المشروبات الغازية تنافس الماء

الجزائري بين الوعي بمخاطرها وعدم القدرة على تركها

الجزائري بين الوعي بمخاطرها وعدم القدرة على تركها
  • 927
 رشيدة بلال رشيدة بلال

حاولت "المساء" من خلال هذا الاستطلاع، معرفة مدى وعي أفراد المجتمع بأهمية شرب المياه خلال الحر  لمواجهة عطش  وتعويض الجسم ما خسره من سوائل، بدلا من  الإسراع لاقتناء المشروبات الغازية أو المحلاة، من منطلق أنها الأقدر. ـ كما يعتقد الكثيرون، ـ على إطفاء  الظمأ و منح الشعور  في نفس الوقت بالانتعاش، حيث تأرجحت أراء المستجوبين بين الوعي بأهمية استهلاك هذا العنصر الحيوي وعدم القدرة على تجنب المشروبات المحلاة، لما ثمثله من إغراء للعطشان.

البداية كانت من الدردشة مع بعض الباعة بالمساحات التجارية الكبرى، حيث أكد أغلبهم أن هناك تنافسا حادا بين المياه المعدنية والمشروبات المحلاة والغازية على حد السواء، ويظهر ذلك من خلال نفاد الكمية التي يتم جلبها تقريبا، حسبما أشار إليه بائع للمواد الغذائية الذي أكد أن أكثرها  يباع وبصورة مستمرة طيلة النهار كل أنواع السوائل، بدءا بالمياه المعدنية في حجبها الكبير والصغير، مرورا بالمشروبات المحلاة، وصولا إلى المشروبات الغازية، غير أنه يعتقد أن الطلب عند المقارنة يكون بدرجة أكبر على المياه، ويعلق: "يبدو أن هناك نوع من الوعي بأهمية أن يشرب الفرد خلال الصيف كميات وافرة من المياه، لتعويض السوائل التي يفقدها في شكل عرق".

بينما أشار بائع آخر إلى أن الطلب على المياه وكذا المشروبات بأنواعها المحلاة والغازية متساو، غير أنه لاحظ بأن المياه عادة ما يكثر الطلب عليها من طرف المسنين أو النساء، بينما يتجه الشباب والمراهقين من الجنسين إلى اقتناء المشروبات الغازية، في حين يتم توجيه المشروبات المحلاة كالعصائر لإطفاء عطش الأطفال.

المشروبات، ثم المياه

خلال المحطة الثانية لجولتنا، توقفنا في بعض محلات الأكل السريع والمطاعم التي يتردد عليها المواطنون  حيث يفضل أغلبهم تناول وجبات خفيفة  كـ«البيتزا«و«السندويشات"، ولعل الملاحظة الأولى التي استوقفتنا ونحن نقف أمام محل لبيع الأكل السريع بالأبيار، أن أول ما يصادف الزبون وهو داخل إلى المحل؛  ثلاجة التبريد المعبأة بكل أنواع المشروبات الغازية والمحلاة على حد السواء، بينما يغيب تماما الماء. وخلال دردشتنا مع صاحب المحل، كشف عن أن أغلب الزبائن الذين يقصدون محله لأكل "البيتزا" و«الهمبرغر"، يطلبون  مشروبا غازيا "قازوز" ويفضلون ذلك الذي يحوي كميات كبيرة من الغازات، مشيرا إلى أن الطلب على الماء يأتي في الدرجة الثانية، لذا يتعمد إبقاءه داخل المحل، وعادة ما يطلبه الزبون إن كانت برفقته زوجته أو ابنه. وهو نفس  الانطباع الذي لمسناه عند عبد الرزاق، عامل في مطعم بالعاصمة، أكد أنه يخصص للمشروبات الغازية والمحلاة ثلاجتين للتبريد، في حين يخصص ثلاجة واحدة للمياه المعدنية ويعلق: "أغلب الذين يقصدون المطعم يطلبون المشروب الغازي بالدرجة الأولى، خاصة إن كانت الوجبة التي يطلبونها حارة أو ممثلة في طبق السمك أو ما شابه من المملحات، بينما الماء عادة ما يطلبه الزبائن عندما يقررون المغادرة وغالبا ما يتم اقتناء قارورة صغيرة. وأضاف؛  حقيقة  "الماء يطفئ العطش ولكن عند وجود  الطعام لا يمكن أبدا التنازل عن المشروب الغازي".

الوعي موجود ولكن...

اتجه بعض المواطنين إلى تغليب المياه بالنظر إلى المخاطر الصحية التي تحويها المشروبات، وتحديدا الغازية منها، حيث أشارت مواطنة إلى أن قارورة المياه لا تفارق حقيبتها خلال فصل الصيف، وأن العصائر  عندها أي إغراء، وهو نفس الرأي الذي سجلناه عند سيدة أخرى تعتقد بأن حجم الملونات والسكريات التي تحويها المشروبات تجعلها تنفر منها، رغم ما تشكله لها من تحد، خاصة أن أصحاب المحلات يتعمدون وضعها في الواجهة، في حين اتجه البعض الآخر إلى تغليب المشروبات الغازية من منطلق أن لها القدرة على إشعار العطشان بالنشوة عند شربها، وهو ما رجحه الشباب.