انتشرت بشكل كبير في السنوات الأخيرة
"الدوبارة" البسكرية تزاحم "الجاري فريك" بقسنطينة
- 1145
زبير. ز
بات طبق "الدوبارة" البسكرية من الأطباق المطلوبة بكثرة في عاصمة الشرق، حيث انتشرت في السنوات الأخيرة، العديد من المحلات التي تبيع هذا النوع من الأكل، ويكثر الطلب على هذا الطبق، خاصة في شهر رمضان، إذ يبذل عشاق "الدوبارة" كل ما في وسعهم للحصول على نصيبهم منه، قبل أذان الإفطار.
رغم أن "الدوبارة" البسكرية من الأطباق الحارة جدا، التي لا ينصح بأكلها من طرف مختصي التغذية، خاصة خلال فترة ما بعد الصيام مباشرة، بالنظر إلى كمية المواد الحارة التي توجد بها، والتي تؤثر على الجهاز الهضمي وتتسبب أحيانا في حرقة المعدة، وتؤدي أحيانا إلى الإصابة بإسهال وأضرار في الأمعاء، إلا أن هذا الطبق، بات من يوميات عدد كبير من القسنطينيين، بعدما كان طبقا شعبيا مشهورا في ولاية بسكرة، تتناوله العائلات الغنية والفقيرة على حد سواء، ويزين موائد الإفطار خلال الشهر الفضيل.
يفضل القسنطنيون اقتناء "الدوبارة" من المحلات التي انتشرت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، عبر مختلف مناطق الولاية، على عكس العائلات البسكرية، التي تتفنن ربات البيوت في تحضير هذا الطبق الغني من الناحية الغذائية، داخل المنزل، حيث تجتهد كل ربة بيت في وضع لمستها الفنية في تزيين وإعداد هذا الطبق الدسم، الذي يحتاج إلى معدة قوية من أجل هضمه.
يتم تحضير طبق "الدوبارة"، انطلاقا من مكونين أساسيين هما؛ الحمص والفول الجاف، حسب المختصين في طهيه، حيث يتم وضعهما كل على حدة، في إناء به ماء وينقعان ليلة كاملة في الماء، قبل أن يتم طهيهما على نار هادئة، مع إضافة بعض التوابل، على غرار الكمون والثوم وورق الريحان، أما الصلصة، فيتم تحضيرها انطلاقا من الطماطم المصبرة والطماطم الطازجة، يضاف لها الهريسة، الفلفل الحار، البقدونس، الليمون والفلفل الحلو.
من بين المحلات المشهورة داخل قسنطينة، والمختصة في إعداد طبق "الدوبارة"، يوجد محل يقع في الكيلومتر الرابع، حيث يشهد إقبالا كبيرا، خاصة من سكان الحي ومن أحياء مجاورة، على غرار الدقسي، الأخوة عباس، القماص، بومرزوق وسيد مبروك وحتى يقصدونه من وسط المدينة ومن المدينة الجديدة علي منجلي، التي يوجد بها هي الأخرى، عدد من المحلات المختصة في طهي "الدوبارة"، التي باتت تستقطب أعدادا معتبرة من عشاق هذا الطبق، شأنها شأن بلدية الخروب.
يتحمل عشاق هذا الطبق الحار، عناء الوقوف في الطوابير لمدة ساعة أو أكثر، من أجل الظفر بحصة من "الدوبارة"، التي يتم تسويقها وبيعها في أكياس بلاستيكية أو في إناء يحمله معه الزبون، وتنطلق عملية بيع هذا الطبق، عادة، في شهر رمضان، مباشرة بعد صلاة العصر، وهو التوقيت الذي يحترمه معظم الباعة، حيث يدوم البيع إلى غاية وقت المغرب أو دقائق قليلة قبل أذان الإفطار، وهناك من الزبائن من يستمتع بالوقف في الطابور للحصول على هذا الطبق، الذي بات يزاحم طبق "الشربة فريك" أو "الجاري"، كما يحلو للقسنطينيين تسميته.
ومن غرائب عشاق هذا الطبق، خاصة في شهر رمضان، الحرص على اقتناء "الدوبارة" من منطقتها الأصلية، وهي ولاية بسكرة، التي تبتعد عن قسنطينة بأكثر من 200 كلم، حيث يتم الاستعانة بأصحاب سيارات الأجرة أو السائقين العاملين على خط الجنوب، من أجل جلب هذا الطبق الحار، ويبرر أصحاب هذا الاختيار، بأن لذة "الدوبارة" البسكرية التي يتم طهيها في عاصمة الزبان، لا يضاهيه أي ذوق آخر، تحت شعار "بنة الدوبارة البسكرية تكون في بسكرة".