الجزائر تحقق أهداف الألفية لترقية المورد البشري
❊ حنان.س ❊ حنان.س

قلصت الأمية إلى 9,44 بالمائة

الجزائر تحقق أهداف الألفية لترقية المورد البشري

بلغت نسبة الأمية على المستوى الوطني 9.44٪، أي حوالي ثلاثة ملايين جزائري، تعمل جمعية اقرأ رفقة شركائها على تحريرهم من آفة الأمية ضمن برنامج خاص، بينما تتمثل ثاني خطوة في التركيز على التمهين، كما تتضمنه خطة التنمية المستدامة التي تسعى الجزائر إلى بلوغها في آفاق 2030.

حققت الجزائر أهداف الألفية بتحرير قرابة مليوني جزائري من براثن الأمية، بفضل الجهود المبذولة والهياكل المسخرة والمؤطرين المجندين طوال عشريات، للوصول إلى تخفيض نسبة الأمية من 22.1٪ عام 2008، وهي سنة إطلاق الاستراتيجية الوطنية لمحو الأمية، لتصل اليوم إلى 9.44٪ فقط، أي ما يمثل قرابة ثلاثة ملايين جزائري تسعى الجمعية رفقة شركائها، إلى استقطابهم نحو الأقسام المتخصصة بهدف تحريرهم، حسبما أوضحته نائب رئيسة جمعية اقرأ، صليحة مخرف.

‘’أمحو أميتي بثقافة المواطنة

أبرزت المتحدثة أن الشعار المرفوع هذه السنة، في سبيل إحياء اليوم العربي لمحو الأمية المصادف لـ8 جانفي، يتمثل في أمحو أميتي بثقافة المواطنة، وقالت إن تجسيد هذا الشعار يتم من خلال تنمية الحس المدني ومحاربة كل أشكال العنف والآفات الاجتماعية، والذي يتضمنه برنامج تكويني خاص بالمكونين الذين هم مؤطرو أقسام محو الأمية، وهو برنامج انطلق خلال أكتوبر 2018، ومس إلى حد الآن 8 ولايات،  واستفاد منه 300 منشط تابعين للجمعية. علما أنها تمكنت من فتح 4800 قسم عبر الوطن، يؤطرها 4210 معلمين، وأنشأت 5 مراكز عفيف، وساهمت في تجهيز 10 مراكز أخرى. كما استفادت الجمعية مؤخرا، من غلاف مالي من طرف وزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، لدعمها في مساعيها الرامية إلى القضاء على الأمية كليا.

من جهة أخرى، تعمل اقرأ اليوم وفق برنامج آخر يستهدف التركيز على التمهين، ويندرج ضمن أهداف التنمية المستدامة المبنية على السماح للناس باتخاذ القرارات اللازمة التي تمكنهم من تحسين مستواهم المعيشي. تقول محدثة المساء، إن الجمعية وبفضل إمضائها لعدة اتفاقيات مع مختلف الشركاء، تمكنت من فتح مراكز عفيف المتخصصة في محو الأمية، التكوين وإدماج المرأة والفتاة في 15 ولاية، مهمتها الأساسية تعليم المرأة والفتاة وتمكينها من تلقي تكوين في حرفة معينة، تمكّنها في المستقبل من الاستفادة من أحد أجهزة الدولة في دعم التشغيل، لتستفيد من إحدى الآليات التي تمكنها من فتح مؤسسة مصغرة، بالتالي تحقيق الاستقلالية التعليمية والمادية.

تحقيق الاستقلالية المالية

في هذا السياق، تشير الأمينة الولائية للاتحاد الوطني للنساء الجزائريات، يامنة بوزيان، ببومرداس، إلى أن مئات النساء اللواتي استفدن من أقسام محو الأمية، تمكن من الحصول على قروض من وكالة تسيير القرض المصغر أنجام، مما مكنهن من فتح مؤسسات مصغرة حققن بها الاستقلالية المادية، وتحدثت المسؤولة عن أزيد من 600 امرأة في ولاية بومرداس وحدها، استفادت من هذه الآلية، وهن اليوم ينشطن في مجال تربية البقر، نحالات، صناعة الحلي التقليدية وكذا مختصات في خياطة شباك الصيد البحري وغيرها من التخصصات.

أشارت المسؤولة إلى أن الفضل في ذلك يعود إلى تفعيل الاستراتيجية الوطنية لمحو الأمية، ورسم أهداف مستقبلية، تأتي في مقدمتها التحرير من الأمية، ثم تلقي تكوين في حرفة ما أو تخصص معين، والمرافقة من طرف الشركاء لتجسيد المشاريع المصغرة، وهو المبتغى المرجو من التنمية المستدامة، موجهة نداء للسلطات الولائية من أجل دعم هذا المسعى على الأقل بـ20 منصب شغل، لفتح أقسام ببعض البلديات التي تفتقر لأقسام محو الأمية، خاصة في الجهة الشرقية للولاية، تقول محدثتنا.

القضاء على الأمية البيئية

للإشارة، اطلقت أمانة الاتحاد لولاية بومرداس، أمس الثامن جانفي،  بالتوازي مع إقامة يوم دراسي خاص بالمناسبة، حملة ولائية لتحسيس المرأة بأهمية البيئة ونظافة المحيط، وقالت بوزيان، إن هذه الخطوة تستهدف القضاء على الأمية البيئية..لأن المرأة مخلوق جميل عليه المحافظة على الجمال أينما كان. مضيفة أن تعليم المرأة لا يقتصر على الحروف الأبجدية أو تعليمها صنعة فحسب، إنما يتلخص كذلك في التأكيد بدورها الأساسي في بناء مجتمع يتميّز بالاستدامة، الازدهار والاستقرار.

من جهته، نظم المركز الثقافي الإسلامي لمدينة بومرداس، ندوة ثقافية حول نفس المناسبة، تناول فيها المتدخلون أهداف الاستراتيجية الوطنية لمحو الأمية التي خصصت لها الدولة مبالغ هامة وهياكل متعددة لإنجاحها، حيث استبشر الأستاذ عبد الكريم ليشاني في محاضرته، مع قرب إحياء السنة الأمازيغية التي تسمى لدى العامة بـ«باب العام،  كونها مفتاح الخير والبركات للعام الزراعي الأمازيغي، كما أن محو الأمية باب خير كبير ينفع الإنسان ومجتمعه، يقول الأستاذ، مؤكدا على أهمية تضافر الجهود وتكاملها بين مختلف الفاعلين، كل في مجاله، من أجل تحقيق الهدف الأسمى في القضاء نهائيا على الأمية في مجتمعنا، معتبرا أن التحدي الآخر الذي ينتظر هذه الأقسام، هو تعليم التكنولوجيا والرقمنة، موازاة مع عصرنا الحالي، بينما دعا ممثل مديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية بومرداس، عبد الرحمان سالمي،  من فاته قطار التعليم في صغره إلى الالتحاق سريعا بالأقسام المنتشرة عبر الولاية، دون التحجج ببعد المسافات لأن محو الأمية بداية الطريق نحو التعلم.

العالم من منظور مختلف

بنفس المركز، تحدثت المساء مع نساء التحقن بفصول محو الأمية، فتحدثت سيدات تتراوح أعمارهن بين 61 و72 سنة عن عالم آخر أصبح يتجلى أمامهن، بفضل تمكّنهن من قراءة آيات قرآنية أو لافتات توجيهية، أو استعمال هاتف نقال أو حتى فتح حساب على موقع فيسبوك، مثلما تؤكده الخالة لويزة (72 سنة) من بلدية تيجلابين، التي قالت إنها أصبحت ترى العالم من منظور آخر، بعد أن تمكّنت من قراءة الحروف والكلمات والجمل، وهو ما مكنها من استعمال هاتف ذكي وفتحت حسابا على فيسبوك وحدي.. دون أن يساعدني أحد.. تحكمت في كل الخطوات ودون خطأ، اليوم أتابع كل الأخبار اليومية سواء في بومرداس أو الجزائر أو العالم، تقول محدثتنا بافتخار كبير.

بينما تتحدث الخالة الزهرة (61 سنة) عن تمكنها من استقالة المواصلات دون مساعدة، بفضل تمكنها من قراءة الاتجاهات، ملفتة إلى أن أول كلمة كتبتها بيمناها كانت يا ربي، وهي بذلك تناشده مساعدتها في استكمال مشوار الدراسة وبلوغها البكالوريا، كونها شهادة ذات برسيتيج اجتماعي كبير لديها، مثلما تؤكده.

 

في الوقت الذي تتحدث الخالة الزهرة (72 سنة) عن رغبتها في الدراسة وبلوغ مراتب عليا، كونها تنورت بالعلم وتريد المزيد. ونختم حديثنا مع الخالة خدوجة (66 سنة)، التي مازلت في السنة الأولى من التعليم، أبدت أسفها لأنها لم تلتحق بقسم محو الأمية مسبقا، وتتمنى أن تدرس ما استطاعت وجعلت من هذا القسم قضيتها، حيث تؤكد أنها تعمل على تحسيس كل امرأة بأهمية الالتحاق بقسم ما حتى تستنير بالعلم وتنير أسرتها ومجتمعها..

 

العدد 6701
17 جانفي 2019

العدد 6701