مختصون في التغذية يحذرون:

"الشيبس".. خطر يهدد صحة الأطفال

"الشيبس".. خطر يهدد صحة الأطفال
  • 153
  رشيدة بلال رشيدة بلال

دفع الإقبال المتزايد على استهلاك بعض الأغذية المصنعة، وفي مقدمتها رقائق البطاطا المعروفة بـ"الشيبس”، لاسيما لدى الأطفال الصغار، بالمختصين في التغذية، إلى التحذير من مخاطر الإفراط في تناولها، داعين الأولياء إلى رفع مستوى الوعي الصحي لدى أبنائهم، وتعويدهم على اختيار الأغذية الصحية، والابتعاد عن المنتجات الغنية بالملح والدهون والمنكهات والمواد المضافة، لما قد يترتب عن الإفراط في استهلاكها، من انعكاسات سلبية على الصحة.

لا يكاد أي أب أو أم يصطحب ابنه إلى أحد المحلات التجارية لاقتناء بعض الحاجيات، دون أن يجد نفسه مضطرا لشراء كيس أو أكياس من رقائق البطاطا وبنكهات مختلفة، إذ يحرص أصحاب المحلات على عرضها في الواجهات والأماكن البارزة، لاستقطاب انتباه الأطفال وإغرائهم باقتنائها. واللافت، حسب ما رصدته "المساء"، في عدد من المحلات التجارية، وما أكده بعض الباعة، أن رقائق “الشيبس” بمختلف أذواقها ونكهاتها، تعد من أكثر المنتجات استقطابا للأطفال، الذين يقبلون عليها بكثرة، تصل في بعض الأحيان إلى حد الاستهلاك المفرط.

وفي هذا السياق، كشف أحد التجار، أنه يضطر أحيانا إلى مضاعفة الكميات التي يجلبها من هذه المادة، بالنظر إلى حجم الطلب عليها، خاصة أن محله يقع بالقرب من إحدى المدارس الابتدائية، ما يجعله يستقبل أعدادا كبيرة من الأطفال، قبل الدخول المدرسي، وعند الخروج منه. وأوضح أن الإقبال يرتفع أكثر خلال العطل، حين يتوفر للأطفال وقت أطول للتواجد خارج المنزل واقتناء هذه الوجبات الخفيفة، لسد الجوع. ويرجع المتحدث هذا الطلب المتزايد، إلى طبيعة هذه المنتجات التي يتناولها الأطفال بسهولة، دون أن تمنحهم إحساسا كافيا بالشبع، الأمر الذي يدفعهم إلى طلب المزيد، كلما استهلكوا كمية منها، لتتحول بذلك إلى إحدى المواد الغذائية الأكثر حضورا في نظامهم اليومي.

هذه مخاطر الإفراط في استهلاك هذه الأغذية المصنعة

خلال استطلاع للرأي مع عدد من الأمهات، أقرت المتحدثات بأنهن يدركن أن رقائق الشيبس، من المنتجات المصنعة التي لا توفر لأبنائهن قيمة غذائية معتبرة، وأن الإفراط في تناولها قد ينعكس سلبا على صحتهم، غير أن الصعوبة، حسبهن، تكمن في عدم القدرة على إقناع الأطفال بالابتعاد عنها أو الحد من استهلاكها.

وأوضحت بعض الأمهات، أن توفر هذه المنتجات في مختلف المحلات التجارية، بأسعار في متناول الكثير من المستهلكين، يجعل اقتنائها أمرا سهلا بالنسبة للأطفال، فضلا عن تأثير التقليد والرغبة في تناول ما يستهلكه زملاؤهم وأصدقاؤهم، وهو ما يزيد من صعوبة التحكم في عاداتهم الغذائية. وذهبت أخريات إلى التأكيد أن منع الأبناء من تناول هذه المنتجات داخل المنزل، لا يضمن ابتعادهم عنها، إذ قد يلجؤون إلى شرائها واستهلاكها خفية عن أوليائهم، في الشارع أو رفقة أصدقائهم، الأمر الذي يجعل مراقبة استهلاكها أكثر تعقيدا.

كما لفتت إحدى الأمهات، إلى أن مسؤولية الحد من انتشار هذه العادة، لا تقع على عاتق الأسرة وحدها، بل تستدعي، حسب رأيها، تعزيز التوعية الصحية والاهتمام بكيفية عرض هذه المنتجات وتسويقها، خاصة أن وضعها في واجهات المحلات وأمام مداخلها، يجعلها محط أنظار الأطفال، حتى وإن لم يكونوا يقصدون شراءها في البداية. وأكدت المتحدثات، أن حرمان الأطفال من هذه المنتجات وتوعيتهم بأضرار الإفراط في تناولها، لا يكفيان وحدهما، بل ينبغي أن يترافق ذلك مع جهود أوسع، لترسيخ ثقافة الغذاء الصحي، وتوفير بدائل مناسبة، يَسْهل على الأطفال تقبلها.

المختصة في التغذية تحذر من مخاطر الاستهلاك اليومي لها

أوضحت المختصة في التغذية، الأستاذة عائشة دحماني، أن رقائق البطاطا، المعروفة بالشيبس، من الأغذية الشائعة التي تحظى بشعبية واسعة لدى الأطفال، وحتى البالغين، حيث يستهلكها الكثيرون بين الوجبات أو أثناء مشاهدة البرامج التلفزيونية، باعتبارها وجبة خفيفة يسهل تناولها.

وحسب المختصة، فإن الإشكال لا يكمن في تناول هذه المنتجات من حين إلى آخر، بقدر ما يرتبط بتحولها إلى عادة يومية ومنتظمة، إذ إن الإفراط في استهلاكها، قد يجعلها تشكل عبئا على النظام الغذائي للفرد، خاصة عندما تحل محل الأغذية الضرورية التي يحتاجها الجسم. تشرح دحماني، أن رقائق الشيبس تتميز بكثافة طاقوية مرتفعة، أي أنها قد توفر كميات معتبرة من السعرات الحرارية، مقارنة بحجم الحصة المستهلكة، وهو ما قد يساهم، عند الإفراط في تناولها، في زيادة الوزن وارتفاع خطر الإصابة بالسمنة، وما يرتبط بها من مشكلات صحية.

وأضافت أن هذه المنتجات تحتوي، بحسب تركيبتها، على كميات معتبرة من الملح والدهون، إلى جانب المنكهات والملونات وغيرها من المضافات الغذائية، مشيرة إلى أن بعض المنتجات المتداولة لم تعد تقتصر على رقائق البطاطا التقليدية، بل تشمل أصنافا مصنعة من مكونات مختلفة، ما يستدعي الانتباه إلى طبيعتها وتركيبتها الغذائية.

وحذرت المختصة، من أن الاستهلاك المفرط للأغذية الغنية بالملح، قد يساهم في ارتفاع ضغط الدم، في حين أن الإفراط في تناول المنتجات الغنية بالدهون والسعرات الحرارية، قد يزيد من مخاطر السمنة والأمراض المرتبطة بها، موضحة بأن الخطر يتضاعف عندما تصبح الوجبات الخفيفة المصنعة بديلا عن الفواكه والخضر، وغيرها من الأغذية المفيدة، خاصة خلال مراحل النمو، التي يحتاج فيها الأطفال إلى تغذية متوازنة، تدعم نموهم الجسدي والعقلي.

من بين أهم النصائح التي شددت عليها المختصة في التغذية، ضرورة تدخل الأولياء، للحد من استهلاك أبنائهم لرقائق الشيبس بصورة منتظمة، مع الحرص على توعيتهم بمخاطر الإفراط في تناولها، ومساعدتهم على اكتساب عادات غذائية سليمة منذ الصغر، مشيرة إلى أن الأفضل هو تعويد الأطفال على تجنب هذه المنتجات قدر الإمكان، وفي حال تعذر ذلك، ينبغي على الأقل، الحد من استهلاكها وجعل تناولها موسميا، بدلا من أن تتحول إلى جزء ثابت من وجباتهم اليومية.

كما دعت إلى تعليم الأبناء ثقافة قراءة المعلومات المدونة على أغلفة المنتجات الغذائية، والاطلاع على مكوناتها وكميات الملح والدهون والسعرات الحرارية التي تحتوي عليها، بما يساعدهم على تنمية وعيهم الصحي، ويمنحهم القدرة على اتخاذ خيارات غذائية أفضل، دون الحاجة الدائمة إلى تدخل الآخرين. وشددت دحماني، على أهمية دور الأسرة في تعويد الأطفال على استبدال هذه المنتجات بأغذية صحية ومفيدة، من خلال تقديم بدائل متنوعة، تتناسب مع أذواقهم واحتياجاتهم، بدل الاكتفاء بمنعهم من تناول الشيبس دون توفير خيارات أخرى مقبولة لديهم.