عادات وتقاليد الأسرة الجيجلية
"التشعبين" ترسخ للروابط الاجتماعية
- 816
نضال بن شريف
تعتبر عادة "التشعبينة" من العادات المتوارثة عن الآباء والأجداد منذ القدم، وهي العادة العريقة التي لا تفريط فيها، ولا تقصير، ولا استغناء عنها لدى العائلات الجيجلية، وقد ارتبط اسم عادة "التشعبين"، بشهر شعبان، كنوع من التميز الذي يحظى به هذا الشهر، حيث يتم فيه تبادل الزيارات العائلية، ولم شمل العائلة الكبيرة، ويتم تحضير المأكولات التقليدية من كسكسي وشخشوخة باللحوم الحمراء والبيضاء والخضروات وأطباق متنوعة، ومختلف أنواع الفواكه والمقبلات.
الجميل أن الجيل الحالي، توارث هذه العادة الاجتماعية أبا عن جد، ولم يمح تقاليدها الضاربة في الجذور منذ القديم، ومازالت عادة "التشعبين" ترسم ملامحها في طقوس وديكورات متميزة من كل عام، خاصة في الريف الجيجلي، على غرار بلديات جيملة، تاكسنة، بودريعة بني ياجيس، إراقن، سيدي عبد العزيز، الشقفة، برج الطهر، إراقن سويسي، وغيرها من المناطق الذي تعتبر مأدبة التشعبين جد ضرورية، للم شمل العائلة حول مائدة واحدة وعشاء أو غذاء واحد. في هذا الصدد، قالت السيدة سكينة المنحدرة من جيملة، في حديثها لــ«المساء"، إنه يتم التحضير لهذه المناسبة، خاصة في الأيام الأواخر من شهر شعبان، إذ تكون فرصة لتلاقي الأهل والأقارب ولم الشمل العائلي والحفاظ على الروابط الأسرية، وتبادل الزيارات، لاسيما العرسان الجدد والأصهار، حيث يقوم رب الأسرة بدعوة بناته المتزوجات وأزواجهن إلى بيته، وإعداد مأدبة عشاء لهم، كل حسب مقدرته، فمنهم من لا يكتفي بهذا القدر من المدعوين من أقربائه، وتلتقي العائلة الكبيرة مجتمعة في بيت الجد أو كبير العائلة، في وليمة عشاء أو ما يسمى بـ«طبق شعبان"، والمتكون من طبق الكسكسي والشخشوشة، ولكل واحد من المدعوين حرية الاختيار بين الطبقين، وهي عادة تعبر عن صلة الرحم والتسامح، حتى يستقبل الناس شهر رمضان وهم بقلوب صافية.