المسابح تستقطب الأطفال خلال عطلة الصيف
"السباحة للجميع".. مبادرة للترفيه وتعلم السباحة واكتشاف المواهب
- 318
رشيدة بلال
إذا كانت شواطئ البحر، الوجهة المفضلة للأطفال خلال العطلة الصيفية، فإن المسابح بدورها، أصبحت تستقطب أعدادا كبيرة منهم، لقضاء أوقات ممتعة، حيث يتعلم الكثير منهم المبادئ الصحيحة للسباحة، قبل الانطلاق في رحلة الاستمتاع بالمياه، تحت إشراف أطقم مؤهلة، في إطار برنامج "السباحة للجميع" ضمن المخطط الأزرق.
يشهد المسبح شبه الأولمبي "الشهيد وانوفي قويدر" ببلدية العفرون، على غرار باقي المسابح المفتوحة عبر إقليم ولاية البليدة، إقبالا كبيرا من الأطفال منذ انطلاق المخطط الأزرق، خلال شهر جويلية الماضي، في إطار البرنامج الذي أطلقته مديرية الشباب والرياضة، لفتح أبواب المسابح أمام الأطفال، تحت شعار “السباحة للجميع”، بهدف تمكين أكبر عدد منهم، خاصة الذين يتعذر عليهم التنقل بصفة منتظمة إلى الشواطئ، من الاستفادة من السباحة في ظروف آمنة.
وما لفت انتباه “المساء”، خلال زيارتها للمسبح شبه الأولمبي بالعفرون، الحضور المكثف للأطفال الذين لم يقصدوا المرفق للسباحة فقط، بل للتعرف عليه لأول مرة، حيث كان يزورعدد منهم المسبح لأول مرة في حياته، بينما جاء آخرون للتخلص من رهبة السباحة، واكتساب المهارات الأساسية التي تمكنهم من السباحة بطريقة صحيحة وآمنة.
وأكد عدد من الأولياء في تصريحات لـ"المساء”، أهمية هذه المبادرة. وأوضحت السيدة سمية (ع)، أن ابنها الصغير، البالغ من العمر أربع سنوات، كان يخشى كثيرا السباحة في البحر، لذلك حرصت على تسجيله بالمسبح حتى يتعلم السباحة على يد مؤطرين مختصين، مشيرة إلى أن البرنامج الذي أطلقته مديرية الشباب والرياضة، ساعده على اكتساب مهارات جديدة وزاد من ثقته بنفسه.
من جهتها، أكدت سيدة أخرى، أن ابنها، البالغ من العمر ثلاث سنوات، جاء إلى المسبح لاكتشاف هذا المرفق الذي طالما سمع عنه، واستغل فرصة فتحه، في إطار برنامج "السباحة للجميع" لزيارته، مضيفة أنها قررت بعد نهاية العطلة الصيفية، تسجيله بصفة رسمية في أحد نوادي السباحة، بعدما أبدى ميولا ورغبة كبيرة في تعلم هذه الرياضة.
يعكس الحضور المكثف للأطفال رفقة أوليائهم، حجم الإقبال على المسابح، وهو ما تجسده أصوات الضحك واللعب التي تملأ أرجاء المرفق، في مشهد يؤكد نجاح السياسة التي انتهجها قطاع الشباب والرياضة، خلال السنوات الأخيرة، لتقريب الرياضة والترفيه من مختلف فئات المجتمع، خاصة أطفال الأحياء والمناطق البعيدة عن الشواطئ.
أوضح مدير المسبح، رشيد حاج بشير، أن المرفق كان جاهزا لاستقبال المصطافين، مع بداية العطلة الصيفية، بعد انتهاء أشغال الترميم والصيانة، مشيرا إلى أن أشهر جوان وجويلية وأوت، تمثل فترة الذروة من حيث الإقبال. وأضاف أن المسبح استقبل منذ الفاتح من جوان، إلى غاية نهاية شهر جويلية، 680 طفل، موزعين بين أطفال منخرطين في النوادي والجمعيات، وأطفال استفادوا من برنامج المخطط الأزرق، الذي انطلق في 20 جويلية الماضي.
وأشار المتحدث، إلى أن من بين 680 طفلا؛ 140 منهم استفادوا من برنامج "السباحة للجميع"، خلال الأسبوع الأول من انطلاق المخطط الأزرق، تحت إشراف مديرية الشباب والرياضة، وديوان المركب متعدد الرياضات لولاية البليدة، وديوان مؤسسات الشباب، فيما بلغ عدد الأطفال المنخرطين بالمسبح 150 طفلا، إضافة إلى 390 طفلا تابعين للنوادي والجمعيات المتعاقدة مع المسبح.
وفي السياق ذاته، أوضح مدير المسبح، أن برنامج "السباحة للجميع"، سيتواصل إلى غاية نهاية شهر أوت، من خلال حصص صباحية ومسائية موزعة على ثلاثة أيام أسبوعيا، مؤكدا أن الإقبال الكبير يتم، بالتنسيق مع دور الشباب التي تتولى تسجيل الأطفال، وتنظيم استفادتهم من البرنامج، بما يضمن استفادة أكبر عدد ممكن، خاصة الأطفال الذين لا تسمح لهم ظروفهم بالتوجه إلى الشواطئ.
وكشف المتحدث، أن من أبرز مستجدات الموسم الحالي، تخصيص حصص لفائدة الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، في خطوة تهدف إلى تكريس مبدأ العدالة الاجتماعية، وضمان حق جميع الأطفال في ممارسة السباحة والاستفادة من النشاطات الرياضية والترفيهية. وأكد أن مبادرة “السباحة للجميع”، لم تقتصر على توفير فضاءات للترفيه فقط، بل أصبحت مدرسة حقيقية لتعليم السباحة، والتخلص من الخوف من الماء، واكتشاف المواهب الرياضية الواعدة ومرافقتها، بما يسمح مستقبلا بتكوين جيل جديد من السباحين.