الإمام موسى رزوق لـ"المساء":
السحر باطل ولا يكون التحصين إلا بالقرآن
- 883
أحلام محي الدين
على انتشار السحر واستشرائه في الوسائل الإلكترونية والقنوات، ما يستوجب تقديم النصيحة، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم؛ "الدين النصيحة"، مردفا: "كثر المشعوذون خلال الآونة الأخيرة، وكثر السحرة ومن يدعي علاج الأمراض النفسية والبدنية، مع استغلال من ليس لديهم علم ومعرفة، إذ انتشر هذا الداء واستشرى وسط المجتمع وبين مختلف طبقاته وشرائحه، لذلك يجب على من كل له قدرة وعلم، ويستطيع أن ينفع الناس ويكف الأذى عنهم من باب التواصي بالحق والصبر.
قال الإمام في سياق تقديمه بعض النصائح لقراء "المساء": "ينكر بعض الناس وجود السحر، معتبرا أنه خيالات وغير ذلك، فالسحر حق، كما قال العالم الناظم: "السحر حق وله تأثير، لكن بما قدره القدير"، موضحا "إن السحر حقيقة موجودة، ومما يعرف ذلك أخبار الله عز وجل النبي وتحذيره من ذلك في القرآن الكريم، وللسحر تأثيرات في حياة الناس، تختلف عن تأثيرات الأمراض العضوية الأخرى، فهناك التفريق بين المرء وزوجه وبين الصديق وصديقه وبين التاجر وتجارته والموظف ووظيفته، مما ليس لأسباب الحسية أثر في ذلك، فهو نوع آخر من التأثير، إذ نجد بعض المرضى لديهم أمراض عضوية ويذهبون إلى الأطباء، ويقومون بالتحاليل والكشوف، وهم في حالة سليمة، لكن يشتكون، وهي حالات يتسبب فيها السحر".
أوضح الدكتور مرزوق، أن أنواع السحر كثيرة وطرقه متباينة: "لذلك قال بعض العلماء، لا نستطيع أن نعرف السحر، لكثرة أنواعه وتعدد طرائقه، فلا يوجد تعريف جامع لهذا الداء والبلاء، لكن الناس يعرفونه، وكل الأمم تعرف السحر، والدليل على ذلك أن الله عز وجل أخبر نبيه عنه بقوله تعالى: (ما أتى من قبلك من نبي إلا قالوا ساحر أو مجنون) يرمون الرسل بالسحر والجنون، فكل الأمم تعرفه، فهو قديم قدم الإنسان، ووجد في بعض الأمم التي اشتهرت به، كما أخبر الله تعالى عن اليهود، بأنهم اتهموا نبي الله سليمان به، وبرأه الله تعالى من ذلك، فهم من أكثر أمم الأرض تعاطيا للسحر، وكان السحر موجودا في الجاهلية قبل مجيئ الإسلام، وكان فيه كهنة وسحرة معروفون، وكذلك في زماننا يوجد الكثير منهم، مع تطور الوسائل وتعددها، فهناك القنوات وهناك وسائل وتطبيقات وغيرها، لذا نريد تحذير الناس ونصحهم".
الإسلام حرم تعلمه وتعليمه وتعاطيه
فيما يخص موقف الإسلام من السحر والسحرة، قال الإمام: "الإسلام سد كل طريق يؤدي إلى السحر، وحرم تعلمه وتعليمه وحرم تعاطيه، سواء من باب السحر، إذ قال النبي: (لا ضرر ولا ضرار)، وحتى من باب العلاج، فلا يجوز أن يذهب المسلم أو المسلمة إلى الساحر، من أجل العلاج أو ما يسمى بالنشرة، فما بالك أن يذهب لتعاطي السحر، وقد نفى الله عز وجل الفلاح عن الساحر قائلا: (ولا يفلح الساحر حيث أتى)، وهذه الآية استدل بها العلماء على كفر الساحر. إذ قال الله تعالى: (وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملاكين) فتبرئة سليمان عليه السلام من السحر بنفي الكفر عنه، وجاء أيضا في ثنايا هذا النص القرآني (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر)، فهذا دليل على عظم جرم الساحر ومن يفعل ذلك". وأردف الإمام قائلا: "جاء في السنة: قول الرسول الكريم: (اجتنبوا السبع الموبقات)، الأولى الشرك والثانية السحر، إذ ذكر السحر بعد الشرك مباشرة، أي أن السحر قرين الشرك بالله الذي لا يغفره عزوجل. وهناك أحاديث كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا يدخلون الجنة؛ مدمن خمر وقاطع رحم ومصدق بالسحر) حدث حسنه العلماء".
كيف نعرف السحرة..؟
يقول الإمام رزوق: "هناك علامات كثيرة يعرفها الكثير من الناس.. الادعاء بالإخبار بالأمور الغيبية، وهناك علامات حسية، منها أن الساحر يسأل المريض عن اسمه واسم أمه، وأن يطلب منه بعض آثاره أو من يريد أن يسحره، والآن يطلبون آثارا، كالصور الشخصية، أو أن يطلب منه حيوانا بأوصاف معينة ليذبحه ولا يذكر عليه اسم الله، ومنهم من يكتب الطلاسم والعزائم بأشكال ورموز لا يعرف معناها".
يردف الإمام بقوله: "الواجب على الإنسان الحذر، لأنه ممكن أن يلبس الساحر باسم آخر، مثل الشيخ الروحاني أو الشيخة الروحانية، ويسمون الأشياء بغير أسمائها، لا يوجد شيء اسمه روحاني، إنما أسماء وعبارات يخدعون بها الناس، ويجب الحذر منهم، حتى وإن تظاهروا بالصلاح والاستقامة وفعل الخير، كأن يقولوا نحن ننفع الناس وندفع عنهم الأضرار، فلا ينبغي للإنسان أن ينخدع بهم، لأنهم وإن تظاهروا به، فهم أشرار ومر معنا في قول الله تعالى أنه (لا خير فيهم)".
ذكر الإمام أن السحرة يستعينون بالشياطين، والشيطان لا يرضى للإنسان دون الكفر، وهناك جانب ادعاء الغيب، فهذا كفر، لأن الله عزوجل قال: (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله)، فادعاء علم الغيب ادعاء لمشاركة الله في هذه الصفة، "وقد أخبرنا النبي، أن ما يخبر به الكهان هي كلمة يلتقطها الشياطين ويخبرون بها السحرة الذين يخلطون معها مائة كذبة، والغريب في الأمر، أن الناس يهتمون بتلك الكلمة، ولا يهتمون للمائة كذبة"، يرد محدث "المساء".
القرآن والذكر.. باب الوقاية من السحر وعلاجه
أكد الإمام أن الحكم الشرعي للسحرة، هو قتلهم من قبل ولي أمر المسلمين، موضحا أنه "في زماننا استشرى داء السحر وكثر، بسبب تقدم وسائل التواصل، فابتلي الكثير من الناس بالاتصال بالسحرة، وطلب النفع منهم والكثير يخاف منهم ويخشاهم، وهذا الخوف والخضوع باطل، وهو نتيجة ضعف الإيمان وطاعة الشيطان".
وفيما يخص طرق العلاج، قال الإمام: "أولا، لابد أن يدرك المرء أن ما يحصل مقدر من الله تعالى، الضرر من السحر مثل الفقر، المرض، ومثل المصائب، لهذا لابد أن يكون الإيمان بالله عزوجل قويا (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله)". والإيمان الجازم أنه لا يعلم الغيب إلا الله .
وأضاف الإمام موضحا: "قوة الإيمان أهم أسباب التحصين، مع الإكثار من ذكر الله تعالى وعدم نسيان أذكار الصباح والمساء والنوم وسائر الأذكار، التي علمنا إياها النبي صلى الله عليه وسلم، خاصة في التحصين من السحر، وهي المعوذتين، الإخلاص وآيات الكرسي وأواخر آيات سورة البقرة والدعاء، فكل هذه الأبواب الوقائية تمنع السحرة والمشعوذين من الوصول إليك".
وفي الأخير، ينصح الإمام قائلا: "إذا ابتلي الإنسان ووقع عليه الضرر، عليه باللجوء إلى لله عز وجل بالذكر والرقى الشرعية، التي أوصى بها النبي وأن يدرك يقينا بأن الشفاء بيد الله وحده وليس لأن فلان راق جيد، كما يعتقد البعض الآن".