الدكتور محمد ملهاق الباحث في علم الفيروسات لـ "المساء":
التقلبات الجوية وراء تفشي الأنفلونزا والتقيد بالتدابير الوقائية ضرورة
- 203
رشيدة بلال
أرجع الدكتور محمد ملهاق، المختص والباحث في علم الفيروسات، تفشي حالات الزكام بين مختلف الشرائح العمرية، خلال هذه الأيام، إلى التقلبات الجوية التي تعرفها الجزائر، والتي تُعد عاملا رئيسيا في انتشار الفيروسات الشتوية، وعلى رأسها فيروس الأنفلونزا. ودعا بالمناسبة، إلى ضرورة الاطمئنان والتقيد بالإجراءات الوقائية، خاصة ما تعلق منها بتجنب الأماكن المغلقة، لتفادي العدوى، وارتداء الكمامة عند الإصابة.
أوضح الدكتور ملهاق، في ترصح لـ "المساء"، أن الجزائر شهدت خلال هذه الفترة من السنة، وتحديدا شهر أفريل، تقلبات جوية ملحوظة، تمثلت في الانتقال المفاجئ من طقس حار إلى بارد، وهو ما يُعرف بالصدمة الحرارية، التي تحدث عادة عند التغير السريع في الحالة الجوية. وأشار إلى أن هذه الوضعية تسببت في إصابة عدد من الأشخاص بأمراض موسمية، خصوصا الأنفلونزا، مبرزا أن طبيعة الفيروسات تقوم على التحور والتطور وإنتاج طفرات نتيجة التذبذب الجيني، ما يؤدي إلى ازدهار الفيروسات وانتشارها.
وفي ذات السياق، أكد المتحدث أن من أبرز وأخطر الفيروسات الشتوية، فيروس الأنفلونزا، الذي يتوفر له لقاح، إلى جانب فيروس آخر يشكل خطرا على الأطفال، وهو الفيروس التنفسي المخلوي، الذي يعرف انتشارا واسعا خلال هذه الفترة من السنة كذلك. كما أشار إلى وجود فيروسات أخرى، تتسبب في حالات القيء والإسهال لدى الأطفال، وهي بدورها موسمية وترتبط بالتقلبات الجوية، ما ينعكس على المنظومة الصحية، من خلال تسجيل أعداد معتبرة من الإصابات يشعر بها المواطن. ولفت المختص، إلى أن من أهم أسباب انتشار هذه الفيروسات؛ العدوى، نتيجة التواجد في الأماكن المغلقة التي يلجأ إليها المواطنون، تفاديا للبرد، إلى جانب التجمعات داخل القاعات ووسائل النقل، وهو ما ساهم في تفشي الفيروسات الشتوية.
من جهة أخرى، طمأن الدكتور ملهاق، بأن فيروس الأنفلونزا لا يدعو إلى القلق، باعتباره من الفيروسات المعروفة والمتوفر لها لقاح، كما أن الأطقم الطبية تمتلك الخبرة الكافية للتعامل معه. غير أنه شدد في المقابل، على ضرورة الانتباه إلى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات والمدعوة إلى التقيد بتدابير الوقاية، على غرار كبار السن، والنساء الحوامل، والأطفال المصابين بأمراض مزمنة. وفي ختام حديثه، أبرز المختص أن الوقاية تبقى السبيل الأمثل لتفادي العدوى، من خلال الالتزام بالإجراءات الوقائية، وفي مقدمتها غسل اليدين والاهتمام بالنظافة، وارتداء الكمامة عند الإصابة، وتجنب الأماكن المغلقة ووسائل النقل الجماعي قدر الإمكان، مؤكدا أنه لا داعي للقلق، بل ينبغي التحلي بالوعي الصحي لمنع انتشار العدوى.