لزواج ناجح ومتين

الزوجان مطالبان بفهم شخصية بعضهما وتقديم تنازلات

الزوجان مطالبان بفهم شخصية بعضهما وتقديم تنازلات
  • 733
رشيدة بلال رشيدة بلال

أرجعت الأستاذة فتيحة المختصة في الشريعة الإسلامية والدكتورة فاطمة الزهراء سليمي المختصة في علم الاجتماع، وقوع مختلف النزعات الزوجية إلى الاختلاف القائم بين شخصية الطرفين، هذا الاختلاف الذي يفترض أن يكون سببا في نجاح العلاقة، غير أن تعنت كلا الطرفين وعدم محاولة كل منهما فهم طبيعة شخصية الآخر وراء تفاقم الخلافات التي تنتهي في أغلبها بالطلاق.

ميزت الأستاذة فتيحة، مختصة في العلوم الشرعية بمناسبة تنشيطها مؤخرا لفعاليات يوم دراسي جاء تحت عنوان "الزواج بين اختلاف وائتلاف الشخصيات" بين ثلاثة أنواع من الشخصيات التي عادت ما تتوفر في الأفراد، سواء الرجال أو النساء، وهي الشخصية الانبساطية التي عادة ما تتميز بكثرة الكلام والمرح، والشخصية الدهامية غير الواقعية التي تتصف بحب المحاسبة، والشخصية العصبية التي يتميز أصحابها بالعدوانية، هذه الأنواع الثلاثة حسب المحاضرة، يمكن أن تتوفر في الزوج وقد تتوفر في الزوجة. فمثلا قد نجد زوجة ذات شخصية انبساطية مع زوج ذي شخصية عصبية، تضيف: "الأصل أن التنافر في الشخصيات يعد أحد العوامل التي تؤدي إلى نجاح العلاقة الزوجية باعتبار أن الهدف من الزواج هو البحث عن السكينة والاستقرار الروحي والنفسي والتأسيس لأسرة، غير أن ما يحدث في الواقع مختلف، إذ نجد أن أغلب القصص التي يكون فيها الزوجان من شخصيات مختلفة على خلاف شديد ببساطة، لأن كلا الطرفيين لا يعطيان لبعضها فرصة اكتشاف وتفهم نوع وشخصية الطرف الآخر، ولنا، تقول من الواقع العديد من القصص في هذا الإطار، كانت نتائجها الطلاق، ومن بين ما يحضرني؛ قصة محاسب في 36 سنة من العمر اشتكى من زوجته، حيث قال؛ إنه شخص مرح ومحب للكلام، أما زوجته فهي من النوع العصبي تحب كثيرا النظام ولا ترضى أن تكون لوازم المنزل في غير محلها، وعلق ساخرا؛ حتى معجون الأسنان إن تم الضغط عليه من الأعلى عوض الأسفل يعتبر بالنسبة لها سببا لإثارة شجار، ولأنني لم أعد أتحمل كل هذه الأمور،  أصبحت أتعمد القيام بالأعمال التي تثير عصبيتها، لأنها في المقابل لا تتفهم عدم قدرتي على مسايرة النظام الذي ترغب في أن يكون عليه المنزل، وأشار إلى أن كل تلك المشاحنات قادتهم إلى فك الرابطة الزوجية". تحلل المختصة في الشريعة الإسلامية القصة بالقول؛ الزوجان مخطئان لأنهما لم يمنحا لبعضهما فرصة إدراك شخصيتهما من جهة، وكلاهما لم يقدم أية تنازلات والنتيجة فك الرباط المقدس.

اقترحت المختصة في الشريعة الإسلامية بعض الحلول التي تراها تضع حدا لمثل هذه الخلافات التي مرجعها الشخصية، هذه الحلول موجودة تقول "في بيت خير الأنام الذي لم تخل حياته من الخلاف مع زوجاته، لكنه في المقابل أعطى أجمل الحلول التي نغض الطرف عنها اليوم، حيث كان سيدنا محمد عليه أزكى الصلاة والسلام، عندما يحدث بينه وبين إحدى زوجاته خلافات، فإنه يعالجها إما بالانصراف للعبادة من أجل تهدئة النفوس وهو ما نتناساه، واللجوء إلى أسلوب التراضي والمسامحة وهو المطلوب من كل المتزوجين الذين يجدون صعوبة في علاج مشكل اختلاف الشخصيات، مشيرة إلى أن النداء موجه بالأخص للنساء حتى يحاولن قدر الإمكان أن يبحثن عما لديهن من أسلحة لحل مشاكلهن والحفاظ على أسرهن".

الجنس إحد أسباب فشل العلاقات الزوجية 

من جهتها، قالت المختصة في علم الاجتماع فاطمة الزهراء سليمي، أنه من الصعب معرفة المسؤول الأول عن الطلاق في المجتمع الجزائري إن كان الرجل أو المرأة بسبب غياب إحصائيات، غير أن الأكيد أن الأسباب التي أدت إلى ارتفاع معدلات الطلاق في رأيي، تضيف، "لا تنحصر على صعوبة فهم كلا الطرفيين لشخصية بعضهما البعض، وإنما تأسيس العلاقة الزوجية على أسباب تافهة وسطحية وقد حدث وأجريت استطلاعا للرأي لبعض طلابي حول دافعهم إلى الزواج، فتباينت أراؤهم بين الحب والجمال والمال، بالتالي المعايير المعتمدة في بناء علاقة زوجية تغلب عليها التفاهة، وهذا راجع لعدة أسباب، أهمها المؤثرات الخارجية كالمسلسلات التي لم تراع خصوصية المجتمع الجزائري وجعلت الرجال يبحثون عن المرأة الجميلة ذات القوام الرشيق والثرية، والبنات يبحثن عن الرجل الوسيم، الأنيق والثري، بالتالي تضيف "الانطلاقة في الاختيار بالنسبة لكلا الطرفيين خاطئة والنتيجة طبعا تكون كارثية، وهي الطلاق طبعا، هذا من ناحية، ومن جهة أخرى في اعتقادي المشكل الكبير المطروح اليوم في فشل أو نجاح العلاقات الزوجية قائم على الجنس، فالرجل يحب دائما إشباع رغباته الجنسية في حين المرأة بطبيعتها حتى وإن لم تتمكن من إشباع هذه الرغبة فهي لا تطلبها من زوجها، رغم أن ذلك يعتبر حقا مشروعا لها وفي المقابل، نجد أن الرجال الذين يستشعرون غياب هذه الرغبة في زوجاتهم يحاولون إثارة مشاكل ثانوية لفك الرابطة الزوجية والبحث عن امرأة تؤمن لهم ما يتطلعون إليه، من أجل هذا أدعوا كل البنات إلى أن تكون لديهن ثقافة جنسية، حسب المختصة في علم الاجتماع.