في الوقت الذي لايزال الداء مصنفا ضمن «الطابوهات»

الجزائر تسجل أكثر من 1717 حالة إصابة بالسيدا

الجزائر تسجل أكثر من 1717 حالة إصابة بالسيدا
  • 1235
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

كشفت الطبيبة ضاوية شلالي، مختصة في الأمراض المعدية بمستشفى القطار، عن تواجد 1717 حالة مصاب بمرض السيدا في الجزائر و8600 حامل للفيروس، مشيرة إلى أن هذا المرض يُعد «طابوها» حقيقيا داخل المجتمع يصعب الحديث عنه ويُستعصى التعامل مع المصابين به.

كان هذا خلال اليوم التحسيسي الذي نظمته مؤسسة فنون وثقافة بالتنسيق مع مستشفى القطار مؤخرا، بمناسبة اليوم العالمي للسيدا المصادف للفاتح ديسمبر، تحت شعار «السيدا... الخطر في عدم المعرفة»، حيث قصد بها المشاركون في هذه التظاهرة، أن أخطر من المرض في حد ذاته هو عدم معرفة طرق التكفل بالمرض.

ولقد استغلت الطبيبة شلالي هذه المناسبة لدق ناقوس الخطر فيما يخص واقع المصابين بهذا الفيروس في الجزائر، لاسيما أن هذه الحالة في ارتفاع ملحوظ كل سنة، مؤكدة أن طرق الإصابة تغيرت، حيث قالت: «لقد كانت أغلب الحالات المسجلة قبل سنوات هي الأدوات غير المعقمة التي تُعد السبب الرئيس لانتقال هذا الفيروس، كأدوات الحقن وأدوات التبرع بالدم وخلال العمليات الجراحية وغيرها، لكن بعد التطور الحاصل في مجال العلاج أصبح يؤخذ بعين الاعتبار هذا الجانب، لتتحول تلك الأدوات إلى أحادية الاستعمال. وتغيرت طرق العدوى من تلك الأدوات إلى طرق أخرى، كانتشار العلاقات غير الشرعية وغير المحمية، إلى جانب انتشار المخدرات وتعاطيها من طرف الشباب عن طريق الحقن. وتضيف المتحدثة: «يبقى عامل النقل الآخر وهو انتقال الفيروس من الأم إلى الجنين، ولايزال هذا المشكل هو الآخر يسجل حالات عديدة في السنة الواحدة.

ومن أجل الوصول إلى حالة صفر وفاة وعدوى بفيروس نقص المناعة، تؤكد المتحدثة أن مختلف المهنيين في المجال الطبي والمختصين في الأمراض المعدية إلى جانب الجمعيات المختصة في مكافحة هذا المرض، يعملون جاهدين على شن وتكثيف الحملات التحسيسية حول فيروس نقص المناعة، بالتعريف بالمرض وتحديد أسبابه وطرق التكفل به، حيث يركز في كل مرة على فئة معيّنة خصوصا فئة الشباب، الذين يعدون أكثر نشاطا فيما يخص العلاقات غير الشرعية وغير المحمية، وباعتبارهم الأكثر نقلا للفيروس.

وأكدت الطبيبة شلالي أن الإيدز ليس مجرد مرض معد أو موضوع صحي فحسب، بل هو ملف يطرح تحديات عديدة أخرى، أهمها الاجتماعية، مؤكدة أنه على خلاف الأمراض الأخرى يبقى الإيدز أكثر الأمراض «المحرجة» التي يعاني المصاب منها وسط مجتمعه، موضحة أن التعامل مع هؤلاء والوصول إلى درجة تقبلهم المرض للتعايش معه، أمر صعب جدا؛ لذا يتطلب مرافقة نفسية واجتماعية لهؤلاء.

وفي ظل التوجه العالمي لتأنيث العدوى تقول الطبيبة، إن دراسات كثيرة أجريت كشفت أن فئة النساء هي الأكثر إصابة بهذا الفيروس والأسرع نقلا له، لاسيما أن المرأة تحمل جنينا مهددا بالإصابة إذا كانت هي الأخرى حاملة للفيروس، لذا يُعد من الضروري تبني ثقافة الفحص الطوعي للفئتين، مشيرة إلى أن هناك مراكز طبية خاصة تقوم بالفحص مجانا، وفي سرية تامة، للتمكن من التكفل بالمريض في المراحل الأولى من الإصابة للوصول إلى «صفر» عدوى وصفر وفاة بسبب السيدا.

وفي الأخير أشارت المتحدثة إلى أن الفحص الطوعي الذي يقوم به المقبلون على الزواج بعدما أصبح شرطا من شروط العقد، ساعد على تشخيص حالات إصابات جديدة، حيث ثمّنت الطبيبة هذا الفعل، مبيّنة أن ذلك يساعد الطاقم الطبي على متابعة تلك الحالة وتوجيهها نحو العلاج في مرحلة متقدمة من المرض.