خبراء الصحة يحذرون من أمراض الصيف:

الحماية من التسممات وضربات الشمس تبدأ بالوعي والوقاية

الحماية من التسممات وضربات الشمس تبدأ بالوعي والوقاية
  • 198
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

مع بداية فصل الصيف، وارتفاع درجات الحرارة، تتغير تفاصيل الحياة اليومية بشكل واضح، فالشواطئ تمتلئ بالمصطافين، والحدائق تستقبل العائلات، وتزداد الأنشطة الخارجية التي تمنح الناس فرصة الاستمتاع بأجواء العطلة والطقس المشمس، غير أن هذا الفصل الذي يرتبط غالبا بالراحة والترفيه، يحمل في المقابل جملة من المخاطر الصحية التي تتكرر سنويا، وتستدعي قدرا كبيرا من الوعي والوقاية، خاصة في ظل موجات الحر المتزايدة، والتغيرات المناخية التي يشهدها العالم في السنوات الأخيرة، والتي تزداد معها تهديدات الإصابة بالأمراض المرتبطة بفصل الصيف.

تعد الأمراض المرتبطة بالصيف، من أكثر المشكلات الصحية انتشارا في هذه الفترة، والتي تسجلها مصالح الاستعجالات والأطباء العامين، حيث ترتفع معدلات الإصابة بالتسمم الغذائي والإسهال وضربات الشمس وحالات الجفاف، كما تزداد بعض الالتهابات الجلدية والمشكلات الناتجة عن التعرض الطويل لأشعة الشمس، وهو ما يجعل المختصين في الصحة، يدعون باستمرار، إلى اتباع جملة من الإجراءات الوقائية البسيطة، التي يمكن أن تجنب الكثير من المضاعفات الخطيرة.

وفي هذا السياق، حدثت الطبيبة العامة، عبير الحاج، لدى مصلحة الطب الجواري ببلدية الرغاية، “المساء”، عن أبرز الأمراض التي تنتشر خلال فصل الصيف، إذ أكدت أن الوقاية تبقى دائما الوسيلة الأكثر فعالية لحماية الصحة، وتفادي الحالات الاستعجالية التي تستقبلها المؤسسات الصحية بشكل متكرر، خلال هذه الفترة من السنة، والتي تبلغ الذروة، كلما ازدادت درجات الحرارة حدة.

التسمم الغذائي الأكثر شيوعا في الصيف

أوضحت الطبيبة، أن التسمم الغذائي يعد من أشهر الأمراض الصيفية وأكثرها انتشارا، ويرتبط بشكل مباشر بارتفاع درجات الحرارة، التي تساعد على تكاثر البكتيريا والجراثيم داخل الأطعمة، خاصة إذا لم يتم حفظها في ظروف صحية مناسبة، وأضافت أن الأطعمة سريعة التلف، مثل اللحوم والأسماك ومشتقات الحليب والبيض، هي الأكثر عرضة للتلوث، كما أن تناول الوجبات المعروضة لفترات طويلة خارج التبريد، يزيد بشكل كبير من احتمالات الإصابة.

شددت الطبيبة، بالمناسبة، على ضرورة التقليل قدر المستطاع من الأكل خارج البيت، في هذه الفترة، وتجنب مطاعم الأكل السريع، خصوصا المشبوهة، كما يمنع منعا باتا استعمال الصلصات، كـ"المايونيز” التي تعد جد حساسة، لاسيما إذا كانت مصنوعة من البيض، إذ تعتبر من أشهر مسببات التسمم في الصيف داخل المطاعم، بالتالي يركز عليها كثيرا أعوان الرقابة خلال حملاتهم اليومية.

وأشارت الطبيبة، إلى أن أعراض التسمم الغذائي تظهر غالبا في شكل غثيان وقيء وإسهال وتشنجات في البطن، وارتفاع في درجة الحرارة وإحساس عام بالتعب والإرهاق، وقد تختلف شدة الأعراض بحسب نوع الجرثومة المسببة للحالة، وحسب الوضع الصحي للمصاب، وقالت بأن الأطفال وكبار السن والنساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، هم الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.

أكدت الطبيبة على ضرورة غسل اليدين جيدا، قبل تناول الطعام وبعد استعمال المرافق الصحية، مع الحرص على حفظ الأطعمة داخل الثلاجة، وعدم استهلاك المواد الغذائية مجهولة المصدر، مع الانتباه إلى تواريخ الصلاحية، واحترام شروط التخزين والنقل، خاصة أثناء الرحلات والتنقلات الصيفية الطويلة، والتوجه إلى البحر بشكل خاص.

هذه مضاعفات الإسهال خلال الصيف

وفي حديثها عن الإسهال، باعتباره من أكثر المشكلات الصحية شيوعا خلال الصيف، أوضحت عبير الحاج، أنه قد يكون ناتجا عن التسمم الغذائي، أو عن شرب مياه ملوثة أو استهلاك أغذية غير نظيفة، أو حتى فرط في استهلاك بعض الفواكه غير المغسولة أو المسقية بمياه ملوثة، أو حتى أنه تم استهلاكها بعد تعرضها لحرارة الجو وأشعة الشمس لفترة طويلة، مشيرة إلى أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في فقدان السوائل، بل في الجفاف الذي قد يصيب الجسم، نتيجة خسارة كميات كبيرة من الماء والأملاح المعدنية.

من جهة أخرى، أكدت أن علامات الجفاف، كمشكل صحي آخر خلال الصيف، تشمل العطش الشديد وجفاف الفم والدوخة وقلة التبول والشعور بالضعف العام، وقد تتطور الحالة لدى بعض المرضى، إذا لم يتم التدخل مبكرا، لذلك تنصح بالإكثار من شرب الماء واستعمال محاليل تعويض الأملاح عند الحاجة، خصوصا لكبار السن، داعية إلى ضرورة حرصهم على شرب الماء والترطيب حتى إذا لم يشعر الفرد بعطش، لأن بلوغ مرحلة الإحساس بالعطش الشديد، يعني ذلك أن العطش بلغ درجة قصوى ويلتمس مرحلة الجفاف، مشددة كذلك على أهمية مراجعة الطبيب في حال استمرار الأعراض، أو ظهور مؤشرات تستدعي المتابعة الطبية.

حذار من ضربات الشمس

كما تطرقت الطبيبة، في حديثها لـ"المساء”، إلى ضربات الشمس التي تعد من أخطر الحالات المرتبطة بفصل الصيف، موضحة أنها تحدث عندما يفقد الجسم قدرته على تنظيم درجة حرارته، بسبب التعرض المباشر والمطول لأشعة الشمس، أو للحرارة المرتفعة، خاصة في ساعات الذروة الممتدة عادة من أواخر الصباح إلى غاية المساء، مشيرة إلى أن تلك الأعراض تبرز عند الشباب، عند تعرضهم لأشعة الشمس في البحر، لاكتساب السمرة دون أي حماية من الأشعة، وأيضا الأطفال عند اللعب المطول في الشارع أو البحر، دون شعورهم بمشكل إلا بعد ساعات من التعرض المستمر لها، وأيضا العمال الذين يعملون في ورشات مفتوحة، يضطرون لمواجهة قسوة الحرارة والأشعة لساعات طويلة من اليوم.

وقالت الطبيبة، إن المصاب بضربة الشمس، قد يعاني من ارتفاع كبير في درجة حرارة الجسم، وصداع شديد واحمرار الجلد، وتسارع ضربات القلب والشعور بالدوار والتشوش، وقد يصل الأمر في بعض الحالات المتقدمة إلى فقدان الوعي، وهو ما يجعلها حالة طبية مستعجلة، تتطلب تدخلا سريعا، لاسيما إذا كان الشخص ضعيفا، كالطفل أو كبار السن أو الحامل..

ونصحت عبير الحاج بتجنب التعرض المباشر للشمس، خلال الفترات الأكثر حرارة، وارتداء الملابس الخفيفة وفاتحة اللون، واستعمال القبعات الواقية، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء، حتى في غياب الشعور بالعطش، مؤكدة أن الأطفال والعمال الذين يمارسون أنشطة ميدانية وكبار السن، يبقون ضمن الفئات الأكثر عرضة للخطر.

شرب كميات كبيرة من المياه لتفادي جفاف الجسم

وتحدثت كذلك عن الجفاف باعتباره مشكلة صحية متكررة، خلال فصل الصيف، موضحة أنه قد يحدث نتيجة التعرق المفرط أو الإسهال أو القيء أو عدم شرب الماء بكميات كافية، مشيرة إلى أن الجسم يحتاج خلال فترات الحر، إلى كميات أكبر من السوائل، للحفاظ على توازنه الطبيعي.

وأضافت أن الجفاف قد يؤدي إلى اضطرابات صحية متعددة، تشمل انخفاض ضغط الدم والإرهاق الشديد وصعوبة التركيز، كما يمكن أن يؤثر على وظائف بعض الأعضاء الحيوية، إذا لم تتم معالجته في الوقت المناسب، لذلك تنصح بحمل قارورة ماء بشكل دائم والإكثار من تناول الفواكه الغنية بالماء، مثل البطيخ والخوخ وغيرها من الفواكه الموسمية.

ولم تغفل الطبيبة الحديث عن بعض المشكلات الجلدية، التي تزداد في الصيف، مثل حروق الشمس والطفح الجلدي الناتج عن التعرق المفرط، حيث أكدت أن التعرض الطويل للأشعة فوق البنفسجية، قد يسبب التهابات جلدية مؤلمة، ويؤثر على صحة الجلد على المدى البعيد، داعية إلى استعمال الواقيات الشمسية المناسبة وتجنب البقاء تحت الشمس لفترات طويلة دون حماية، مع أهمية تجديدها كل ساعتين، للحفاظ على فعاليتها وضمان حماية قصوى خلال اليوم.

وفي الختام، أوضحت الطبيبة عبير الحاج، أن أغلب أمراض الصيف، يمكن الوقاية منها عبر سلوكيات بسيطة، لكنها فعالة، تقوم أساسا على النظافة الشخصية والحرص على سلامة الغذاء وشرب الماء بانتظام، وتجنب التعرض المفرط للحرارة، وحتى الخروج في درجات حرارة عالية إلا للضرورة ، مشيرة إلى أنه يمكن تسجيل بعض حالات الأنفلونزا، بسبب صدمة الحرارة والبرودة، بفعل المكيفات الهوائية، التي يجب ـ حسبها ـ استعمالها في درجات معتدلة، حتى يتعود الجسم عليها، مؤكدة أن الثقافة الصحية تبقى أساس الوقاية وحماية النفس والعائلة من تلك الأمراض، وتقليص الإصابات والمضاعفات التي تتكرر كل صيف.