العطلة الصيفية ترفع حوادث الأطفال
السقوط والكسور.. الغرق في الصدارة والأمهات مدعوات لتشديد الرقابة
- 307
رشيدة بلال
تسجل مصالح الصحة الجوارية، منذ بداية العطلة الصيفية، ارتفاعا في عدد الحوادث التي يتعرض لها الأطفال، حيث تتنوع بين السقوط والكسور والجروح، وتصل في بعض الحالات إلى التسمم، نتيجة شرب مواد كيميائية أو منظفات منزلية، بسبب غفلة الأولياء، خاصة في فترة الظهيرة. وهو ما دفع بالأطباء إلى دق ناقوس الخطر، والدعوة إلى ضرورة تشديد الرقابة على الأطفال، لاسيما أولئك المعروفون بفرط الحركة.
تعد العطلة الصيفية بالنسبة للأطفال، فرصة للخروج إلى الشوارع وممارسة مختلف الألعاب، وعلى رأسها كرة القدم التي تبقى الرياضة الأكثر شعبية بينهم. ويشكل الأطفال فرقا تضم فئات عمرية متقاربة، ويقضون ساعات طويلة في اللعب، غير أن حماسهم الزائد يفقدهم أحيانا السيطرة على تصرفاتهم، فتكثر حالات الاحتكاك والتدافع، ما يؤدي إلى إصابة بعضهم بجروح أو كسور تستدعي التدخل الطبي، وقد تصل في بعض الحالات إلى إجراء عمليات جراحية.
ولا تتوقف الحوادث عند هذا الحد، بل تتطور أحيانا إلى مشاجرات بين الأطفال، تنتهي بالتدافع والتعارك، وهو ما يخلف إصابات متفاوتة الخطورة.
ولا تقتصر هذه الحوادث على الفضاءات الخارجية، بل تسجل أيضا داخل المنازل، خاصة خلال فترة القيلولة، التي يستغلها بعض الأطفال، لاسيما المعروفون بفرط الحركة، للعب بالأدوية أو العبث بمواد التنظيف والمواد الكيميائية، ما يؤدي إلى حالات تسمم خطيرة، قد تصل في بعض الأحيان إلى الوفاة.
وأكدت سيدة من سكان العفرون، أن مثل هذه الحوادث لا تقتصر على الكسور أو التسممات، بل قد تنتهي بمآسٍ حقيقية، مستشهدة بحادثة وقعت بمنطقة بني جماعة، حيث استغل طفل غفلة والدته أثناء القيلولة، وتسلل رفقة أصدقائه للسباحة في حوض مائي مخصص للسقي، قبل أن يغرق لعدم قدرته على الخروج من المياه. وأضافت أن الطفل أعيد إلى والدته جثة هامدة، وهو ما تسبب لها في صدمة نفسية حادة.
متابعة الأطفال داخل المنزل وخارجه ضرورة
من جهتها، أوضحت الطبيبة المختصة في طب الأطفال بمستشفى “إبراهيم تيريشين”، فاطمة الزهراء مختاري “بأن حوادث الأطفال تسجل عادة خلال فصلي الشتاء والصيف، غير أنها ترتفع بشكل ملحوظ خلال العطلة الصيفية، بسبب بقاء الأطفال في المنازل لفترات طويلة، أو انشغال الأمهات بالضيوف أو القيلولة، وأحيانا نتيجة ترك الأطفال تحت مسؤولية إخوتهم الأكبر سنا”.
وأضافت أن مصالح الاستعجالات تستقبل خلال هذه الفترة حالات متعددة، أبرزها الحروق المنزلية، خاصة داخل المطابخ، إضافة إلى حالات التسمم الناتجة عن تناول مواد التنظيف، والتي تتسبب في حروق والتهابات خطيرة على مستوى المريء. كما تسجل إصابات ناجمة عن السقوط أثناء اللعب خارج المنزل، فضلا عن حوادث الغرق التي تعد من أخطر الحوادث، سواء في المسابح المنزلية بالنسبة للأطفال الصغار، أو في المجمعات المائية والسدود والأحواض المخصصة للسقي، التي يمنع السباحة فيها.
وأكدت المتحدثة، أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق الأولياء، خاصة الأمهات، باعتبارهن الأدرى بطبيعة أبنائهن وسلوكهم، داعية إلى عدم تحميل مسؤولية مراقبة الأطفال لإخوتهم، وضرورة متابعتهم بشكل مستمر داخل المنزل وخارجه.
وختمت الطبيبة بالتأكيد على أن أخطر الحوادث المسجلة خلال فصل الصيف، تتمثل في الغرق، الحروق والكسور، داعية الأمهات إلى التحلي بأقصى درجات الحيطة والحذر، خاصة وأن العطلة الصيفية لهذه السنة طويلة، الأمر الذي يستوجب تنظيم أوقات الأطفال، وإشراكهم في نشاطات مفيدة، مع مراقبتهم بشكل دائم للحد من الحوادث وحماية أرواحهم.