدي يسجل ارتفاعا في عدد الإصابات لدى النساء، حيث كان عدد الحالات الجديدة لا يتجاوز 7 آلاف حالة سنة 2006، بينما يتم اليوم تسجيل أكثر من 15 ألف حالة جديدة، موضحا أن حالة من بين كل أربع حالات سرطان لدى النساء تتعلق بسرطان الثدي، وهو رقم يستدعي، حسبه، توفير مرافقة شاملة للمرضى، وعدم حصر التكفل بهم في الجانب الطبي فقط، وإنما توسيعه ليشمل الجانب الاجتماعي والنفسي، من خلال التعاون بين مختلف الفاعلين ومثل هذه الدور المتخصصة في المرافقة. وأكد المتحدث، أن هذه الدور تحولت إلى ما يشبه البيت العائلي الثاني للمريضة، حيث تجد فيه مختلف احتياجاتها، خاصة النساء اللواتي يكتشفن إصابتهم بالمرض حديثا، ويجدن صعوبة في تقبله، وهو ما يدفع القائمين على هذه المرافق، إلى توفير مختلف سبل الراحة والدعم النفسي والمعنوي.
أوضح أن المرافقة لا تقتصر على الجانب الطبي، من خلال الإشراف على التحاليل ومواعيد الأشعة والنقل إلى مصالح العلاج، وإنما تشمل أيضا المرافقة النفسية، سواء بصورة فردية أو في إطار العلاج الجماعي، وبالاستعانة حتى بمختصين دينيين، فضلا عن المرافقة التجميلية، حيث تتوفر الدار على فضاء خاص يهتم بالجانب الجمالي والشكل الخارجي للمريضة، بما يساعدها على تجاوز الآثار النفسية المرتبطة بسقوط الشعر أو استئصال الثدي.
تعليم الفتاة الفحص الذاتي للثدي.. خطوة أولى للوقاية من السرطان
من جهة أخرى، وبخصوص الاهتمام المتزايد، الذي توليه مختلف مؤسسات الدولة، لاسيما الصحية منها، إلى جانب المجتمع المدني والمتطوعين، للتوعية بأهمية الفحص المبكر والتشخيص في مواجهة سرطان الثدي، أكد الدكتور تركمان، أن المختصين في الصحة يراهنون دائما على الوقاية، باعتبارها أفضل من العلاج. وأوضح أن الاهتمام خلال السنوات الأخيرة، انصب على تمكين المرأة والفتاة عموما، من تعلم كيفية القيام بالفحص الذاتي للثدي، ولو مرة واحدة في الشهر، باعتباره آلية مهمة، تساعد على اكتساب الثقافة الصحية، وتمكن المرأة من اكتشاف أي تغيرات في مرحلة مبكرة، بالتالي تفادي الوصول إلى مراحل متقدمة من المرض. وشدد على أهمية تعليم الفتيات، وفي سن مبكرة، كيفية إجراء الفحص الذاتي، قبل الانتقال إلى الحديث عن أهمية التشخيص بواسطة التصوير الشعاعي للثدي، معربا عن أمله في أن تصبح هذه الثقافة متجذرة لدى كل أم، وأن تقوم بدورها بتعليمها لابنتها، باعتبارها جزءا من التربية الصحية، التي تساعد على اكتساب آلية التشخيص المبكر، الذي أثبتت التجارب، أنه يلعب دورا كبيرا في الشفاء من سرطان الثدي عند اكتشافه في مراحله الأولى.
وأشار المتحدث، إلى أن الفحص الذاتي للثدي آلية بسيطة للغاية، تقوم المرأة خلالها بفحص ثدييها بعد الاستحمام وبعد انتهاء الدورة الشهرية، حيث تقف أمام المرآة وتنظر إلى الثديين نظرة أولية، لملاحظة ما إذا كانت هناك أي فروق أو علامات غير طبيعية، مثل تغير لون الحلمة أو احمرارها أو ملاحظة اختلاف واضح في حجم أحد الثديين مقارنة بالآخر. وتنتقل المرأة، في المرحلة الثانية، إلى الفحص بواسطة أصابع اليد، من خلال تحسس الثدي والبحث عن أي تورمات أو كتل أو تغيرات جلدية، وصولا إلى منطقة تحت الإبط، مع الضغط على الحلمة لمعرفة ما إذا كان هناك سائل يخرج منها أو وجود ألم.
وأكد الدكتور تركمان، أن هذا الفحص، رغم بساطته، يكتسي أهمية بالغة، لأن ملاحظة أي تغير غير طبيعي، يمكن أن يكون مؤشرا يستدعي التوجه إلى الطبيب، بما يسمح باكتشاف المرض في وقت مبكر، بالتالي إنقاذ المريضة من رحلة علاج قد تكون طويلة وصعبة. ومن هذا المنطلق، يضيف المتحدث، تم التأكيد خلال السنوات الأخيرة على أهمية تعليم كل فتاة وامرأة كيفية القيام بالفحص الذاتي، بما يكسبها ثقافة صحية تساعد على الحد من مضاعفات سرطان الثدي، الذي يحتل المراتب الأولى ضمن السرطانات التي تصيب المرأة.