الباحث وائل زريعي : الإنتاج النقيّ كفيل بتحقيق أهداف التنمية المستدامة
  • القراءات: 685
رشيدة بلال رشيدة بلال

أكد أن العامل البشري إرهاب بيئي يهدد الطبيعة

الباحث وائل زريعي : الإنتاج النقيّ كفيل بتحقيق أهداف التنمية المستدامة

يراهن العالم اليوم على الوصول إلى تحقيق مبدأ الاستهلاك المستدام، ببلوغ ما يسمى الإنتاج النقي، الذي يقوم على توفير مادة موجهة للاستهلاك بأقل الأضرار على البيئة من حيث النفايات المستخرجة القابلة للتحلل، التي تحقق هدفين؛ "حماية البيئة من جهة، والحفاظ على مواردها الطبيعية غير القابلة للتجديد". وحول ماهية الإنتاج النقي وكيفية حماية البيئة والحفاظ على مواردها للوصول إلى استهلاك مستدام، عرض وائل  زريعي، أستاذ بجامعة وهران وباحث في البيئة والتنمية المستدامة عبر تقنية التحاضر عن بعد، جملة من المفاهيم والتحديات والمقترحات، الرامية إلى تحقيق أهداف منظمة الأمم المتحدة لحماية البيئة في آفاق 2030.

استهل الأستاذ وائل مداخلته التي قدمها بمناسبة تنشيطه دورة تكوينية موجهة للصحفيين، بتحديد مفهوم البيئة، والتي نُظمت مؤخرا، حيث أوضح أنها عبارة عن عناصر حية وغير حية، التفاعل بينهما يشكل ما يسمى الطبيعة، هذه الأخيرة تختلف من مكان إلى آخر باختلاف التفاعل بين هذين العنصرين، الحي ممثل في الحيوان والإنسان، وغير الحي كالهواء والماء والتربة.

وحسب المحاضر، فإن الأزمنة الغابرة أثبتت أن تأثير الإنسان على الطبيعة كان كبيرا بعد أن توسعت حاجاته من مواردها، ممثلة في الماء والمعادن وغيرها. ومن هنا يُطرح السؤال التالي: "هل للعامل البشري تأثير على التغيرات التي طرأت على البيئة، كالاحتباس الحراري والتغيرات المناخية؟". ويجب: "نعم، من خلال تقديم مثالين عن انقراض فصيلة من القرود بالأطلس البليدي، بفعل تدخل العامل البشري في الاعتداء عليها، وتغذيتها؛ الأمر الذي تَسبب في وفاتها، والتفجيرات النووية بولاية تمنراست، والتي تُعتبر من مخلفات الاستعمار، وكان لها إلى حد اليوم أثر سلبي على الطبيعة والإنسان"؛ ما يقودنا، حسب الباحث، "إلى التأكيد على أن العامل البشري بمثابة الإرهاب البيئي، الذي يدمر الطبيعة بصورة تعسفية".

وانتقل بعدها المحاضر إلى الحديث عن ماهية التلوث، واعتبره أحد أشكال التعسف في التعامل مع البيئة الطبيعية، مستدلا في ذلك بتلوث الهواء، الذي اعتبره صورة من صور الاضطراب الذي يصيب البيئة نتيجة الاستغلال غير العقلاني لموارد الطبيعة، والذي كان من أحد أهم نتائجه تغير جودة الهواء، الذي أثر حتى على الجانب النفسي للأشخاص من حيث رفع معدل الضغط؛ كون الدراسات أكدت أن الأثر السلبي ناتج عن انبعاث دخان السيارات الذي يلوّث الجو، وليس من زحام المركبات في حد ذاته.

ومن بين الآثار السلبية لتلوث الهواء على الطبيعية، حسب المحاضر، ارتفاع درجة حرارة الأرض بفعل انبعاث الغازات، وهو ما يفسر تداخل الفصول وحودث الزلازل، مشيرا إلى أن من بين المفارقات التي أحدثها وباء كورونا وأثرت إيجابا على الطبيعية، تراجع  نشاط العامل البشري من حيث النشاط الاقتصادي، والذي أدى إلى التقليل من نسبة تلوث الهواء، وتقلّص منسوب النفايات على الطبيعة ككل.

من جهة أخرى، تحدّث المحاضر على العلاقة بين النمو الديمغرافي وزيادة الضغط على الموارد البيئية. وحسبه، فإن الزيادة في النمو السكاني عبر العالم تشكل خطرا على الموارد الطبيعية، خاصة إن كان الاستغلال يتم بشكل عشوائي؛ الأمر الذي يهدد البيئة بفقد مواردها، والرفع من نسبة التلوث، والقضاء على الموارد الطبيعية غير القابلة للتجدد؛ ما يقود، حسبه، إلى التفكير، بشكل جدي، في كيفية الحفاظ على الموارد الطبيعية لتحقيق الاستهلاك المستدام من خلال ما يسمى بالإنتاج النقي، الذي مفاده المراهنة على التخفيض من نسبة النفايات وفق المعيار البيئي. ويشرح: "الطبيعة تنتج نفايات ولكنها تتحلل سريعا؛ ما يعني أنها تدور في دائرة مغلقة، بينما الإنسان ينتج نفايات خطيرة غير قابلة للتحلل كالبلاستيك؛ ما يجعلها تتراكم، ومن هنا تظهر الحاجة إلى تبنّي أربعة مبادئ هامة  لإدارة النفايات، وهي: مبدأ الوقاية بتجنب إنتاج النفايات، ومبدأ الشفافية، ومبدأ تثمين النفايات ممثلة في إعادة تدويرها، ومبدأ القضاء على النفايات".

الحاجة إلى حماية الموارد البيئية للطبيعة، حسب المحاضر، دفعت إلى التفكير في وضع بعض المؤشرات التي تحقق نموا اقتصاديا صديقا للبيئة. ومن بين هذه المؤشرات "البصمة الإيكولوجية"، التي تكشف مدى ضغط الإنسان على الموارد البيئية، وأن البديل الحقيقي للحفاظ على البيئة وحماية عناصرها الحية، هو الوصول إلى إنتاج نقي، يفرز كميات قليلة من النفايات غير الضارة بالبيئة، والقابلة للتحلل، مؤكدا: "هذا لا يتحقق  إلا بوجود متابعة فعلية لمدخلات ومخرجات المتعال الاقتصادي والصناعي، خاصة أن جميع الأنشطة تؤثر على البيئة وتضر بها".