الناشطة الجمعوية ياسمينة بوحراقة:

العمل الميداني جعلني أرى معاناة الناس بواقعية أكثر وإنسانية أعمق

العمل الميداني جعلني أرى معاناة الناس بواقعية أكثر وإنسانية أعمق
السيدة ياسمينة بوحراقة
  • 341
حاورها: بوجمعة ذيب حاورها: بوجمعة ذيب

تُعد السيدة ياسمينة بوحراقة، من الوجوه النسائية البارزة في النشاط الجمعوي، حيث استطاعت أن تجمع بين التعليم وتربية الأبناء والنشاط الجمعوي. التقتها “المساء” بدار الثقافة والفنون "محمد سراج" في سكيكدة، وأجرت معها هذه الدردشة.

❊ ما الذي دفعكِ إلى تبني العمل الجمعوي؟

❊ الدافع الحقيقي هو احتكاكي اليومي بالواقع الاجتماعي، خاصة مع الأطفال والعائلات البسيطة، حيث أدركت أن هناك معاناة حقيقية لا تصل دائمًا إلى الواجهة. حينها شعرت أن الاكتفاء بالملاحظة لا يكفي، وأنه من الضروري أن نتحول من متفرجين إلى فاعلين، ولو بإمكانيات بسيطة.

❊ هل تشعرين أن العمل الجمعوي اليوم يواجه أزمة ثقة؟

❊ نعم، هناك جزء من أزمة الثقة موجود، ويعود ذلك إلى بعض الممارسات التي أثرت على صورة العمل الجمعوي الحقيقي، لكن في المقابل، هناك جمعيات تعمل بصدق بعيدا عن الأضواء، وهؤلاء ما زالوا يحافظون على جوهر العمل الإنساني الحقيقي.

❊ لماذا تفقد بعض الجمعيات ثقة الناس بسرعة؟

❊ لأن الناس، اليوم، أصبحوا أكثر وعيًا، ويتابعون التفاصيل، وأي تناقض بين الخطاب والممارسة أو غياب الشفافية، يؤثر مباشرة على الثقة.

❊ ما القضية التي ترين أنها تستحق المتابعة دائمًا؟

❊ أرى أن الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، من أكثر القضايا التي لا تُناقش بشكل كافٍ، رغم تأثيرها الكبير على مستقبل المجتمع. كما أن بعض مشاكل التفكك الأسري تبقى أيضًا في الظل، رغم انعكاساتها المباشرة على سلوك الطفل وتكوينه.

❊ بحكم عملكِ في التعليم الابتدائي، كيف تصفين واقع الطفل اليوم؟

❊ الطفل اليوم يعيش بين عدة مؤثرات: المدرسة، الأسرة ومواقع التواصل الاجتماعي. لذلك فهو أكثر وعيًا وانفتاحًا، لكنه أيضًا أكثر عرضة للضغط والتشتت، وأصبح يحتاج إلى رعاية تربوية ونفسية متكاملة، وليس فقط إلى تعليم تقليدي.

❊ هل المدرسة اليوم تصنع المعرفة، أم أنها فقط تستهلك البرامج؟

❊ المدرسة تقوم بدور أساسي ومهم، لكنها في بعض الحالات ما تزال تعتمد على نقل المعرفة أكثر من إنتاجها. ونحن بحاجة إلى مدرسة تشجع على الإبداع، وطرح الأسئلة، وبناء شخصية مستقلة قادرة على التفكير النقدي.

❊ ما أكثر موقف في الميدان جعلكِ تتساءلين بجدية عن جدوى العمل الجمعوي؟

❊ أكثر موقف يجعلني أتساءل، هو عندما نعمل على حالات إنسانية صعبة، ثم نكتشف أن المعاناة نفسها تتكرر بالشكل عينه، دون تغيير حقيقي. هنا يبدأ السؤال: هل نعالج الأعراض فقط أم الجذور؟.

❊ هل أصبح العمل الجمعوي عند البعض وسيلة للشهرة أكثر من خدمة المجتمع؟

❊ في بعض الحالات نعم، وهذا واقع يجب الاعتراف به، لكن في المقابل هناك الكثير من الفاعلين الحقيقيين الذين يعملون بصمت، وبعيدًا عن الأضواء، وهم من يحافظون على روح العمل الجمعوي.

❊ ما القضية التي يخاف المجتمع من مواجهتها بصراحة؟

❊   أعتقد أن بعض القضايا الاجتماعية الحساسة، مثل العنف الأسري أو الصحة النفسية، ما زالت تُطرح بخجل، رغم تأثيرها الكبير على المجتمع.

❊ ما الفئة التي تشعرين أنها “منسية”، رغم كل الحملات؟

❊ الأطفال في البيئات الهشة، والفئات التي تعيش الهشاشة النفسية والاجتماعية، لأن معاناتهم لا تكون دائمًا ظاهرة بالشكل الكافي.

❊ ما الثمن الذي دفعته بسبب نشاطك؟

❊ الثمن هو الوقت والجهد، وأحيانًا الضغط النفسي، لأن الاحتكاك المباشر بمعاناة الناس ليس سهلًا.

❊ هل يؤثر النشاط الجمعوي على حياتك الخاصة؟

❊ نعم، بشكل طبيعي، لأنه يتطلب التزامًا كبيرًا، لكن مع التنظيم يمكن الحفاظ على توازن نسبي.

❊ ما أكثر موقف أبكاك خلال نشاطك؟

❊ هناك مواقف إنسانية معينة تتعلق بالأطفال والعائلات، تبقى مؤثرة جدًا، خاصة عندما تشعرين أنك أمام معاناة كبيرة لا يمكن تجاهلها.

❊ هل شعرتِ بالعجز أمام حالة إنسانية؟ وما التجربة التي غيرت نظرتك للحياة؟

❊  نعم، وهذا الشعور موجود، لكنه يدفعنا أيضًا إلى البحث عن حلول أخرى، بدل الاستسلام. كما أن العمل الميداني بحد ذاته غير نظرتي، وجعلني أرى الأمور من زاوية أكثر واقعية وإنسانية.

❊ هل من كلمة أخيرة؟

❊  أشكر يومية "المساء" على هذه الفرصة التي أتاحتها لي، وأؤكد الأهمية الكبيرة التي يلعبها المجتمع المدني، من خلال السعي إلى التخفيف من معاناة الآخرين. وأتمنى العمل أكثر على ملفات الطفولة والتعليم والدعم الاجتماعي، لأنها أساس أي تغيير مستقبلي حقيقي.