تحضيرات الموسم الجديد تطرق الأبواب مبكرا
العائلات تضبط ميزانياتها على موعد الدخول المدرسي
- 391
نور الهدى بوطيبة
مع اقتراب موعد التحاق التلاميذ بمقاعد الدراسة، المقرر يوم 21 سبتمبر المقبل، بدأت ملامح الموسم الدراسي الجديد، تظهر تدريجيا في الأسواق والمحلات، حيث تحولت المحافظ والمآزر والكراريس والأقلام، وبقية المستلزمات، من سلع موسمية محدودة الحضور، إلى واجهة رئيسية تستقطب الأولياء الباحثين عن احتياجات أبنائهم، قبل اشتداد وتيرة الطلب، وفي الوقت الذي تستعد المؤسسات التربوية لاستقبال التلاميذ، دخلت العائلات مرحلة أخرى، لا تقل أهمية، عنوانها تدبير ميزانية الأسرة والبحث عن النوعية المقبولة والسعر المناسب، في سوق تتعدد الخيارات وتتفاوت الأسعار من محل إلى آخر، وقد اغتنمت العائلات تأجيل الدخول المدرسي، للتحضير لهذا الموعد بشكل جيد، وعدم ترك المشتريات للأيام الأخيرة، وقد دفع ضريبتها ارتفاع جنوني في أسعار السلع.
في الأسواق، لا تبدو الحركة في بدايتها مجرد استعداد تجاري عابر، بل تعكس عادة اجتماعية تتكرر كل سنة، فكلما اقترب موعد العودة إلى المدارس، ارتفع حضور العائلات في محلات بيع الأدوات والملابس، إذ يبدأ التجار في إعادة ترتيب مساحات العرض، بما يتناسب مع الطلب المنتظر، وقد سبق لـ«المساء"، أن رصدت، خلال شهر أوت الجاري، بداية عرض المستلزمات المدرسية في عدد من الأسواق، مع توجه بعض الأسر إلى اقتناء جزء من الاحتياجات مبكرا، لتفادي الزحمة والضغط على الميزانية، وهي ظاهرة برزت بوضوح في أسواق سطيف والعاصمة، حيث بدا واضحا، أن المحافظ والمآزر والكراريس والأدوات المدرسية، تأخذ مكان السلع الصيفية تدريجيا، لتجد العائلة نفسها، أمام اقتناء مستلزمات الدخول، دون إدراك ذلك، وما مدى اقتراب الموعد..
تبدو فكرة الشراء المبكر بالنسبة للكثير من الأولياء، وسيلة عملية لتقسيم المصاريف على مراحل، بدل صرفها دفعة واحدة، هذا ما أجمع عليه عدد من زبائن تلك السوق، فالعائلة التي لديها أكثر من طفل متمدرس، تجد نفسها أمام قائمة طويلة من الاحتياجات، تبدأ بالمحفظة والمئزر والكراريس والأقلام والألوان والمستلزمات الخاصة بكل مستوى دراسي. أكد بعض الأولياء، ممن لديهم أكثر من طفل متمدرس، أن التجهيز بالمستلزمات الأساسية، قد يتجاوز في بعض الحالات، 5 آلاف دينار، وهو مبلغ قابل للارتفاع، بحسب نوعية المنتجات واختيارات العائلة، وعدد المستلزمات المطلوبة، ومستوى دراسة الطفل، لذلك يفضل بعض الأولياء اقتناء الأشياء الأساسية على مراحل، ومقارنة الأسعار قبل اتخاذ قرار الشراء.
يقول أحد التجار، في حديث عن الحركة، التي بدأت تظهر في السوق، منذ الأسابيع الأولى من شهر أوت، أن الإقبال المبكر، يمنح الزبون فرصة أكبر للمقارنة والاختيار، خصوصا أن الأسعار تختلف، حسب الجودة والعلامة التجارية ومكان البيع، موضحا أن الكثير من الأولياء، لا يبحثون بالضرورة عن المنتج الأرخص، وإنما عن منتج يمكنه الصمود طوال السنة الدراسية، بسعر لا يضغط كثيرا على ميزانية الأسرة، مضيفا أن بعض الزبائن، يركزون على المستلزمات الأساسية، ويؤجلون الكماليات إلى حين اتضاح كل الاحتياجات الفعلية للتلميذ، وهي طريقة تسمح بتفادي شراء أشياء قد لا تستعمل لاحقا.
من جهة أخرى، تقول أم تلميذين، إن الشراء المبكر أصبح بالنسبة إليها، طريقة لتخفيف الضغط، فهي تفضل اقتناء المحافظ والمآزر وبعض الكراريس والأقلام قبل بداية سبتمبر، ثم تستكمل ما تبقى، بعد صدور القوائم المطلوبة من المؤسسة التعليمية أو الأساتذة، وترى أن الانتظار إلى الأيام الأخيرة، يعني بالنسبة للعائلة، وقتا أطول في الأسواق، وزحمة أكبر، وخيارات أقل، وأحيانا، دفع أسعار أعلى لبعض المنتجات التي يزداد عليها الطلب، بينما يسمح التحضير المبكر باختيار البديل المناسب، عندما يكون المنتج المطلوب مرتفع السعر، مؤكدة أنها باتت تلجأ لهذه السياسة، وتعتمد عليها أحيانا حتى أشهر عديدة قبل الدخول الاجتماعي.
حاولت "المساء"، في هذا السياق، رصد بعض الأسعار المتداولة في سوق الأدوات المدرسية، من خلال جولة في الأسواق الشعبية والمحلات، وحتى المكتبات المتخصصة، إذ تبين وجود فرق شاسع في أسعار بعض المواد، على غرار الكراريس التي تراوحت بين 30 و300 دينار، حسب الحجم والنوعية، فيما تراوحت أسعار المحافظ بين نحو 1000 و3500 دينار في بعض الأسواق الشعبية، تصل أحيانا إلى أعلى من ذلك في بعض المحلات، إذ تراوحت بين 5000 و6000 دينار، والمآزر بين 500 و600 دينار في بعض نقاط البيع، بينما اعتمدت معارض أخرى، أسعارا مختلفة، بحسب الجودة، وهو ما يؤكد أن السعر لا يمكن قراءته كرقم ثابت، بل يرتبط بالنوعية ومكان الشراء والعروض التجارية المتاحة من سوق لآخر.
وفي الأسواق الشعبية، يبدو أنه يمكن للعائلات الاستفادة أحيانا من عروض أكثر تنافسية، مقارنة بالمحلات، فقد سجل لدى بعض الباعة، تخفيضات وصلت إلى 70 بالمائة في بعض المنتجات، إذ عرضت بعض أنواع الكراريس بـ 50 دينارا لكراس، مثل كراس 120 صفحة، و190 دينارا لكراس من 288 صفحة، وهي مؤشرات تعكس أهمية مقارنة العروض وعدم الاكتفاء بأول محل تدخله الأسرة. ولا يقتصر التحضير المبكر على الجانب التجاري فقط، فوزارة التربية الوطنية نفسها باشرت التحضير للدخول المدرسي منذ وقت مبكر، وأكدت في فيفري الماضي، أن الاستعداد للموسم الجديد، ينطلق بشكل استباقي من بداية السنة، مع العمل على ضمان جاهزية المؤسسات والنقل المدرسي والإطعام والترميم والتجهيز.
كما سيتم مراعاة ميزانية العائلات، حيث اعتمدت وزارة التربية الوطنية، مدونة رسمية جديدة للأدوات المدرسية للموسم 2026 ـ2027، لتكون مرجعا يحدد الحد الأدنى من المستلزمات المطلوبة، حسب المستوى والشعبة، مع توجه واضح نحو ترشيد اقتناء الأدوات وتخفيف وزن المحفظة، وهي خطوة يمكن أن تساعد الأولياء على التمييز بين ما هو ضروري، وما يمكن الاستغناء عنه، بالتالي الحد من المشتريات الزائدة، التي ترفع قيمة الفاتورة من دون فائدة تربوية حقيقية.
ويرى سليم لودة، معلم اللغة العربية بابتدائية في الجزائر الوسطى، أن أفضل طريقة للتعامل مع موسم الدخول المدرسي، التخطيط المسبق، وتحديد سقف مالي واضح، ثم تقسيم المشتريات إلى ضرورية وثانوية، مع مقارنة الأسعار بين المحلات والمعارض والأسواق، وعدم الانسياق وراء المنتجات التي ترفع كلفتها، بسبب العلامات التجارية أو الرسومات والشخصيات التي تجذب الأطفال، كما أن الاستفادة من الأدوات الصالحة من الموسم السابق، إذا كانت بحالة جيدة، يمكن أن تقلل من حجم النفقات، وتسمح بتوجيه الجزء الأكبر من الميزانية، إلى الاحتياجات التي لا يمكن الاستغناء عنها.