في اليوم العلمي للمناعة...خبراء:
الذكاء الاصطناعي ركيزة لعلاج الأورام
- 181
شبيلة. ح
أجمع المشاركون في "اليوم العلمي للمناعة 2026"، الذي احتضنته جامعة "الإخوة منتوري قسنطينة 1"، خلال الأسبوع الماضي، على أن التطورات المتسارعة التي يشهدها علم المناعة، فتحت آفاقا واعدة في مجال مكافحة السرطان، خاصة مع بروز العلاجات المناعية الحديثة والتقنيات الرقمية المتطورة، التي أصبحت تشكل ركيزة أساسية في تطوير الطب الدقيق، وتحسين فرص التكفل بالمرضى.
جاء تنظيم هذه التظاهرة العلمية، التي أشرف عليها مدير الجامعة، الدكتور دهيمات العيد، مؤخرا، بمبادرة من مخبر المناعة والأنشطة البيولوجية للمواد الطبيعية، التابع لقسم بيولوجيا الحيوان بكلية علوم الطبيعة والحياة، حيث شكلت فضاء علميا، جمع أساتذة وباحثين وأطباء وطلبة من مختلف التخصصات، لمناقشة أحدث ما توصلت إليه الأبحاث العلمية في مجال المناعة والسرطان، وتعزيز الحوار بين مختلف الفاعلين في مجالات البحث الطبي والابتكار.
كما تمحورت أشغال هذه التظاهرة، حول موضوع “أين يقف علم المناعة من أبحاث السرطان؟ نظرة عن قرب”، حيث شهدت مشاركة واسعة وتفاعلا ثريا من الأسرة الجامعية والمختصين، من خلال سلسلة من المحاضرات والنقاشات العلمية، التي تناولت أسس المناعة المضادة للأورام، وآليات تفاعل الجهاز المناعي مع الخلايا السرطانية، إلى جانب استعراض أحدث المقاربات العلاجية المبتكرة، التي تشهد اهتماما متزايدا على المستوى العالمي، إذ شدد المتدخلون على أن المناعة أصبحت اليوم، من بين أهم المحاور التي ترتكز عليها أبحاث السرطان الحديثة، بالنظر إلى النتائج الواعدة التي حققتها العلاجات المناعية خلال السنوات الأخيرة، لاسيما تقنية خلايا “كار تي”، التي تعتمد على تعديل الخلايا المناعية للمريض وتوجيهها، لاستهداف الخلايا السرطانية بدقة أكبر، وهي التقنية التي فتحت آفاقا جديدة أمام علاج عدد من أنواع الأورام المستعصية.
وسلط المتدخلون الضوء، على الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي والمعلوماتية الحيوية في تطوير علاجات دقيقة وفعالة للسرطان، حيث أكد المشاركون أن التقدم التكنولوجي أصبح يتيح تحليل كميات هائلة من البيانات البيولوجية والجينية، ما يساعد الباحثين والأطباء على فهم أفضل لطبيعة الأورام وتطوير علاجات أكثر ملاءمة لكل حالة مرضية، ويعكس في الوقت ذاته، حجم التكامل المتزايد بين العلوم الطبية والتكنولوجيات الحديثة لخدمة البحث والابتكار.
من جهة أخرى، وفي سياق تعزيز ثقافة تثمين نتائج البحث العلمي، وربطها بالبعد الاقتصادي والمقاولاتي، عرفت التظاهرة مشاركة متميزة للمديرة العامة للوكالة الوطنية لتثمين نتائج البحث والتنمية التكنولوجية، البروفيسور إيناس بليل، التي أكدت من خلال مداخلاتها، أهمية تحويل مخرجات البحث العلمي إلى مشاريع مبتكرة قابلة للتجسيد، وتشجيع الباحثين والطلبة على الانخراط في مسارات الابتكار، وإنشاء المؤسسات الناشئة ذات الصلة بالمجالات العلمية والتكنولوجية، حيث أشارت إلى أن هذا الموعد العلمي، شكل فرصة لتبادل الخبرات والتجارب بين الباحثين والمختصين، واستعراض آخر المستجدات التي يشهدها مجال أبحاث المناعة والسرطان، في ظل التحديات الصحية المتزايدة، التي تفرض مواصلة الاستثمار في البحث العلمي وتكثيف التعاون بين مختلف التخصصات.
واختتمت فعاليات "اليوم العلمي للمناعة 2026"، بجلسة حوارية مفتوحة، جمعت نخبة من الخبراء والباحثين، حيث تم التأكيد على أن مواجهة الأمراض المعقدة، وفي مقدمتها السرطان، تتطلب تعاونا وثيقا بين علوم المناعة والطب والتكنولوجيا والصناعة، بما يسمح بتسريع وتيرة الابتكار وتحويل الاكتشافات العلمية إلى حلول علاجية عملية، تساهم في تحسين نوعية التكفل بالمرضى وتعزيز المنظومة الصحية مستقبلا.