الدكتور عبد الحكيم بوجلي مختص في طب الأطفال لـ”المساء”:
الرضاعة الطبيعية في تراجع والتغذية العشوائية سببها مواقع التواصل
- 184
❊ حاورته: رشيدة بلال
دفعَ الكمّ الكبير من المعلومات الطبية التي يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، في مواضيع مختلفة ومنها تغذية الأطفال الرضّع، بالمختصين، إلى دق ناقوس الخطر، ولفت انتباه الأولياء إلى ضرورة توخي الحيطة والحذر، خاصة أن الأمر يتعلق بتغذية الطفل عند بلوغه ستة أشهر. وهي المرحلة التي يكتشف فيها ذوق الطعام، ويبدأ في عيش التنوع الغذائي. "المساء" تحدثت إلى الدكتور عبد الحكيم بوجلي مختص في طب الأطفال، حول الأخطاء الشائعة لدى الأمهات، ومدى تأثيرها على الأطفال، وما يجب اعتماده عند الشروع في إطعام الطفل لأول مرة.
❊ المساء: بداية، ما الذي يُقصد بالتنوع الغذائي عند الرضيع؟
❊ الدكتور عبد الحكيم بوجلي: يُقصد بالتنوع الغذائي عند الطفل الرضيع، المرحلة العمرية التي يبدأ فيها الطفل في اكتشاف الطعام، والتي تكون عادة بعد بلوغه ستة أشهر.
وتُعد هذه المرحلة من المراحل الهامة، لأنها لا تقتصر على التغذية فقط، وإنما تشمل أيضًا تربية الطفل على نوعية الأغذية التي يجب تناولها، وعلى اكتشاف الذوق بشكل منظم بعيد عن العشوائية، خاصة أمام الزخم الكبير من المعلومات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي غالبًا ما تكون متناقضة، وبعضها لا يواكب حتى التطورات العلمية.
❊ كيف تعالجون كمختصين في طب الأطفال، هذه التناقضات؟
❊ نحن كمختصين في طب الأطفال، نعمل دائمًا وفق توصيات المنظمة العالمية للصحة. والحقيقة أن السن المثالية التي يبدأ فيها الطفل بالأكل هي بعد بلوغه ستة أشهر؛ لرفع أي لبس أو تناقض. وهو أمر معروف لدى العام والخاص.
أما في ما يتعلق بالأغذية فهي تكون مكيَّفة حسب البيئة التي ينتمي إليها الطفل، ومحيطه الاجتماعي. غير أن المرجع الأساسي الذي يجب على كل أم الانطلاق منه، هو ما يتضمنه الدفتر الصحي المُحدث، الذي يحتوي على معلومات متطابقة مع التوصيات الوطنية الحالية ونصائح طبية. ويُفترض أن يكون المرجع الأساسي لكل أم حريصة على صحة ابنها.
❊ ماذا عن الرضاعة الطبيعية التي يتم توقيفها بمجرد أن يتذوق الطفل الطعام؟
❊ من أكثر الأخطاء التي يجري محاربتها اليوم، التراجع عن الرضاعة الطبيعية؛ إذ لم تعد الأم توليها الأهمية الكافية. ويتم التخلي عنها بمجرد بلوغ الطفل ستة أشهر، واستبدالها بالحليب الصناعي، والذي يُعد حلاًّ بالنسبة للأم التي لا تستطيع الإرضاع أو لديها مشكل صحي. أما في غير ذلك فيُفترض أن تواصل الأم إرضاع طفلها حتى بعد ستة أشهر.
❊ في رأيكم، ما سبب التراجع المسجل في الرضاعة الطبيعية بالمجتمع الجزائري؟
❊ في السنوات الماضية، كانت الرضاعة الطبيعية تُعد الأساس الأول في تغذية الأطفال. غير أنه تبين في السنوات الأخيرة أن المرأة تخلت عن هذا المفهوم، فلم تعد بالنسبة لها أمرا مهمّا رغم حملات التوعية والتحسيس.
وبالرجوع إلى الإحصائيات المقدمة بناءً على تحقيق أُجري على المستوى الوطني بين 2013 و2018، فإن نسبة الأطفال الذين يتلقون رضاعة طبيعية إلى غاية ستة أشهر، لا تتجاوز 28 بالمائة، بينما تعتمد بقية الحالات على الرضاعة الصناعية التي تُعد بديلاً فقط. وقد تكون لها آثار سلبية على الأطفال والأمهات، وعلى الصحة العمومية ككل.
ولعل ما عمَّق من الإشكال مواقع التواصل الاجتماعي، التي أسهمت في خلط المفاهيم بالنظر إلى كثرة المعلومات التي يتم تداولها، ونشرها، بعضها صادر عن مختصين، وأخرى عن تجارب شخصية، ما أثر على الرضاعة الطبيعية من خلال الاعتماد على بدائل عشوائية؛ مثل الترويج لبعض العلامات في حليب الأطفال.
❊ كيف يمكن تنبيه الأمهات حول كل ما يتعلق بالتنوع الغذائي للرضيع؟
❊ يفترض أن يتكفل طبيب الأطفال بلفت انتباه الأمهات إلى ما يجب التقيد به في ما يتعلق بتغذية الطفل في مراحله الأولى. وبعد شروعه في تذوق الطعام. كما ينبغي أن يكون جميع الأطباء على دراية موحدة بأساسيات التغذية الأولى، المعتمَدة وفق ما هو مدوَّن في الدفتر الصحي، مع توعية الأمهات بها. وحتى إن تدخلت بعض السلوكات المرتبطة بالمجتمع في النظام الغذائي، فلن تؤثر كثيرًا إذا كان الوعي الغذائي لدى الأمهات موجودًا، وهو ما يضمن الحفاظ على صحة الأطفال.