الإسكافيّ... تراث عريق في طريق الاندثار
  • القراءات: 262
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

رغم محاولات أصحاب المهن الحفاظ عليها

الإسكافيّ... تراث عريق في طريق الاندثار

تتحدى الكثير من المهن في الوقت الراهن، ظروف البقاء رغم محاولات محترفيها الصمود أمام كل التحديات التي تواجهها، على غرار مهنة الإسكافي التي تأثرت بالمنافسة الشرسة لعالم الموضة، والتي جعلت سعر الأحذية، اليوم، في متناول الجميع، إذ يمكن الفردَ بمجرد أن يمل فقط من حذائه، أن يلقيه مباشرة، ويقتني زوج أحذية جديد بدون أن يترهل حتى، أو يحدث فيه أي عطب. وفي هذا السياق، حاولت "المساء" استنطاق بعض الذين مازالوا متمسكين بحرفة ترقيع النعال وإصلاح ما خربته خطوات السعي في الأرض.

لم يتخلّ عمر محشوش، من سكان بلدية باب الزوار، عن مهنته كإسكافي؛ إذ يعتبرها تراثا قديما يجب المحافظة عليه ودعمه على الرغم من تراجع الإقبال عليه بشكل كبير، إلا أنه لايزال يمارس المهنة بكل حب، هذا ما جعله يكتفي بعربته البسيطة التي يركنها في نفس الزاوية منذ أكثر من 20 سنة منذ أولى ساعات النهار، ولا يغادر مكانه إلا عند حلول أذان المغرب ببضع دقائق، مستقبلا زبائنه من الحي، الذين لايزالون أنفسهم منذ سنوات عديدة. 

ويقول الإسكافي عمر الذي يتجاوز عمره مع هذه المهنة 30 عاما داخل العائلة حيث ورثها عن عمه الذي كان بدأها قبله بمدة إلى أن أصابته بقصور كلوي، مما حتّم عليه التوقف عن العمل، إنه يحمل المهنة مواصلا المسيرة المهنية، "كانت تلك الفترة تشهد إقبالا كبيرا على هذه المهنة، لأن معظم العائلات كانت لها ثقافة إصلاح ما لديها. وكان إصلاح الأحذية وحتى الحقائب اليدوية، أمرا يتم في كل مرة يحدث عطب فيها. ولم يكن، حينها، الفرد يلقي ما لديه لاقتناء قطع جديدة، لكن الآن وبعد تطور الحياة وظهور التقنيات الحديثة والتكنولوجيا، تسير هذه المهنة نحو الانقراض، وقد خف الإقبال عليها بشكل كبير. والحركة أصبحت بسيطة جدا. وكذلك العائد المادي". وأصبحت مهنة الإسكافي، يضيف المتحدث، "مهنة يصعب التخلي عنها"، وهذا كوفاء للزبائن، الذين لايزال البعض منهم يقبلون عليه،

مضيفا: "يا حسرة على الكثير من المهن التي أصبحت اليوم تختفي تدريجيا بسبب عدم الإقبال عليها!. وفي رأيي ذلك راجع إلى قلة دعمها كتراث، فعندما تختفي مثل هذه المهنة نفقد جانبا من الهوية. واختفاؤها، كذلك، أمر محزن لا سيما أن الكثيرين لا يزالون بحاجة لها، لا سيما بالنسبة للعائلات محدودة الدخل، التي لا يمكنها في كل مرة اقتناء حذاء جديد أو حقيبة يد جديدة، بل تكتفي بترقيع ما لديها، وإعطائها حياة جديدة، لا سيما إذا كانت صالحة لذلك".

وأكد عمر على أهمية البحث في سبل الحفاظ على هذه المهنة، من خلال الترويج لها وللمصلحين، لا سيما الذين يتقنون عملهم، ويجعلون من تلك القطع وكأنها خرجت، مباشرة، من ورشة صناعتها، وذلك عن طريق وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، ومن خلال تقارير بحثية وتقارير إعلامية مصورة عن هذه المهنة، فهي في وقت مضى، كانت مهنة عظيمة جدا، ولولاها لم يستطع الكثيرون تدبير أمورهم.

وفي الأخير دعا المتحدث المؤسسات التي تعنى بالتراث، إلى عقد دورات خاصة بكثير من المهن التراثية واليدوية القديمة التي تكاد تنقرض، كالساعاجي، ومغلفي الكتب الجلدية، والسمكري التقليدي.. وأن يتم وضع منهاج تعليمي للمدارس، كمحاولة لتعريف الطلاب بهذه المهن التي كانت موجودة، والتي كان الناس يعوّلون عليها في حياتهم اليومية.