الردم أو الحرق  يؤثر على صحة الفرد ويهدد البيئة
النفايات الطبية
❊رشيدة بلال ❊رشيدة بلال

النفايات الطبية

الردم أو الحرق يؤثر على صحة الفرد ويهدد البيئة

ربطت الأستاذة جويدة هاشمي، مختصة في علم اجتماع الديمغرافيا من جامعة المدية، عند مشاركتها في الملتقى الوطني حول "الصحة والمجتمع" الذي احتضنته مؤخرا جامعة الجزائر "2"، بين النفايات الطبية وتأثيرها على صحة الفرد والبيئة، قائلة في حديثها لـ"المساء"، أن الدافع إلى اختيار هذا الموضوع، أبحاثها في شهادة الدكتوراه التي انصبت حول البيئة وكيفية حمايتها من مختلف المخاطر، ومنها النفايات الطبية، خاصة وأنها اليوم وفي ظل ارتفاع معدل التلوث، تواجهها الكثير من التحديات التي تتطلب الإسراع في تفعيل جملة البحوث العلمية التي يتم إجراؤها للاستفادة منها".

اختارت المحاضرة في بداية تدخلها، أن توضح أن الاهتمام بكل ما يتعلق بالصحة  يعرف تطورا كبيرا، سواء على المستوى المحلي أو العالمي، وهو ما تعكسه مختلف الجهود المبذولة لحماية الفرد من مختلف الأمراض، كالتطور الحاصل في مجال إنتاج الأدوية، غير أن هذه التطورات نتج عنها ـ حسبها ـ مخلفات أثرت بشكل كبير على صحة الفرد بالدرجة الأولى، والبيئة بالدرجة الثانية، تأتي في مقدمتها المخلفات الطبية التي تختلف عن بعضها البعض بالنظر إلى ما تحويه من مركبات،  بعضها كيماوي وآخر إشعاعي وصيدلاني يصعب التحكم في تأثيرها الضار.

أرجعت المحاضرة خطورة المخلفات الطبية إلى سوء التحكم في توجيهها وتسيريها،  وهو ما تعكسه المفرغات العمومية التي يجري  فيها رمي مثل هذه المخلفات بطريقة عشوائية، تقول "فضلا عن الإلقاء بها خارج المؤسسات الاستشفائية بطريقة فوضوية، الأمر الذي أثر على صحة الفرد بالدرجة الأولى، وهو ما تعكسه بعض الحالات المسجلة على مستوى المؤسسات الاستشفائية التي تستقبل عمال النظافة الذين يرفعون هذه المخلفات، ويتعرضون لبعض الحوادث التي تنقل لهم في كثير من الأحيان أمراضا خطيرة، بما في ذلك الأطفال الذين قد تثير اهتمامهم بعض المخلفات فيلعبون بها، الأمر الذي يتسبب لهم في بعض الأمراض المعدية".

عن كيفية تأثير المخلفات الطبية على البيئة، توضح المحاضرة أن ذلك يظهر من خلال طريقتين؛ الأولى تعتبر من أقدم الطرق الكلاسيكية في التخلص من المخلفات الطبية، والمتمثلة في عمليات الردم التي تعتبر من أنجع الطرق، لو أنها تستجيب للشروط القانونية، كون الردم الممارس اليوم ـ حسبهاـ يتم بطريقة فوضوية، "بدليل أن المخلفات الطبية التي يتم التخلص منها بدفنها، سرعان ما تتحلل في التربة، الأمر الذي يؤثر من جهة، على مكونات التربة التي تتحول إلى تربة سامة غنية بالمواد الكيماوية، وتؤثر أيضا على المياه الجوفية بعد أن تختلط بها". مشيرة إلى أن  من بين نتائجها، الحصول على موارد طبيعية موجهة للاستهلاك البشري مضرة بالصحة، وهو ما وقع بالفعل في اليابان سنة 1993، حيث خلفت 500 وفاة في مساحة مخصصة لزراعة الأرز، بعد أن تسربت إليها مواد سامة في الأتربة نتيجة الردم العشوائي.

تشرح المحاضرة "تتمثل الطريقة الثانية في حرق النفايات الطبية التي رغم أنها فعالة، لأنها تقضي على كل مخلفات الأدوية، إلا أنها تسيء للبيئة نظرا لما تسببه من غازات سامية ناجمة عن عملية الحرق، وهو ما يدعونا إلى ضرورة الاهتمام أكثر بالطرق المعتمدة في التخلص من هذه النفايات، بتفعيل الشروط الواجب توفرها للتخلص من هذا النوع من النفايات المضرة بالبيئة والفرد".

تختم المحاضرة مداخلتها بالدعوة إلى اختيار أفضل الطرق المعتمدة من طرف بعض الدول المتقدمة في التخلص من نفاياتها الطبية، كطريقة الفرز وإعادة التدوير التي تبنتها الجزائر في السنوات الأخيرة، وفي انتظار أن يتم تكريس الطرق التي تحفظ  سلامة البيئة والفرد، تقول "ندعو الجهات المعنية إلى احترام الشروط المقررة لعملية التخلص من النفايات الطبية بالحرق والردم، خاصة أنها تكلف الدولة أموالا باهظة، مع ضرورة التحلي بالوعي للمساهمة في الحفاظ على صحة الفرد والمجتمع".   

العدد 6673
15 ديسمبر 2018

العدد 6673