حين يخون المظهر العمرَ
التغذية السيئة وراء الشيخوخة المبكرة
- 128
رشيدة بلال
قد يعطي الانطباع الأولي أن بعض الأشخاص متقدمون في السن بالنظر إلى ظهور بعض العلامات التي توحي بذلك، خاصة عند الرجال؛ مثل ابيضاض اللحية في وقت تكون فيه أعمارهم لا تتجاوز الأربعين، وهو ما ينعكس نفسيا على الفرد، ويجعله يعتقد أنه يتهيأ لدخول مرحلة الشيخوخة. غير أن المختصين في التغذية يُرجعون ذلك إلى نوعية الغذاء السيئ الذي كان يتناوله، مؤكدين أنه يقف وراء العديد من المشاكل الصحية التي يعاني منها الفرد في الوقت الحالي؛ فكيف ذلك؟
نقابل في حياتنا اليومية عددًا من الأشخاص من الجنسين نساءً ورجالًا، يعطون عند النظرة الأولى، انطباعًا بأنهم كبار في السن بالنظر الى كثرة التجاعيد، والشيب، وفقدانهم أسنانهم. لكن عند التحدث إليهم نكتشف أنهم أصغر بكثير مما يبدون عليه! إلا أن بعض المظاهر الخارجية توحي بعكس ذلك، خاصة عند الرجال؛ كأن يظل شعر الرأس أسود بينما تتحول اللحية إلى اللون الأبيض، أو غيرها من العلامات.
وتُرجع المختصة في التغذية الدكتورة آمال كنال، هذه الظواهر إلى النظام الغذائي في حد ذاته، الذي حفّز ظهور هذه العلامات، معتبرة إياه المسؤول الأول عن العديد من الأمراض المزمنة، والالتهابات التي يعاني منها الأفراد، لا سيما تلك المرتبطة بالأغذية المصنّعة التي تحتوي على نسب عالية من المواد المضافة، والحافظة، والملونات، والتي تساهم في تفاقم الأمراض المزمنة، والالتهابات، وحتى بعض الأمراض السرطانية، فضلًا عن دورها في تسريع الشيخوخة نتيجة العجز الخلوي.
وتوضح المختصة: “قد نصادف أحيانًا أشخاصًا في سن مبكرة، خاصة من الرجال؛ كأن يكون في الخامسة والثلاثين من عمره، لكنه يعاني من نسبة كبيرة من الشيب على مستوى اللحية »، مرجعة ذلك إلى استهلاك كميات كبيرة من الفرينة البيضاء (الدقيق الأبيض). كما تشير إلى أن بعض النساء اللواتي يظهر لديهن الشيب بكثافة في مقدمة الرأس (الجهتين اليمنى واليسرى)، غالبًا ما يرتبط ذلك أيضًا بالإفراط في تناول الدقيق الأبيض.
ومن بين العلامات الأخرى التي قد توحي بوجود مشاكل صحية، تشير المختصة إلى ظهور خط في أسفل الأذن، قد يدل، حسب بعض التفسيرات، على عدم تحمّل الجسم للغلوتين، ما قد يعكس معاناة غير محسوسة من حساسية تجاهه. وحسب المختصة، فإن العديد من أمراض العصر التي بات الفرد يعاني منها، تعود أساسًا إلى نمطه الغذائي؛ ما يستدعي وفق تأكيدها، ضرورة التحرك الفعلي لاعتماد بدائل صحية متوفرة.
ومن بين هذه البدائل استبدال السكر الأبيض بمنتجات طبيعية؛ مثل التمر والخروب، وتعويض مصادر “أوميغا 3” في حال صعوبة الحصول على السمك، ببذور القرع، أو بذور الشيا. كما تنصح بالابتعاد عن العصائر الصناعية؛ لاحتوائها على أحماض تؤثر على توازن الجسم. وقد تؤدي إلى سحب الكالسيوم من العظام؛ ما يفسر معاناة بعض الفئات من آلام مبكرة في العظام والمفاصل. وتؤكد، أيضًا، على أهمية دعم الجسم بالمشروبات العشبية؛ مثل إكليل الجبل، والبابونج، مع مراعاة الحالة الصحية لكل فرد، خاصة مرضى ارتفاع ضغط الدم.
وفي السياق ذاته، تشدد المختصة على أهمية شرب الماء بانتظام، وممارسة النشاط البدني ولو كان بسيطًا كالمشي، إلى جانب الإكثار من تناول الخضروات، خاصة الورقية منها؛ مثل الجرجير، والبصل، والثوم؛ لما تحتويه من عناصر تعزّز المناعة. كما تنصح بإدراج المكسرات ضمن النظام الغذائي؛ لما لها من فوائد صحية متعددة.