البروفيسور رشيد بلحاج يشرح الظاهرة:

العنف الجماعي أخطر مظاهر العنف في مجتمعنا

العنف الجماعي أخطر مظاهر العنف في مجتمعنا
  • 1249
حنان.س حنان.س

اعتبر البروفيسور رشيد بلحاج، طبيب شرعي وخبير لدى وزارة العدل، أن ظاهرة العنف الاجتماعي اتخذت في السنوات الأخيرة أبعادا مقلقة، ملفتا إلى أن أكثر ما يثير قلق الخبراء هو العنف الجماعي المنظم الذي يتسم بالمواجهات العنيفة بين الأفراد، مثلما يحدث في الأحياء الجديدة بين كل فترة وأخرى،  مخلفا أحيانا أعدادا من الجرحى وحتى القتلى.

قال الخبير بلحاج، عند نزوله مؤخرا ضيفا على برنامج «ضيف التحرير» للقناة الإذاعية الثالثة؛ وجد العنف منذ زمن طويل في مجتمعنا، لكنه اتخذ مظاهر أخرى مؤخرا لم تكن موجودة من قبل. وأوضح الخبير أنه لا يمكن الجزم بأن العشرية السوداء ولدت كل مظاهر العنف، مثلما يعيشه مجتمعنا حاليا. كما أنه لم ينف هذه الحقيقة، مفيدا بأن تعوّد المواطن على مظاهر وأشكال العنف تولد كذلك من المخلفات النفسية التي تسببت فيها بعض الكوارث الطبيعية، مثل فيضانات باب الوادي  وزلزال بومرداس. وقال أن تعود الناس على مظاهر الموت بفعل هذه التراكمات ولد استفحال العنف.

واسترسل الخبير في معرض حديثه عن تفاقم العنف وإشكال الجريمة في مجتمعنا خلال السنوات الأخيرة، ملفتا إلى أن المسألة التي تثير القلق لدى الخبراء المهتمين بهذه الظاهرة هو العنف الذي تمارسه المجموعات، «والذي لا يفتأ يتزايد في مجتمعنا، ونتحدث هنا عن العنف الممارس ضمن مجموعات من الأفراد ضد مجموعات أخرى، خاصة في الأحياء، مثلما بات مستفحلا ومسموعا في الآونة الأخيرة»..

ولم يخف الخبير تخوفه شخصيا من تنامي مثل هذا النوع من العنف في المجتمع الجزائري، معتبرا أن العنف الذي كان يحدث سابقا، كان لا يخرج عن نطاق أحداث معزولة قد تحدث بسبب مناوشات خلال مباراة لكرة القدم، ولا تدوم في الزمن إلا لحوالي نصف الساعة، «غير أن ما نراه اليوم أكثر من ذلك وأخطر بكثير، حيث نسمع بشكل شبه يومي بأحداث عنف جماعي بين السكان في نفس الأحياء وأحيانا يسقط جرحى وقتلى كذلك، وهذا نستطيع أن نكيفه ضمن الجريمة المنظمة»، يقول الخبير، مضيفا أن عنف الجماعات الممارس ضد الآخرين  انتشر بشكل خطير في مجتمعنا، لذا يستوجب اتخاذ كافة الإجراءات لوقف تماديه، بما في ذلك التنسيق الكلي بين عدة قطاعات.

من جهة أخرى، اعتبر البروفسور بلحاج أنه ليس من العادي جدا أن يتم زهق أرواح الأطفال من أجل خلافات عائلية أو لأهداف أخرى، في سياق تعليقه عن ظاهرة اختطاف الأطفال التي علق بشأنها أنها هي الأخرى كانت موجودة، لكن الإعلام أظهرها إلى العلن مؤخرا بشكل مكثف، مما يجعلها تظهر في خانة الجرائم الجديدة.

كما اعتبر الخبير أن العنف لا يستثن فئة عمرية عن غيرها أو جنسا دون الآخر، وأبرز أن النساء أصبحن أكثر فأكثر من ضمن الممارسين لكل أشكال العنف، مفيدا أن العنف الذي تتسبب فيه مجموعة أشخاص أخطر من العنف المرتكب من طرف شخص واحد، وهو ما يطلق عليه الجريمة المنظمة، وعليه لا بد من تسخير وسائل عالية المستوى بوضع مخطط متعدد القطاعات من أجل التصدي للجريمة المنظمة، وكذا تدخل الخبراء لتقديم توصياتهم في المجال».

كما أوضح الخبير أن العنف بالضرب والاعتداء العمدي واستعمال الأسلحة البيضاء، وكذلك العنف الأسري ضد المرأة من أبرز أنواع العنف المستفحل بين الأفراد، مبديا قلقه الشديد إزاء تزايد ظاهرة حمل السيوف بين شباب بعض الأحياء، والأكثر قلقا أنه يتم استعمالها ضد سكان من نفس الأحياء، وضد الغير، خاصة في مجال حظائر السيارات، حيث تم تسجيل قضايا كثيرة يكون المعتدي شاب والضحية شاب أيضا. وللأسف، عائلتي الضحيتين معا تعانيان بعد الحادثة، وقد يتطور الأمر إلى الانتقام والأخذ بالثأر، مما يجعل حلقة العنف مستمرة.

وكحل لإشكالية العنف المستفحل والمتزايد، يلفت الخبير إلى أهمية تضافر الجهود، مع التأكيد على دور الإعلام المحوري في وادي الفتن وليس التشهير بها، إضافة إلى دور المدرسة والمسجد كذلك.