الرسوم المتحركة تهديد للطفل وتشويه لصورة الذات
  • القراءات: 454
رشيدة بلال رشيدة بلال

رغم تراجع الإقبال على مشاهدتها

الرسوم المتحركة تهديد للطفل وتشويه لصورة الذات

لم تعد مشاهدة برامج الرسوم المتحركة في السنوات الأخيرة، تلقى اهتماما كبيرا من قبل الأطفال بعد الانتشار الكبير للوحات الرقمية والهواتف الذكية، حيث تغيرت اهتماماتهم وتوجهاتهم نحو مختلف الألعاب في الفضاء الافتراضي؛ على غرار لعبة "صاب واي"، و"ميني كرافت"، و"فري فاير"، و"بوب جي"، و"روب لوكس"... وغيرها، فيما أصبح المختصون يحذّرون من خطورة الرسوم المتحركة التي تُعرض على بعض القنوات المشهورة، مؤكدين أنها تنشر إيحاءات تشوّه صورة الذات، وتحمل الكثير من العدائية.

بدأت البرامج الموجهة للأطفال على أجهزة التلفزة بمختلف قنواتها، تفقد متابعيها من الجمهور الصغير، بعدما أصبحت الهواتف الذكية واللوحات الرقمية في متناول الكثيرين، حيث يقوم الصغار باختيار الألعاب التي يرغبون فيها، ولا يكترثون لمشاهدة فيلم كارتوني على شاشة التلفاز، وهو ما أكدته بعض الأمهات من اللواتي تحدثت إليهن "المساء"، حيث أشرن إلى أن الرسوم المتحركة لم تعد تثير اهتمام أبنائهن، وأن اهتمامهم منصبّ حول اللعب في الفضاء الافتراضي، خاصة تلك الألعاب الجماعية، فيما أكدت أخريات أن نوعية الرسوم المتحركة التي يتم عرضها، لم تعد تثير اهتمام الأطفال، خاصة بعد الانتشار الكبير للألعاب في الهواتف الذكية، التي أصبحت في متناول الكثيرين.

وحيال هذا الأمر أكدت المختصة في علم النفس العيادي البروفيسور آمال بن عبد الرحمان، في تصريح خصت به "المساء"، أن "هناك فئة من الأطفال لاتزال تتابع ما يُعرض من رسوم متحركة على شاشة التلفزيون، خاصة الفئة الأقل من خمس سنوات، وتلك التي لا تملك هواتف ذكية، وأن ما يُعرض من رسوم فيه الكثير من الإساءة لصورة الذات بالنظر إلى تشوهها، وأنها تحمل الكثير من العدائية، حيث تتناول الرسوم المتحركة الكثير من المواضيع بطريقة عنفية في قالب هزلي؛ رغبة من أصحابها في إيصال رسالة، مفادها أن العنف ليس سلوكا منبوذا!". وتواصل المتحدثة: "إلى جانب عرض صور فيها تشويه لصورة الذات، نجد رسوما متحركة، تحوي على عيون كبيرة يغيب فيها الأنف، أو أن الفم إما كبير جدا أو صغير جدا؛ ما يروّج لبعض الأفكار، التي تساعد على الترويج لتشويه الذات وتغييرها، إلى جانب نشر بعض الأفكار المسيئة للدين؛ كالماسونية"، مشيرة في السياق، إلى أن الأولياء مدعوّون لمراقبة ما يتابعه أبناؤهم من رسوم متحركة؛ ليس فقط على شاشة التلفاز، وإنما حتى ما يتم متابعته على الهواتف واللوحات الذكية.

ومن جهة أخرى، أشارت المتحدثة إلى أن جيل اليوم تهدده الأفكار المغلوطة التي تُبث عبر مختلف المواقع الإلكترونية وحتى عبر شاشة التلفزيون، والتي تفتح باب الرغبة في التقليد، قائلة: "بالمناسبة، أذكر قصة طفل جاءت به والدته بغية التكفل به، حيث روت تفاصيل محاولته تقليد رسوم متحركة، حاول فيها البطل أن يطير باستعمال حبل لفّه على عنقه"، مشيرة إلى أن ما يثير المخاوف اليوم عند المقارنة بين الرسوم المتحركة بين الماضي والحاضر في صورة الذات، أن في الماضي كانت الملامح تُرسم بشكل صحيح، أما اليوم فتقدَّم الشخصيات بصور فيها الكثير من التشويه للذات، وهو ما يتطلب أخذ الحيطة والحذر، والتدخل لمراقبة ما يتم متابعته من برامج الكرتون"، داعية، بالمناسبة، الأولياء لاختبار أبنائهم، وأن يطلبوا منهم رسم شخصيات لمعرفة ما إذا كانت صورتهم للذات صحيحة أم مشوهة. وفي حال كانت الرسوم تحمل بعض التشوه، فالأمر يتطلب التدخل للتكفل النفسي بالطفل، ومعالجة الخلل، ومن ثمة الحفاظ على توازنه النفسي.