مراجعة جميع المواد مفتاح النجاح.. مختصون:
"الاحتمالات" "مقبرة البكالوريا"
- 304
رشيدة بلال
مع اقتراب موعد إجراء امتحان شهادة البكالوريا، وتزامنًا مع انتشار الدورات الخاصة بالمراجعة واستحضار المعلومات، دعا مختصون في الشأن التربوي وعلم النفس، التلاميذ، إلى الحذر من الانسياق وراء ما يعرف بـ"الترشيحات" أو "الاحتمالات"، التي كانت، حسبهم، سببًا في التشويش على عدد كبير من المترشحين، خلال السنوات الماضية، بل وأدت إلى رسوب بعضهم، بسبب إهمال مواد أو دروس كاملة، اعتقادًا بأنها غير معنية بالامتحان.
يزداد معدل التوتر والخوف لدى التلاميذ، وحتى الأولياء، كلما اقترب موعد امتحان شهادة البكالوريا، مقارنة ببقية الامتحانات النهائية، باعتبارها في نظر الكثير من العائلات، محطة مفصلية، تنقل أبناءهم إلى مرحلة جديدة، هي الحياة الجامعية. ولهذا السبب، تكون المراجعة غالبًا مكثفة ومضغوطة.
غير أن بعض المؤطرين، خاصة على مستوى مراكز الدعم والدروس الخصوصية، يلجؤون إلى تنبيه التلاميذ، اعتمادًا على ما يصفونه بـ"معطيات" أو "احتمالات" تخص بعض الدروس التي يُرجح طرحها في الامتحان، مقارنة بغيرها، بحجة أنها لم تُطرح في السنوات الماضية، أو لأسباب مشابهة. وهو ما تسبب، وفق مختصين، في وقوع عدد من التلاميذ في فخ إهمال مواد أو محاور كاملة، الأمر الذي انعكس سلبًا على نتائجهم النهائية. وفي هذا السياق، أكدت المختصة في علم النفس العيادي، البروفيسور أمال بن عبد الرحمان، أن “الاحتمالات والتكهنات في مجال التربية غير مقبولة، لأنها تقترب من منطق التنبؤ غير العلمي”، ووصفتها بـ"مقبرة البكالوريا"، مشيرة إلى ضرورة تغليب العقل والمنهجية في التحضير للامتحان.
وأضافت، أن التلميذ مطالب خلال مساره الدراسي بدراسة جميع المواد المقررة، وبالتالي فإن إقصاء أي مادة من المراجعة أمر غير منطقي، حتى وإن كان الاكتفاء بالاطلاع العام عليها. وأوضحت أنه حتى في حال مواجهة سؤال غير متوقع، ينبغي على المترشح عدم الارتباك أو الخوف، بل محاولة الإجابة وفق ما يمتلكه من معارف، مع الحرص على عدم إهمال أي مادة مسبقًا.
وأشارت المتحدثة، إلى أن أسئلة البكالوريا غالبًا ما تُبنى على مبدأ الاختيار، ما يعني أن التلميذ قد يجد نفسه أكثر ارتياحًا مع أحد النماذج المقترحة، حتى وإن لم يتمكن من استحضار جميع المعلومات الخاصة بالنموذج الآخر. لهذا شددت على ضرورة الابتعاد عن الإشاعات المتعلقة بترشيح مواضيع معينة دون غيرها، والتركيز بدل ذلك، على مراجعة كل الدروس وتجنب مصادر التشويش، من أجل بلوغ النجاح. من جهته، أوضح المختص في الشأن التربوي، عمر بن عودة، أن اقتراب موعد البكالوريا يدفع الكثير من التلاميذ إلى التركيز فقط على المواد الأساسية، أو ذات المعاملات المرتفعة، ما يجعلهم يقعون في خطأ شائع، يتمثل في إهمال بعض المواد الأخرى، ظنًا منهم أنها غير مؤثرة في المعدل النهائي.
وأكد أن امتحان البكالوريا يقوم أساسًا على التوازن والانضباط، والاهتمام بجميع المواد دون استثناء، مضيفًا أن "الكثير من التلاميذ ضاعت منهم مراتب ممتازة، بسبب نقاط كان بإمكانهم تحصيلها في مواد أهملوها، في حين أن موادًا اعتبرها البعض ثانوية، كانت سببا في إنقاذ مترشحين ورفع معدلاتهم”. ودعا المتحدث التلاميذ إلى توزيع الجهد بشكل عادل، ومنح كل مادة حقها من المراجعة والتحضير، مع الابتعاد قدر الإمكان عن "الترشيحات" والتوقعات المتداولة بين التلاميذ أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وأشار إلى أن المواد الأدبية والعلمية واللغات والتربية الإسلامية والتاريخ والجغرافيا والفلسفة وغيرها، كلها تشكل رصيدًا مهمًا في المعدل العام، مؤكدًا أنه "لا توجد مادة غير مهمة في امتحان وطني بحجم البكالوريا، فالنقطة الواحدة قد تصنع الفارق، وتحدد مستقبل التلميذ وتخصصه الجامعي".
وفي السياق ذاته، قدم المختص مجموعة من التوجيهات المهمة للمقبلين على اجتياز البكالوريا، أبرزها اعتماد برنامج مراجعة متوازن، يشمل جميع المواد، وعدم ترك المواد الحفظية إلى الأيام الأخيرة، مع استغلال المواد السهلة نسبيًا لكسب نقاط إضافية، إلى جانب تدريب النفس على التنويع في المراجعة، لتفادي الملل والإرهاق.
كما شدد المتحدث، على ضرورة الابتعاد عن الأفكار السلبية من قبيل “هذه المادة غير مهمة”، أو هذا الدرس لن يقرر في الامتحان، مستشهدًا بقول مأثور: النجاح لا يُبنى على القوة في جانب واحد، بل على التوازن في جميع الجوانب. وختم بالتأكيد، على أن البكالوريا ليست امتحان ذكاء فقط، بل امتحان صبر وتنظيم واستمرارية، وأن من يحسن التخطيط ويوازن بين المواد ويمنح كل مادة حقها، يكون أقرب إلى النجاح والتفوق.