محلات تتنافس في عرض أشهى الحلويات

"البرستيج" لا يضمن دائما النوعية الجيّدة

"البرستيج" لا يضمن دائما النوعية الجيّدة
  • القراءات: 437
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

يشهد التكوين في تخصّص الحلويات الرفيعة استقطاب الآلاف من الراغبين في خوض غمار  هذا الميدان، لاسيما وأنّ البعض يراه استثمارا  جيدا، خاصة بعدما باتت المحلات تتخصّص في بيع الحلويات خاصة الرفيعة منها، التي تشدّ عشاقها بشكل مثير للانتباه، وخلقت جوا تنافسيا كبيرا، لاسيما في العاصمة، حيث اكتسبت بعض المحلات الشهرة وباتت قبلة الراغبين في الاستمتاع بقطع من الحلويات بأذواق مختلفة، خاصة في المناسبات والأعياد،  ولا يتردّدون في تجربة عدد منها بحثا عن المتعة التي تمنحها السكريات والنكهات المختلفة لاسيما أيام وليالي الشهر الفضيل.

يزداد الإقبال على تلك المحلات خلال رمضان، وهو تقليد راسخ لدى البعض لتحلية السهرات، وهو ما يدفع بأصحاب المحلات إلى التفنّن في عرض أكثر الأنواع التي يقبل عليها الفرد خلال شهر الصيام، ورغم أنّ "قلب اللوز" يتربّع على عرش الطلبيات، وملك مائدة السهرة الرمضانية، إلا أنّ للحلويات الرفيعة الأخرى، نصيب من تلك القعدات.

في جولة قادت "المساء" إلى عدد من المحلات بالعاصمة المختصة في بيع الحلويات، التقليدية منها والعصرية، حاولنا معرفة مدى إقبال المواطنين خلال الشهر الفضيل على الحلويات التي تعدّ بالنسبة للكثيرين جزءا لا يتجزأ من يومياتهم، لدرجة أنّ تحذيرات المختصين في الصحة تتكرّر على أمل تخفيف خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالإفراط في استهلاك السكريات.

أسماء رائدة تستقطب عشّاق "البرستيج"

صنعت بعض محلات بيع الحلويات على مرّ السنوات في الجزائر، أسماء لها، لتصبح محل استقطاب قوي، في صناعة الحلويات التقليدية والعصرية، وقد نجح مسيّرو تلك المحلات في أخذ الصدارة في المجال، وفتحت بعد فترة فروعا لها، وهو ما أثبت قوّة الطلب عليها، وكذا عزمها على الظفر بحصتها من السوق، والاقتراب أكثر من زبائنها، وللبعض منها أكثر من خمسة محلات منتشرة هنا وهناك.

محطّتنا الأولى كانت محل "سرير" لبيع الحلويات ببلدية بوزريعة، ذلك الاسم الذي فور سماعه تتبادر في الأذهان مباشرة "قلب اللوز"، حيث أخذ هذا المحل سمعة أولى صانعي هذه الحلوى التقليدية التي تعدّ رمزا من رموز الشهر الفضيل، حيث أوضح نبيل، أحد الباعة به، أنّ الإقبال على المحل خلال الشهر الفضيل، يكون بحثا عن أحد أحسن ما يشتهر به صانع الحلويات، وهي "قلب اللوز"، مشيرا إلى أنّ الشهر الفضيل يربطه الكثيرون بالسهرات الرمضانية، التي لا تكتمل إلاّ بقعدة رمضانية مميّزة، حول الشاي والمكسرات وعدد من الحلويات التقليدية والعصرية.

وعن أكثر الأنواع مبيعا من حلويات دار "سرير" خلال الشهر الفضيل، قال محدّثنا إنّ قلب اللوز أكثرهم مبيعا، يليها "السيقار" بحشو اللوز الشهيرة للدار، والتي تحضّر من ورق البريك أو ورق الفيلو، حسب الطلب، ويكون الحشو عبارة عن مزيج من اللوز والسكر، إلى جانب قطايف اللوز التي تعدّ هي الأخرى واحدة من أساسيات زبائن المحل الأوفياء، الذين يبحثون عنها تقريبا بشكل يومي.

وعن السعر قال محدّث "المساء" إنّ  سعر وحدة من قلب اللوز 75 دينار بالفول السوداني "الكاوكاو"، و100 دينار بحشو اللوز، مبرّرا ارتفاع أسعارها بارتفاع تكاليف صناعتها، وأوضح أنّ أسعار المكسرات تشهد ارتفاعا كبيرا، الأمر الذي يجعل صناعة الحلويات يكلف الكثير.

من جهة اخرى، وفي محل "نور الهاني" بوادي حيدرة، اقتربت "المساء" من أمينة البائعة بالمحل التي كانت منهمكة منذ أولى ساعات النهار في تحضير الركن الخاص بالحلويات المعسّلة، وقالت إنّ المحل يخصّص هذا النوع من الحلويات فقط خلال شهر الصيام، أما في باقي السنة فيعتمد في مبيعاته أكثر على الحلويات العصرية، وهي قطع من الحلويات المصنوعة من "الجينواز" وكريمات بأذواق مختلفة، وأشهر نوع وأكثره مبيعا هو "الفريزيي"، وحلوى أعياد الميلاد، مشيرة إلى أنّه في شهر رمضان تتغيّر التوجّهات الاستهلاكية لأكثر الزبائن وفاء للمحل، حيث يصبح "البريوش" المحضّر من الزبدة، وقلب اللوز، والمقروط من أكثر الحلويات مبيعا، وهذا نظرا للبحث عن حلويات معسّلة ومحلات لارتشاف الشاي خلال السهرة الرمضانية، وعن أسعارها قالت تتراوح بين 100 و120 دينار للقطعة، المصنوعة بحشو اللوز أو البندق أو الفستق، حسب الطلب، كما يعدّ سعر الوحدة البسيطة (بدون حشو) 70 دينار.

وفي محل ليس ببعيد بنفس البلدية، أقبلت "المساء" على محل "لوكاس كاستيلو"، الذي أعطى طابعا آخر للحلويات الرفيعة، وما ميز الأنواع المعروضة عن البقية، استعمال الزبدة من النوعية الجيدة في تحضيرها، لتعطي بذلك رائحة جميلة داخل المحل لتلك المادة، كما خصّص في ركن من محله زاوية خاصة بما يعرف بحلويات "الانترومي"، والتي عادة ما تكون مجرّد طبقات من الكريمات، و"موس" و"غلاساج"، حفظت جيدا في واجهة مثلجة لحساسيتها لدرجات الحرارة، وواحدة تكفي غالبا لأربعة أشخاص، وتتراوح أسعارها بين 3000 و4200 دينار، وبرّر فارس،  البائع بالمحل ارتفاع السعر، إلى نوعية المواد المستعملة، مؤكّدا أنّ له زبائن محدّدين، يقبلون على هذا النوع من الحلويات لاسيما وأنّ فيها نوع من "البرستيج" وهذا ما يبحث عنه الزبائن.

أما في محل ثان ببلدية الابيار بالعاصمة "لا لبيريرواز" (بنت الأبيار)، المعروف وسط سكان الحي وزبائنه، ببيع حلوى "الطارتولات" التي هي عبارة عن عجينة "الصابلي" أو "البريزي" على شكل قوالب صغيرة يتم حشوها بالكريمة وتزيّن بفواكه مختلفة، منها المحضّرة بالليمون أو الفراولة، وأخرى بالفواكه المشكّلة، وتتراوح اثمانها بين 50 و70 دينار للقطعة، فأوضح فاتح أنّ تلك الحلويات واحدة من أكثر ما يستهلكه الصائم خلال شهر رمضان، باعتبارها منعشة خاصة لاحتوائها على فواكه موسمية طازجة.

"شهرة" لا تكفي لضمان النوعية..

الأسماء" لا تكفي لضمان النوعية..جملة ردّدها كثير من المواطنين،  الذين حدّثتهم "المساء"، حيث أكدوا أنّ غالبية المحلات التي لها شهرة، أصبحت تعمل وفق ما لديها من زبائن اشتهرت وسطهم، وهذا لا يعني في نظرهم ضمان النوعية ولذّة المنتوج،  بل لا يتوافق، أحيانا، تماما السعر مع نوعية أو لذة القطعة، هذا ما أكّده أمين (رب عائلة) قائلا إنّ الحلويات بأنواعها هي جزء لا يتجزأ من يوميات أسرته، لعشّقهم لها، وهذا ما يجعله يتجوّل دائما من محل لآخر بحثا عن ألذّ قطع الحلوى، الأمر الذي جعله يجرّب تقريبا غالبية المحلات الشهيرة، وحتى وإن كانت الأسعار أحيانا جنونية، ففضوله يدفعه دائما للتجربة، نتيجة توصّل إليها عن تجربة يقول "الاسم لا يعني دائما ضمان الذوق المميّز، بل في بعض الأوقات تكون التجربة خيبة أمل، بل لا علاقة لها تماما بالنوعية أو الذوق الجيّد".

"الملفاي" تتألّق

في حين أجمع عدد من المتوافدين على محل بيع الحلويات بالعاصمة، سيدي امحمد بالتحديد، بمحل بسيط وتقليدي، كانوا بصدد انتظار الظفر بقطع من حلوى "الميلفاي"، على لذّة هذه الحلوى التي تحضّر في الشهر الكريم بأحجام مصغّرة، وفق ما جرت عليه العادة بسعر 35 دينار وأصبحت تقليدا للكثيرين هناك.

أما بالحراش، فمحلات أخرى قديمة، بعضها عائلية، تناقلت فيها الأجيال حرفة تحضير قلب اللوز الذي لا يتعدى سعره 80 دينار للقطعة بحشو المكسرات، وتشهد توافدا قويا للزبائن بأعداد النحل، على تلك المحلات "البسيطة"، وتبلغ الذروة خاصة بعد صلاة العصر، ليخلق ذلك جوا ممتعا يعطي نكهة خاصة ليوميات الشهر الفضيل، ويتنافس الباعة ليس في السعر بل في الذوق، ما أثبت أنّ السعر لا يحدّد دائما نوعية المنتج أو يضمن الذوق المميّز.

بلوزداد قبلة "البريوش"

أما ببلوزداد أحد أقدم أحياء العاصمة، فاصطفت محلات بيع البريوش، بشكل مثير للدهشة، فعشرات المحلات تتنافس في تشكيل البريوش، بأشكال وأحجام مختلفة، منها المحشوة بالكريمات، وأخرى بالشوكولاطة، وهي مثالية لوجبة السحور، نظرا لاحتوائها على نسب أقل من السكر، حسب ما أكّده بعض من تحدّثت معهم "المساء" هناك.