حين تفرض الحرارة اختيار الوجبات اليومية

الصيف يملي منطقه على المطبخ الجزائري

الصيف يملي منطقه على المطبخ الجزائري
  • 222
 نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

خلال فصل الصيف، لا تدخل الحرارة إلى البيوت من النوافذ والشرفات فقط، بل تصل أيضا إلى المطبخ وتفرض نفسها على تفاصيل الحياة اليومية، فمع ارتفاع درجات الحرارة، تتغير عادات الأسر في إعداد الطعام، وتتراجع الرغبة في الوقوف طويلا أمام الموقد أو الفرن، حتى لأكثرهن حبا للطبخ وإعداد الحلويات، وحينها تصبح الوجبة السريعة والخفيفة خيارا عمليا أكثر من كونها مجرد رغبة في التغيير، وفي البيوت الجزائرية التي ارتبط فيها الطبخ منذ سنوات طويلة، بفكرة العناية بالأسرة والضيافة وحسن تدبير البيت، تجد المرأة نفسها أمام تحد جديد، كيف تحافظ على المائدة متنوعة ومقبولة لدى أفراد العائلة، وفي الوقت نفسه، تختصر الوقت والجهد الذي تفرضه حرارة الصيف، لتبحث عن بدائل سريعة وخفيفة، لا تتطلب منها استعمال الموقد والفرن لوقت طويل.

الطبخ في الايام الحارة، ليس مجرد مهمة منزلية عادية، إذ أن الوقوف أمام النار لفترات طويلة، يزيد الشعور بالحر والتعب ويصيب بالإرهاق، كما أن بعض طرق الطهي تحتاج إلى وقت طويل داخل مطبخ، قد يكون أكثر حرارة من باقي أجزاء المنزل، وتزداد المسألة صعوبة بالنسبة للنساء اللواتي يجمعن بين أعمال المنزل ورعاية الأطفال، والعمل خارج البيت، لذلك تتحول بعض الوجبات البسيطة في الصيف، إلى حل يومي، يخفف الضغط ويحافظ في الوقت نفسه على روح المائدة الجزائرية.

ولا يعني هذا، أن المطبخ الجزائري يتوقف عن تقديم أطباقه المعروفة في فصل الصيف، بل طريقة الاختيار فقط تتغير، فتظهر البطاطا المقلية "الفريت" بشكل متكرر، سواء قدمت مع البيض أو السلطة أو قطعة من اللحم أو الدجاج المقلي، كما تحضر السلطات بأنواعها المختلفة؛ سلطة البطاطس، سلطة الأرز، سلطة الطماطم والبصل، سلطة الخيار، الفلفل المشوي، الجزر، الزيتون، والخضر الموسمية، وهي أطباق تسمح بتوفير وجبة سريعة ومتنوعة دون الحاجة إلى إعداد قدر كبير من الطعام.

وتبقى "الشكشوكة" من الوجبات التي تجد مكانها بسهولة في الصيف، فالطماطم والفلفل والبصل مكونات حاضرة بقوة في المطبخ الجزائري، خلال هذا الموسم، ويمكن تحضيرها في وقت قصير وتقديمها مع الخبز أو "الكسرة" أو "المطلوع"، كما تلجأ بعض العائلات إلى بطاطس مطبوخة مع الثوم والتوابل، أو بطاطا في الفرن، أو عجة بالبيض والخضار، أو "فريت أومليت"، أي البطاطس المقلية بالبيض والمعدنوس وأحيانا البصل، وهي خيارات لا تحتاج إلى تحضير طويل.

ومن الأطباق التي تحضر أيضا في بعض البيوت، خلال أيام الحر؛ "المسفوف"، خاصة عندما يرغب أفراد العائلة في طبق تقليدي خفيف نسبيا، يمكن تقديمه بطرق مختلفة، كما يبقى الكسكسي حاضرا في المائدة الجزائرية باختلاف المناطق والمناسبات، لكن على اختلاف باقي أيام السنة، يقدم هذا الطبق مع بعض الفواكه الموسمية، كالعنب و«الدلاع"، كما تدفع حرارة الصيف الكثير من الأسر إلى اختيار وصفات أقل تعقيدا وأقصر زمنا لتحضيرها، ومن بينها أيضا الأرز بالخضر، المعكرونة بالصلصة الخفيفة، التونة مع السلطة، البيض بالطماطم، "المحاجب" أو "المطلوع" مع حشوات بسيطة، سمك السردين المقلي أو المشوي مع البصل والطماطم، "الكباب"، الدجاج المشوي، والطاجين الخفيف بالخضر..

وتبرز في الصيف كذلك، أطباق تعتمد على الخضر الطازجة أو المشوية، مثل السلطة بالفلفل والطماطم، سلطة مشوية، سلطة الخيار والطماطم والبصل، سلطة الأرز بالخضر، وسلطات تجمع البطاطا والجزر والبازلاء والبيض والزيتون، وهي وصفات تمنح المرأة مساحة أكبر للتحضير المسبق، وتساعدها على تقليل الوقت الذي تقضيه أمام النار.

المبطخ في الصيف بحاجة إلى تنظيم

الحرارة الشديدة نفسها قد تكون مرهقة للجسم، وتشير منظمة الصحة العالمية، إلى أن التعرض للحر، يمكن أن يؤدي إلى الإجهاد الحراري وضربة الشمس، ويكون الخطر أكبر بالنسبة إلى كبار السن والأطفال وبعض المرضى والعاملين في ظروف حارة، لهذا تصبح محاولة تقليل الوقت الذي تقضيه المرأة في مطبخ شديد الحرارة، جزءا من تدبير يومي يساعد على حماية صحتها وراحة أفراد أسرتها.

في هذا الصدد، تقول أمينة زايدي، وهي "شيف" مختصة في تحضير أطباق الأعراس، إن المطبخ في الصيف يحتاج إلى تنظيم أكثر من حاجته إلى كثرة الأطباق، فالمرأة تستطيع تحضير بعض المكونات مسبقا، وغسل الخضر وتقطيعها وحفظها بطريقة سليمة، كما يمكنها الاعتماد على أطباق تجمع أكثر من عنصر في وجبة واحدة، كـ«الشكشوكة"، أو طاجين الخضار مثلا، وتضيف أن الطبخ الجزائري، لا يعني بالضرورة الوقوف ساعات طويلة أمام النار، فهناك وصفات بسيطة وسريعة يمكن تقديمها بشكل جميل، وتحافظ في الوقت نفسه، على الطابع المنزلي للمائدة، مضيفة أنه يمكن اليوم، الاستلهام من وصفات عبر مواقع التواصل الاجتماعي وموقع "اليوتوب"، إذ باتت بعض النسوة يخصصن أركانا خاصة بطبخ الصيف، يعتمد أساسا على المقليات، أو بعض المعجنات التي لا تتطلب حشوات معقدة، وتحضر في بضع دقائق، إلى جانب العديد من أفكار السلطات المنعشة، التي يمكن اعتمادها يوميا، باعتبارها سهلة التحضير، منعشة، مرطبة، وغنية بالألياف والفيتامينات، يمكن إرفاقها بالتونة أو البيض المسلوق وقطع من الدجاج والحمص، من أجل نسبة من البروتين. 

أصعب ما في الصيف اختيار الوصفات

وفي حديث النساء عن المطبخ، خلال استطلاع "المساء"، بيّن عدد منهن، خصوصا حين ترتفع درجات الحرارة، ظهور مسألة أخرى لا تقل أهمية، وهي التعب، إذ تقول إحدى ربات البيوت، إن أصعب ما في الصيف، ليس اختيار الوصفة وإنما الوقوف أمام نار الموقد والفرن، خصوصا عندما يكون الأطفال في البيت، وتبقى المرأة مطالبة بتحضير الغداء، ثم العشاء، وتقول أخرى، إن الصيف يجعلها تميل إلى السلطات والأرز والبطاطس والبيض، وكل ما يمكن تحضيره بسرعة، لأنها لا ترغب في قضاء نصف النهار داخل المطبخ، كما أن حرارة المطبخ تزيد من حرارة البيت، لاسيما إذا كانت الشقة لا تتوفر على مكيف هواء.

من جهتها، أكدت ربة بيت أخرى، أنها تفضل تحضير طعام يكفي لعدة وجبات، مثلا الفطور والعشاء، وتكون وجبة واحدة متكاملة بدل طبخ عدة أطباق، فتجمع الأرز مع الخضر أو البطاطس مع البيض والسلطة، بينما ترى أخرى، أن سمك السردين مع البصل والطماطم والسلطة، من أكثر الوجبات العملية خلال الصيف، خاصة عندما يكون المطلوب وجبة مشبعة دون تحضير طويل، لاسيما وأن هذه الأيام، تشهد الأسماك انخفاضا نسبيا في أسعارها.