منتجات النيكوتين الحديثة تثير قلق المختصين

السجائر الإلكترونية خطر يهدد الشباب

السجائر الإلكترونية خطر يهدد الشباب
  • 227
شبيلة. ح شبيلة. ح

أكد مختصون في الأمراض التنفسية بقسنطينة، على ضرورة تكثيف جهود التوعية والوقاية من مخاطر التدخين بمختلف أشكاله، في ظل تنامي الإقبال على المنتجات النيكوتينية الحديثة، واستهداف فئة الشباب بأساليب تسويقية جديدة، مشددين على أهمية المرافقة الطبية والعلاجية، للإقلاع عن التدخين، باعتباره أحد أهم السبل للحد من الأمراض التنفسية المزمنة وحماية الصحة العمومية.

سلط المشاركون في اليوم الدراسي والتوعوي، الذي نظمته مصلحة الأمراض التنفسية والسل، بالمركز الاستشفائي الجامعي "الحكيم بن باديس" بقسنطينة، بمناسبة إحياء اليوم العالمي للامتناع عن التدخين، المصادف لـ31 ماي، الضوء على الانعكاسات الخطيرة للتدخين على الجهاز التنفسي، لاسيما ارتباطه المباشر بالإصابة بالانسداد الرئوي المزمن وسرطان القصبات الهوائية والرئة، فضلا عن مساهمته في تفاقم العديد من الأمراض القلبية والوعائية، وغيرها من المضاعفات الصحية التي تثقل كاهل المنظومات الصحية عبر العالم.

ودعا المتدخلون في اليوم التوعوي، الذي جاء في إطار "المقهى البيداغوجي"، تحت إشراف البروفيسور فريال شوقي، بالتعاون مع مجموعة أطباء الأمراض التنفسية، الشباب الجزائريين والجمعية الجزائرية لأمراض التنفسية، إلى تعزيز ثقافة الوقاية لدى فئة الشباب، من خلال تكثيف الحملات التحسيسية داخل المؤسسات التربوية والجامعية ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، مع ضرورة تصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة ببعض منتجات النيكوتين الحديثة، التي يعتقد البعض أنها آمنة، في حين تؤكد الدراسات العلمية، أنها قد تؤدي إلى الإدمان وتفتح المجال أمام الانتقال إلى استهلاك منتجات التبغ التقليدية.

وقد شكل هذا اللقاء فضاء علميا وتوعويا لتبادل الخبرات، ومناقشة التحديات الراهنة المرتبطة بظاهرة التدخين والإدمان على النيكوتين، خاصة في ظل الاستراتيجيات التسويقية الحديثة، التي تعتمدها صناعة التبغ لاستقطاب فئات جديدة من المستهلكين، وعلى رأسهم الشباب والمراهقون، من خلال الترويج للسجائر الإلكترونية المنكهة وأكياس النيكوتين ومنتجات أخرى، توصف في بعض الأحيان، بأنها بدائل أقل خطورة، رغم ما تحمله من مخاطر صحية وإدمانية.

كما شهدت التظاهرة مشاركة فعالة لعدد من الأطباء المقيمين والأطباء الشباب، الذين قدموا مداخلات علمية، تناولت أحدث المعطيات الوبائية المتعلقة بالتدخين على المستويين الوطني والعالمي، حيث شدد المتدخلون على أن استهلاك التبغ لا يزال من أبرز عوامل الخطر، المؤدية إلى الإصابة بالأمراض المزمنة والوفيات المبكرة، مؤكدين أن مكافحة التدخين، تمثل أولوية صحية، تتطلب تضافر جهود مختلف الفاعلين في القطاع الصحي والتربوي والمجتمع المدني.

وفي هذا السياق، نبه المختصون إلى أن التدخين ما يزال يمثل تحديا حقيقيا للصحة العمومية في الجزائر، في ظل استمرار تسجيل نسب استهلاك معتبرة للتبغ، وما يرافقها من أعباء صحية واقتصادية متزايدة، حيث أوضحوا أن جهود الحد من هذه الظاهرة، لا تقتصر على الجانب العلاجي فحسب، بل تشمل أيضا تعزيز العمل الوقائي وتكثيف حملات التوعية وترسيخ السلوكيات الصحية السليمة لدى مختلف فئات المجتمع، خاصة فئة الشباب التي تعد الأكثر عرضة للتأثر بمختلف أشكال التسويق المرتبطة بمنتجات النيكوتين.

كما أبرز المشاركون، أن المعطيات الصحية المتداولة على المستوى الوطني، تشير إلى وجود ملايين المدخنين في الجزائر، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة المرتبطة بالتبغ، لاسيما أمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب والشرايين والسرطانات، معتبرين أن هذه المؤشرات تستدعي تعزيز برامج الوقاية والكشف المبكر وتوسيع فضاءات المرافقة الطبية والنفسية، بما يسمح بمرافقة أكبر عدد ممكن من الراغبين في الإقلاع عن التدخين، والحد من آثاره الصحية مستقبلا.

وفي السياق ذاته، أبرز الأطباء الأهمية البالغة للمرافقة الطبية والنفسية في إنجاح مسار الإقلاع عن التدخين، مؤكدين أن التخلي عن هذه العادة ينعكس إيجابا على صحة الفرد منذ الأسابيع الأولى للتوقف، ويساهم في تقليص مخاطر الإصابة بالأمراض التنفسية والسرطانية وأمراض القلب على المدى المتوسط والبعيد.

لم يغفل المشاركون التطرق إلى التحولات التي شهدها سوق منتجات النيكوتين السنوات الأخيرة، حيث أشاروا إلى أن السجائر الإلكترونية والمنتجات المنكهة، باتت تستقطب فئات عمرية أصغر مقارنة بالسابق، مستفيدة من أساليب ترويج حديثة، تعتمد بشكل متزايد على الفضاء الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث أكدوا أن هذه المستجدات تفرض تطوير آليات التحسيس والوقاية وتكييف الرسائل التوعوية مع المتغيرات الجديدة، بما يضمن الوصول إلى الفئات المستهدفة وتحذيرها من مخاطر الإدمان المبكر. كما أجمع المشاركون في ختام هذا اليوم التوعوي، على أن مواجهة آفة التدخين تتطلب مواصلة الجهود التحسيسية والعلمية، وتعزيز برامج الوقاية والكشف المبكر، إلى جانب تشجيع المدخنين على الاستفادة من خدمات المرافقة والعلاج المتاحة، حفاظا على صحة الأفراد ودعما لجهود حماية الصحة العمومية.