الجزائريون يتبنون ثقافة "البيك نيك"
  • القراءات: 1283
 نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

بحثا عن الراحة النفسية وتخفيف التوتر

الجزائريون يتبنون ثقافة "البيك نيك"

انتشرت خلال السنوات الأخيرة وسط العائلات الجزائرية ثقافة "النزهة" أو ما يعرف بـ"البيكنيك"، بشكل ملفت للانتباه، وأصبحت العديد من الأسر تحرص على تنظيم خرجات إلى أحضان الطبيعة بين الحين والآخر، وبات أيضا الكثير من الشباب يحبذون الفكرة، ولا يتردّد الكثيرون في تنظيمها خلال عطل نهاية الأسبوع لكسر الروتين، من خلال تنظيم "حفل شواء" وسط الغابات وعلى ضفاف الأنهار والشواطئ، ولا تتوانى بعض مواقع التواصل الاجتماعي في مشاركة صور تلك الخرجات التي تعكس مدى انتشار ثقافة "النزهة"

التنزه في الطبيعة رفقة الأصدقاء والعائلة يحقّق الراحة النفسية والهدوء ويخفّف القلق والتوتر، ما يجعل الكثيرين يبادرون تلقائيا إلى الخروج في نزهة، في كلّ مرة، وما نشعر به غريزيا أثبت علميا، إذ أجرى باحثون من جامعة ستانفورد الأميركية دراسة تظهر أنّ التنزه في الطبيعة يساعد على تصفية الذهن ولعلّ هذا ما عزّز انتشار هذه الثقافة عبر العالم.

وتتجلى مظاهر التنزه في الإقبال على الحدائق العمومية، وفضاءات الترفيه وكذا على الشواطئ، ولعلّ "منتزه الصابلات" من أشهر هذه الفضاءات بالعاصمة التي تعشقها العائلات وتتردد عليها لتنظيم تلك الخرجات، حيث يمتدّ على طول الساحل ببلدية حسين داي، ويجمع بين فضاء ترفيه واسع، وشاطئ وجد فيه الكثيرون متنفسا مثاليا خلال الفترة المسائية بعد العمل، فهم على اتصال مباشر مع الطبيعة وقضاء أوقات مع العائلة والأصدقاء، سواء لممارسة الرياضة، أو تنظيم نزهة، أو لمنح للأطفال فرصة للعب والركض، ما جعل من الوجهة بديلا منخفض التكلفة، في ظلّ ارتفاع اسعار الخدمات السياحية في مختلف الفنادق والمنتجعات سواء الداخلية أو الخارجية. كما أنّ تنظيم "البيك نيك" هو أكثر ما أثار انتباه "المساء" في ذلك المنتزه، حيث استحسنت عائلات تنظيم قعدات على بساط جميل يشكّل أفرادها حلقة لتبادل الحديث، والاستمتاع بما تحويه بعض العلب البلاستيكية من وجبات مختلفة، فواكه وقارورات عصائر من مختلف الأذواق، وسط ركض الأطفال هنا وهناك.

رحلات النُزهة باتت تقام في عطلة نهاية الأسبوع، كوسيلة للترفيه عن النفس والهروب من اكتظاظ المدينة وضجيجها وتلوّث مصانعها، وفرصة للقاء العائلة والأصدقاء، وهذا ما أكّدته مونية، التي التقتها "المساء" بمنتزه الصابلات الذي قصدته رفقة عائلتها، التي فرشت بساطا بالقرب من الشاطئ هناك، وأحضرت وجبة العشاء لأطفالها بعلب بلاستيكية محكمة الإغلاق، حيث أشارت إلى أنّ التنزه في الحدائق، الغابات والشواطئ، جزء من روتين عطلتها الصيفية، وأضافت أنّ منتزه الصابلات، أفضل خيار بحكم قربه من مقر سكنهم، كما أنّه يتوفّر على حظيرة سيارة بسعة كبيرة تستوعب التوافد الكبير على الحديقة، فلا مشكل في الظفر بمكان هناك، كما أنّ المزيج بين الساحة وفضاء الترفيه وكذا الشاطئ، يجعل منه القبلة المثالية للباحثين عن لطافة الجوّ.

كما أنّ زيادة عدد الراغبين في الخروج من المدن إلى القرى والغابات والتلال والأنهار أو إلى شاطئ البحر والذين باتوا يحضرون معداتهم بأنفسهم، وهي كثيرة ومتنوّعة، خلق وأنعش سوق أدوات النزهة، التي تبدأ من  معدات الشواء والكراسي الخفيفة والمظلات والطاولات وألعاب الأطفال والبساط وسلال الأكل، وغيرها من المعدات الملحقة سهلة النقل والحمل، حيث ازدهرت هذه السوق بشكل كبير، ما يترجم مدى تبني الجزائريين لهذه الثقافة الممتعة، عاكسة بذلك واحدة من الصور الرائجة في الأفلام.