"التمييز"... وهم التربية الخاطئة للأبناء
  • القراءات: 265
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

ظاهرة باتت تنتشر وسط الأطفال

"التمييز"... وهم التربية الخاطئة للأبناء

حذرت المختصة النفسانية، نفيسة فلاك، في تصريح خصت به "المساء"، من بعض الصفات البغيضة التي ينقلها الأولياء لأطفالهم، مسلطة الضوء على واحدة من السلوكيات التي أبغضها الدين الإسلامي، ولا تزال المنظمات الأممية تحاربها بكل ما لديها، وهي العنصرية، موضحة أن إبراز السلوك العنصري، ظاهرة باتت تنتشر وسط المجتمع، وتنتقل ـ للأسف ـ إلى الأطفال، وتتجلى في بعض التصرفات التي توحي بذلك.

أوضحت المختصة، في هذا المقام، أن العنصرية صفة مكتسبة، ولا يمكن أن تكون أبدا فطرية في شخصية الفرد، مشيرة إلى أن العنصرية صفة يتلقاها الفرد مع مرور السنوات، وتكون بتأثيرات خارجية، أو ضغوطات مجتمعية تسوق صورة سيئة عن الشخص المختلف، سواء في لون البشرة، أو في الجنسية، أو حتى الانتماء الإيديولوجي، وأضافت أن للأولياء مسؤولية كبيرة في محاربتها عند الأطفال منذ بروز أولى صور لها.

فالحل للتمييز العنصري والنفور من الآخر، تضيف المختصة، ينبغي ـ أولا ـ أن يعالج الأوهام العقلية التي أفرزت مفاهيم زائفة عبر الزمن، عن تفوق جنس على آخر، خلقت جذور التعصب العرقي على مر السنين، وكونت فكرة أن البشرية تختلف، ويتمتع البعض دون الآخر بكفاءات عقلية وأخلاقية وبدنية متفاوتة، تستوجب أنماطا مختلفة من التعامل.

قالت المختصة، إن الحديث مع الطفل حول هذا النوع من المواضيع ضروري منذ السنوات الأولى من العمر، مشيرة إلى أنه رغم أن البعض يعتقد أن الطفل لا يمكنه فهم معنى العنصرية والتمييز، إلا أن ذلك خطأ، فالطفل يمكنه أن يلاحظ الفروقات بين الناس وبينه منذ سن الستة أشهر، حينها يبدأ إدراكه في التطور، لتنشأ لديه وفق محيطه والصور التي اعتاد عليها، صور مختلفة تعطيه الفرق بين ما اعتاد عليه وكل ما يختلف عنه، بما في ذلك لون البشرة.

حذرت المختصة نفيسة فلاك، من انتشار هذه الظاهرة في المدارس والأحياء، موضحة أن الكثير من الأولياء تخلوا عن مسؤولية التربية الصحيحة، موضحة بقولها: "وكأن التربية لدى فئة تتلخص في توفير الأكل والشرب وسقف لعيش هؤلاء الأطفال، متناسيين أن التربية أعمق من ذلك، وهي تلقين الطفل جملة من المبادئ الأساسية لنشأته، وغرس الكثير من الصفات النبيلة والحميدة لديه، التي من شأنها أن تكون له شخصية إيجابية ومتزنة غير متطرفة ومضرة بالمجتمع".

وقالت المختصة، إن الكثير من الأولياء اليوم، يعانون مع أطفالهم، بسبب تنمر أطفال آخرين عليهم، لاسيما إذا كان ذلك بسبب اختلاف لديهم، سواء في لون البشرة، إعاقة، أو حتى أحيانا اختلاف في اللهجة أو اللغة، وهو ما يجعل في اعتقادهم أنهم يختلفون عليهم، وأن الأسوياء أحسن منهم، مشددة بقولها: "إن التنمر ما هو إلا نوع من أنواع التعبير عن العنصرية والتمييز وعدم قبول الاختلاف".

أكدت في نفس السياق، على ضرورة البحث عن الكلمات البسيطة لشرح مفهوم "قبول الآخر" لدى الطفل وفق سنه، وكذا الاستعطاف مع الحالات الاستثنائية كالمرض أو الإعاقة، وعدم تهميش الغير مهما كان اختلافه، مع تلقينه التربية الصحيحة وتوضيح سبل التعامل مع الآخر، والإحسان إليه، وعدم جعله يشعر بالاختلاف، لأن الجميع سواسية ولا تفضيل بين شخص أو آخر، كل هذا يجعل الطفل يميز بين الخطأ والصواب، مشيرة كذلك إلى عدم إبداء ملاحظات تحمل العنصرية أو التمييز أمام الطفل، لأن الصبي بطبعه سوف يحمل تلقائيا كل ما يتسم به الأولياء، لأنهم قدوته ومرجعه الأساسي لبناء شخصيته، إذ أنه مع كبره سيصبح المرآة الواضحة لأحد والديه أو كليهما، وعليه، لابد أن تكون التصرفات والسلوكيات أمامه حميدة ومتزنة.