رغم حملات الجمع والتحسيس
الرمي العشوائي للعجلات المطاطية يهدد غابات البليدة
- 252
رشيدة بلال
لا تزال مصالح محافظة الغابات لولاية البليدة، تسعى جاهدة، من خلال دورياتها اليومية، إلى توعية المواطنين بأهمية الحفاظ على المحيط الغابي، وتجنب رمي كل ما من شأنه أن يتسبب في اندلاع الحرائق، غير أن أحد أبرز التحديات التي تواجهها، والتي تشكل خطرا محدقا بالثروة الغابية، يتمثل في ظاهرة الرمي العشوائي للعجلات المطاطية المستعملة داخل الغابات، رغم الحملة الواسعة التي أطلقتها مديرية البيئة، لجمعها وتحويلها إلى مراكز الردم التقني، من أجل إعادة تدويرها. وتطرح هذه الوضعية تساؤلات حول مدى وصول الحملات التحسيسية إلى العاملين في مجال استبدال العجلات، وما إذا كانت هذه الممارسات ناجمة عن نقص في الوعي، أم أن الأمر يتعلق بتصرفات متعمدة.
تحجز محافظة الغابات بولاية البليدة، بصورة دورية، كميات معتبرة من العجلات المطاطية المستعملة، التي يتم رميها من طرف العاملين في مجال استبدال العجلات، سواء على مستوى المؤسسات والشركات أو الورشات، في فضاءات مختلفة من غابات الولاية، حيث يتم بعد العثور عليها من طرف أعوان الغابات، إرسالها إلى مراكز الردم التقني، في إطار المهام الرامية إلى حماية الفضاءات الغابية من مختلف المصادر، التي يمكن أن تتسبب في اندلاع الحرائق.
وعلى الرغم من أن المعطيات المستقاة من مصالح مديرية البيئة، تفيد بأن الحرائق التي اندلعت بالولاية خلال السنوات الماضية، لم تكن ناجمة عن استعمال العجلات المطاطية، إلا أن هذه الأخيرة تظل مصدرا مباشرا، يمكن أن يساهم في اشتعال النار وانتشارها، الأمر الذي يفرض، حسب المصالح المعنية، تكثيف الحملات التحسيسية الموجهة إلى مختلف المتعاملين في هذا المجال.
في هذا الخصوص، أكد وحيد تشتشي، مدير البيئة لولاية البليدة، أنه يستبعد أن تكون عملية رمي العجلات المطاطية في الفضاءات الغابية متعمدة، مرجحا أن تكون الحملة الخاصة بجمعها لم تصل بعد إلى جميع العاملين في مجال تغيير العجلات لمختلف المركبات. أوضح المتحدث، أن عملية الجمع تبقى تطوعية وميدانية، داعيا المؤسسات والشركات، وكل من يحوز كميات معتبرة من العجلات المطاطية المستعملة، إلى وضعها على مستوى مراكز الردم التقني، بما يسمح بالمساهمة في حماية المحيطات الغابية، وترسيخ ثقافة إعادة التدوير واستغلال هذه العجلات.
وأشار مدير البيئة، إلى أن الفضاءات الغابية بولاية البليدة، تظل واحدة من أهم الوجهات التي تجد فيها العائلات ضالتها، من خلال التوجه إليها وقضاء أوقات ممتعة، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، وهو ما يجعل المحافظة عليها وحمايتها من مختلف مسببات الحرائق، مسؤولية جماعية. ومن أجل ذلك، جددت مديرية البيئة نداءها إلى كافة المتعاملين في مجال استبدال العجلات المطاطية، من أجل التعامل بصورة إيجابية مع الحملة، والتحلي بسلوك واع ومسؤول، مؤكدة أن ولاية البليدة كانت سباقة إلى إطلاق حملة خاصة بجمع العجلات المطاطية، بموجب قرار ولائي يعود إلى سنة 2024، ويتضمن محورين أساسيين. يتمثل المحور الأول في استرجاع العجلات المطاطية المستعملة، بهدف حماية الفضاءات الغابية من الحرائق، خاصة بعد صدور تقارير تفيد باستخدام العجلات في إشعال الحرائق، بينما يتعلق المحور الثاني، بالتنسيق مع مؤسسة تسيير مراكز الردم التقني، من أجل إعادة تدوير هذه العجلات والاستفادة منها.
وكشف مدير البيئة، أنه منذ انطلاق الحملة، تم جمع واسترجاع أكثر من 40 ألف وحدة من العجلات المطاطية المستعملة، بالتنسيق مع مختلف الفاعلين، لاسيما قطاع الغابات، في خطوة تهدف إلى الحد من انتشار هذه النفايات في الغابات والأودية والفضاءات الطبيعية. ويبقى الرهان، حسب ذات المصدر، قائما على دور حراس الغابات وأعوان محافظة الغابات، من جهة، وعلى وعي العاملين في مجال استبدال العجلات المطاطية، من جهة أخرى، من خلال التحلي بالمسؤولية والانخراط الفعلي في هذه الحملة، خاصة وأن العملية تتم بصورة مجانية وتطوعية، ولا تتطلب سوى توجيه العجلات المستعملة إلى مراكز الردم التقني، عوض رميها في الفضاءات الغابية، أو حتى في الأودية، بما يساهم في حماية البيئة والوقاية من مخاطر الحرائق، وترسيخ ثقافة إعادة التدوير.