الخبير في التكنولوجيا والأنظمة الرقمية نسيم لوشاني:

التركيز على بساطة المحتوى أضعف صناعته في الجزائر

التركيز على بساطة المحتوى أضعف صناعته في الجزائر
الخبير في التكنولوجيا والأنظمة الرقمية نسيم لوشاني
  • 1587
رشيدة بلال رشيدة بلال

يرى الخبير في التكنولوجيا والأنظمة الرقمية نسيم لوشاني، أن عدد صناع المحتوى في الجزائر، أصبح في السنوات الأخيرة، كبيرا جدا. وتباينت مجالات تخصصهم؛ حيث اختار كل واحد منهم مجالا معيّنا، يعتقد أنه يستقطب اهتمام المتابعين. وحسب المتحدث، "هناك 200 مليون صانع محتوى عبر العالم على الأقل. ويقدر العدد الأقصى بحوالي نصف مليار منشئ محتوى".

كشف الخبير أن هذه الأرقام عالمية ودولية مدروسة. وبالنسبة لصناعة المحتوى في الفترة الممتدة من نهاية ثمانينيات القرن الماضي إلى غاية 2020، فكان عن طريق التدوين، ولكن مع الانتشار الكبير للأجهزة المحمولة، عرف تطورا وسهولة في صناعة المحتوى المرئي، مردفا: "أصبح لدينا أكثر من 60 ٪ من صناع المحتوى يتجهون إلى المحتوى المسموع والمرئي أو المصور، وأصبحت حكرا على وسائل التواصل الاجتماعي بالدرجة الأولى؛ لعدة اعتبارات؛ أهمها أنها مجانية، والتعامل بها سهل".

صنّاع المحتوى في الجزائر يحصلون على 9.17 دولار عن ألف مشاهدة

وأضاف أن معظم منصات التواصل الاجتماعي تحتوي على بعض العوامل التي تساعد على رفع المحتوى، وتحويله، وتكيّفه بسرعة من المستخدم. وأكثر من هذا، نجد أن من أقدم منصات التواصل التي شهدت إقبالا كبيرا عليها في مجال صناعة المحتوى، "اليوتوب". هذه المنصة، يقول الخبير، "حسب جاكسن المطور السابق لشركة يوتوب، في الجزائر تبلغ التكلفة المتوسطة لكل ألف ظهور في الإعلانات بالمحتوى الذي يصنعه الجزائري، حوالي 9.17 دولار أمريكي؛ بمعنى أن صانع المحتوى عندما يرفع فيدو ويشاهده ألف شخص يحصل على 9.17 دولار أمريكي"، مرجعا ذلك إلى حقيقة أن الجزائر لديها عدد كبير من السكان، ولديها طبقة متوسطة متابعة، مؤكدا أن الأرقام تبقى نسبية، وتختلف حسب نوعية المحتوى الذي يتم إنشاؤه، وحتى مدة المحتوى. كما إن الجمهور الذي يشاهد المحتوى يختلف أيضا. وكلها عوامل ترفع أو تخفض المحتوى، "وبالتالي فإن المبلغ الذي يتقاضاه على العموم الجزائري صانع المحتوى، يتراوح بين دولار و3 دولارات أمريكية"، يضيف المتحدث.

وأشار الخبير إلى أن زيادة عدد صناع المحتوى في الجزائر، من المؤشرات الإيجابية؛ لأنه يعكس التنوع الذي يلبي كل الاحتياجات والأذواق، ويخلق فرص عمل جديدة بالفضاء الافتراضي؛ كمنصات في تقديم الاستشارات الصحية والغذائية و الرياضية، وفي عالم الأزياء والطبخ والتعليم وغيرها؛ تساعد على تطوير الاقتصاد المحلي، كما تساعد على نشر الوعي الثقافي والاجتماعي، لافتا إلى أن ما يجب التركيز عليه عند صناعة المحتوى، أن يكون هادفا؛ كأن يقود للتعريف بما تزخر به الجزائر. كل هذا يخلق من جهة أخرى، بعض العراقيل والصعوبات التي تفتح باب المنافسة بين صناع المحتوى، خاصة الهادف، الذين يجدون صعوبة في الاستمرار؛ لأن أغلب المتابعين يتجهون إلى صناع المحتوى الهزلي وغير الهادف، والذي، هو الآخر، أصبح يشكل تحديا بعدما أصبح سريع الانتشار بالنظر إلى ما يقدمه من دخل، غير أن النتائج غير مرضية. يقول الخبير: "إن جملة التحديات تحتاج من صناع المحتوى الهادف، الوقوف في وجه المحتويات غير الهادفة؛ لتطوير صناعة المحتوى في الجزائر".

صنّاع المحتوى بحاجة إلى تكوين

يعتقد الخبير أن الوصول إلى ضبط صناعة المحتوى في قالب هادف، يتطلب إخضاع المهتمين بصناعة المحتوى، لتكوينات وتدريبات خاصة، وأن مشهد صناعة المحتوى في الجزائر، ضبابي؛ الأمر الذي يفرض تقديم جملة من الاقتراحات؛ منها وضع صندوق أو هيئة خاصة بتمويل وتشجيع أصحاب المحتوى الهادف، واستحداث سبل لإرساء قواعد أخلاقية للمحتوى المقدم في منصات التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن منصة يوتوب لديها 2.2 مليار مستخدم ينشطون شهريا، وأن نمو قنوات اليوتوب يقدر بـ36 ٪ سنويا تقريبا، وأن 69 ٪ من صناع المحتوى على اليوتوب، من النساء والرجال بنسبة 31 ٪، مردفا أن اليوتوب يغطي 95 ٪ من مستخدمي الأنترنت، و3 ٪ فقط من مستخدمي اليوتوب من صناع المحتوى، يكسبون 90 ٪ من الأموال التي يتم تحقيقها من خلال المنصة. ويحوز المستخدمون من صناع المحتوى، على فرصة قُدرت بـ1 من أصل 57 فرصة، لتجاوز عشرة آلاف مشترك على قنواتهم، في حين أن 10 ٪ من المحتوى، يحوز على 79 ٪ من المشاهدات؛ الأمر الذي يصعب على صناع المحتوى بهذه المنصة. وفي المتوسط، فإن الشركات تنفق 418 دولار على الإعلان الواحد. وحسب سبر للآراء، فإن 25 ٪ من الأشخاص يفضلون مشاهدة البث المباشر على "يوتوب"؛ الأمر الذي ساهم في انتشار المحتوى غير الهادف. و25 ٪ من الأشخاص يفضلون موقع "يوتوب" للحصول على الاشتراك؛ ما ساعد على انتشار المحتوى الترفيهي أكثر.

وفي الجزائر، عند مشاهدة صناع المحتوى على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، يشرح  الخبير، "فإن أكبر القنوات متابعة هي التي تتخصص في المحتوى الترفيهي مقارنة بمحتوى صناعة المأكولات، أو المحتوى الموسيقي، أو مشاهير كرة القدم، أو الممثلين، وبالتالي فالمحتوى الترفيهي يحوز على حصة الأسد. ومن هنا نفهم أن المتابع الجزائري يفضل المحتوى الترفيهي؛ لأن المستخدم لايزال يظن أن شبكات التواصل الاجتماعي عبارة عن أمور ترفيهية؛ ما ساهم في انتشار مفهوم المحتوى الضار في مجال صناعة المحتوى. وفي الأخير أشار الخبير إلى وجوب الحديث عن الذين تمكنوا من النجاح في صناعة المحتوى الهادف، مؤكدا أن الأغلبية يركزون على المحتوى السهل والبسيط؛ لجذب التفاعل، والمشاهدات، وبالتالي الحصول على دخل؛ ما أضعف صناعة المحتوى في الجزائر.