“المساء” تسلط الضوء على ظاهرة اللاأمن المجتمعي
"الباروداج" لحماية الممتلكات.. "سجن" ضحايا الحوادث
- 1194
رشيدة بلال
أعاد الحريق الذي وقع بمدينة عين والمان في ولاية سطيف، مؤخرا، إثر انفجار بمصنع لإنتاج عطور مقلدة، خلف ألسنة لهب صعبت من إخراج قاطني المنازل المجاورة له، بسبب إغلاق الشرفات بما يسمى "الباروداج"، طرح مسألة معايير السلامة في المنازل، على النحو التالي: "هل يعقل أن يخفى على المواطن التفكير في سبل النجاة، تحسبا لأي حادث قد يقع داخل المنزل؟”، هذا من جهة، ومن ناحية أخرى: "كيف يمكن لمصالح الحماية المدنية أن تتدخل عبر الشرفات، لإنقاذ وتقديم الإسعافات الأولية في ظل وجود هذه العوائق الحديدية، التي نصبت خوفا من دخول اللصوص؟. حاولت "المساء" تسليط الضوء على تفشي ظاهرة تحويل المنازل إلى "أقفاص"، في ظاهرة اجتماعية لها ما يبررها، وفق ما تطرق إليه أهل الاختصاص في الميدان.
سلامة الممتلكات تسبق الأرواح
في استطلاع للرأي قامت به "المساء"، مس عددا من سكان مدينة العفرون بولاية البليدة، حول كيفية حماية المنزل من اللصوص والمجرمين، تركزت إجابة أغلب المستجوبين في محورين وهما: “اقتناء كلاب الحراسة وتسييج- إن صح التعبير- كل المنافذ التي توصل إلى داخل المنازل بما يعرف بـ(البارودواج)، خاصة النوافذ، وحسب ما جاء على لسان مواطن من سكان المدينة، تعرض مؤخرا لسرقة بعض الأدوات الخاصة بالفلاحة التي كانت في منزله، فإن أول شيء قام به بعد الحادثة، قبل حتى القيام بالتبليغ عن السرقة؛ اقتناء نوافذ حديدية، أو ما يعرف بـ"الباروداج"، والشروع في تركيبها، وحسبه، فإن “تحويل المنزل إلى سجن لا يدخل إليه إلا سكانه، أرحم من أن يدخله سارق". وهو نفس الانطباع الذي لمسناه عند مواطنة أخرى، أكدت بأن غياب الشعور بالأمن وتفاقم الجريمة، وراء تحويل جل المنازل إلى أشباه أقفاص حديدية، أفقدت حتى الجانب الجمالي لمظهر المنزل الخارجي، الذي لم يعد ـ حسبها ـ "له أهمية"، فيما أشار آخرون، إلى أن ارتفاع معدلات السرقة في مختلف الأحياء، جعل المواطن لا يشعر بالأمان، فيفضل أن يغلق على نفسه، عوض التعرض للسرقة، وحسبهم، فإن "الباروداج" وحده أصبح غير كاف، حيث استعان آخرون بكلاب الحراسة، فيما عمد بعضهم إلى تنصيب كاميرات مراقبة حول مختلف مداخل المنزل، غير أن الغريب في الأمر، أن كل المستجوبين لم يلقوا بالا لمعايير السلامة في حال وقوع حادث بالمنزل، لا قدر الله، وتعذر معه الخروج من الباب، لأن الأهم بالنسبة لهم، هو حماية الممتلكات من السرقة، أو لأن وقوع الحوادث مستبعد بالنسبة لهم.
من خلال المعاينة الميدانية لمختلف المنازل الموجودة في مدينة العفرون، وبعض بلديات ولاية البليدة، فهي مسيجة كلها بالحديد، حتى تلك البنايات القديمة العريقة المبنية بالطريقة التقليدية لم تسلم من النوافذ الحديدية، أما بالنسبة للعمارات، فقد عمد على مستوى أغلب طوابقها الأرضية، أصحابها إلى تغيير نوافذها بتلك الحديدية، خوفا من دخول اللصوص، وعلى حد قول أحد المواطنين، الذي لم يستلم بعد مفاتيح سكنه، فإن أول شيء يقوم به بعد دخول المنزل تغطية النوافذ بـ"الباروداج"، وأن معايير السلامة بالنسبة له هي في تأمين منزله من اللصوص.