مختصون يدعون إلى تمكينهم منها

التكنولوجيا تعزز استقلالية الكفيف

التكنولوجيا تعزز استقلالية الكفيف
  • 167
رشيدة بلال رشيدة بلال

سمح التطور التكنولوجي الكبير، بإزالة الكثير من العوائق والتحديات المعرفية والحياتية، التي كانت تواجه فئة هامة من المجتمع، وهي فئة المكفوفين، غير أن هذه الثورة التكنولوجية، رغم ما وفرته من حلول ووسائل حديثة، لم تتمكن بالقدر نفسه، من تغيير نظرة المجتمع إلى هذه الشريحة، وهو ما يعيد في كل مرة، طرح إشكالية واقع الضرير في ظل التكنولوجيات المتسارعة ومكانته داخل المجتمع.

يطرح التساؤل حول مدى مساهمة الثورة التكنولوجية في خدمة الكفيف، ومساعدته على تجاوز التحديات التي يواجهها، سواء في حياته الاجتماعية أو المعرفية، وهي الإشكالية التي حاولت الأستاذة الجامعية بكلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية، وهي الكفيفة سمية بن فحيمة، الإجابة عنها، من خلال تسليط الضوء على ما أتاحته التكنولوجيا الحديثة من فرص لهذه الفئة، ومنحها جرعة من الأمل، لاسيما تزامنا مع الدخول المدرسي، وما تمثله هذه المحطة من تحديات بارزة أمام المتعلمين في مختلف الأطوار التعليمية.

قالت المتحدثة، إن الكفيف شهد نقلة نوعية بفضل الثورة التكنولوجية، جعلته ينتقل من الاعتماد التقليدي على الآخرين، إلى استخدام الحاسوب وقارئات الشاشة، للوصول إلى المعلومة دون الحاجة إلى المساعدة، معتبرة أن الجديد في هذه الثورة، خاصة مع ظهور الذكاء الاصطناعي، عزز بشكل كبير من استقلالية الكفيف.

وأوضحت أن الكفيف أصبح اليوم، يستفيد من برامج وتطبيقات خاصة، تمكنه من تحليل البيئة المحيطة به، والتعرف على ما يوجد في المكان الذي يتواجد فيه، بما يجعله وكأنه يبصر الواقع من حوله، وهو ما يمثل في حد ذاته مكسبا هاما لهذه الفئة، إلى جانب العديد من التطبيقات الأخرى، التي عززت استقلاليته، وجعلته أكثر قدرة على التصرف والاعتماد على نفسه، شأنه في ذلك شأن باقي أفراد المجتمع.

وأشارت إلى أن الكفيف المتعلم، أصبح بإمكانه الوصول إلى المعرفة بسهولة أكبر، وهو ما ساهم في تحقيق مفهوم الاستقلالية المستدامة، خاصة وأن الثورة التكنولوجية لم تتوقف، بل تشهد في كل مرة طرح اختراعات جديدة تسهل أكثر فأكثر حياة الكفيف، وتوسع إمكانياته في التعلم والتواصل والاعتماد على النفس.

غير أن المتحدثة، لم تخف وجود بعض العوائق التي تقابل هذه الثورة التكنولوجية، وفي مقدمتها التكلفة المالية المرتفعة لمختلف الأجهزة والتجهيزات، التي تعزز الاستقلالية المعرفية للكفيف، وهو ما يجعل هذه الفئة تراهن على ما توفره الدولة على مستوى مرافقها التعليمية، سواء المؤسسات التربوية أو مراكز التكوين المهني، وحتى فضاءات التعلم والمكتبات، من خلال توفير الأجهزة والوسائل التي تسمح للكفيف بالوصول إلى المعرفة والقيام بالبحوث، إلى جانب تعليم المتعلمين من هذه الفئة، كل ما يتعلق بالإعلام الآلي والتكنولوجيات الحديثة.

وفي السياق ذاته، أكدت المتحدثة، أن التحدي الأكبر الذي كان ولا يزال يعاني منه الكفيف في المجتمع، يتمثل في صعوبة التنقل، معتبرة أن تمكينه من الوصول بسهولة إلى الوسائل التكنولوجية المتاحة، بما يسمح له بتعزيز معارفه وتوسيع استقلاليته، من شأنه أن يوفر له قدرا أكبر من السهولة والمرونة في حياته اليومية. كما دعت إلى تعزيز المكتبات الرقمية، التي من شأنها أن تساهم في تحقيق العدالة الاجتماعية والمعرفية لهذه الفئة، مشيرة إلى أن واقع الكفيف، في ظل الثورة التكنولوجية، بحاجة إلى توفير الظروف التي تمكنه من تحقيق ما وصفته بـ"الاستقلالية المستدامة"، من خلال ضمان وصوله إلى المعرفة والمعلومة والوسائل الحديثة.

وختمت المتحدثة، بالتأكيد على أن نجاح الكفيف في حياته، يمر عبر حسن استغلال ما تقدمه التكنولوجيا من إمكانيات، وعدم الوقوف عند المعيقات التي يفرضها المجتمع، خاصة أن الذهنيات السائدة لا تزال في بعض الأحيان، تنظر إلى الكفيف على أنه مختلف عن غيره، مؤكدة أن تكلفة التكنولوجيا، مهما كانت مرتفعة، لا تساوي شيئا أمام الإرادة التي ينبغي أن يتحلى بها الكفيف الراغب في تحقيق النجاح وبلوغ أهدافه، وهو ما يتطلب التحلي بالطاقة الإيجابية والإصرار على تجاوز الصعوبات.

ولعل من الأمثلة التي استشهدت بها المتحدثة، واقع الكفيف الجزائري، مقارنة بالكفيف خارج الوطن، مشيرة إلى أن بعض المكفوفين في دول أخرى، قد يصبحون، على حد تعبيرها، أسرى للغرفة، بالنظر إلى توفر كل ما يحتاجون إليه داخل أماكن إقامتهم، في حين أن الكفيف الجزائري يواصل التنقل كغيره من سائر المواطنين، بالاعتماد على نفسه وعلى عصاه البيضاء وهاتفه الذكي، وما يحمله من تطبيقات تضمن له قدرا أكبر من الاستقلالية وتساعده على التنقل بسهولة.