الإرهاب الدولي الأعمى يتغذى من شبكات الهجرة السرية

الإرهاب الدولي الأعمى يتغذى من شبكات الهجرة السرية

الإرهاب الدولي الأعمى يتغذى من شبكات الهجرة السرية
  • 864
بوجمعة ذيب بوجمعة ذيب

تعد الهجرة غير الشرعية ظاهرة عالمية خطيرة جاءت كنتيجة مباشرة وغير مباشرة لحالة اللأمن بسبب جملة من التراكمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وحتى الإنسانية، مما أدى إلى بروز ظواهر سلبية كالإرهاب وتجارة المخدرات. "المساء"، وعلى هامش الملتقى الدولي الرابع الذي احتضنته مؤخرا جامعة 20 أوت 55 بسكيكدة حول: "إشكاليات الهجرة في العلاقات الأورومتوسطية"، سألت عددا من الأساتذة والدكاترة من المغرب العربي حول العلاقة بين الهجرة السرية والإرهاب وعن أسباب تفاقم هذا الأخير وكيفية مواجهته فكان جوابهم كما يلي... 

الدكتور صالح سعود "المدرسة الوطنية العليا للعلوم السياسية بالجزائر العاصمة": الهجرة نتاج الأضرار التي لحقت بالبيئة 

يرى الدكتور صالح سعود، أن تفاقم ظاهرة الإرهاب تظهر في الممارسات الاستعمارية التي ما تزال تطبق في منطقة الجنوب بوسائل جديدة من حيث المظهر ولكنها تعمل على تحقيق الأهداف الاستعمارية الأولى، وعليه فإن إيجاد حلول لظاهرة الهجرة السرية لابد أن تكون نابعة من واقعنا المعيشي وأن تدفعنا أيضا إلى التمسك بالأسس الثقافية التي حصّنتنا في الماضي، مشيرا إلى أنّه لا يمكن الاستمرار في عالم اليوم دون التشبث بتلك الأسس لأن المعالجات التي تركز اليوم على الجوانب القانونية والاقتصادية والأمنية سواء من قبل الدول أو من قبل المنظمات لا تستطيع تحقيق التنمية التي يتفق الجميع على أنّها الآلية التي يمكن بواسطتها تثبيت الأشخاص في أماكن تواجدهم. وعن رأيه حول ما إذا كان "داعش" صناعة غربية قال الدكتور بأنه لا يعرف ما معنى "داعش" حتى وإن قال البعض بأنّها صناعة غربية، ما أعرفه كما أضاف بأنّ هناك جماعات لم تجد من يحتضنها وينتشلها من مستنقع العنف الذي تسبّب فيه الكبار وبعض السياسات لذا يرى بأنّ ظاهرة الهجرة كانت في السابق وما تزال وستتفاقم بسبب الأضرار التي ألحقتها الدول الكبرى بالبيئة وستكون أشد تأثيرا مما هي عليه اليوم.

 الدكتور مختار أعمرة "جامعة محمد الخامس بالرباط من المملكة المغربية": هناك علاقة وطيدة بين المنظمات الإرهابية وشبكات الهجرة السرية

يرى الدكتور أعمرة، بأنه لا يكفي القول بوضع قانون لتحقق مواجهة فعّالة لظاهرة الهجرة غير الشرعية سواء في شقها المتعلق بالمهاجر نفسه أو بشبكات التهجير، مشيرا إلى أن الهجرة السرية من خلال الشبكات التي تقف وراءها، أصبحت تجارة تدر الملايير على أصحابها كما أنها طوّرت من وسائلها وأساليبها بشكل مستمر، كما تؤكد وجود علاقة وطيدة بين المنظمات الإرهابية وشبكات الهجرة السرية وذلك من خلال تهريب البضائع والسّلع أوالبشر، لتنتقل إلى الانخراط في تهريب الأسلحة من دول الجوار خصوصا في ظل الانفلات الأمني الذي تعرفه دول ما يسمى بالربيع العربي وذلك في إطار تبادل المصالح بين هذه المنظمات وتلك الشبكات مادام أن هدفها النهائي هو تحقيق أرباح مادية، مشددا في هذا الصدد على ضرورة تعاون حكومات المغرب العربي بشكل صادق وجاد في مواجهته مع تلك الشبكات الإجرامية التي لا يمكن القول بالانتصار عليها دون تكامل تام بين الدول المغاربية.

الدكتور سلمان محمد عمر منصور "أستاذ العلوم السياسية بجامعة الزاوية بليبيا": هناك استغلال لظروف الأفراد 

يرى الدكتور سلمان محمد عمر منصور بأن أوروبا تنظر إلى العلاقة بين الهجرة السريّة والإرهاب من منطلق بعض سلوكيات لصوص الهجرة من الجماعات التكفيرية الإرهابية أو جماعات "بوكوحرام" أو "داعش" الذين ينشطون في هذا النوع من التجارة من خلال قيامهم باستغلال المهاجرين السريين سواء كانوا أطفالا أو رجالا أو نساء بسبب ظروفهم الاجتماعية باللجوء إلى استعمال الترغيب والإغراء. وعن أسباب تفاقم الهجرة السرية، يرى الدكتور سلمان بأن المهاجر لديه نظرة شمولية خاصة في القرن الإفريقي أو في الدول الإفريقية، حيث ينظر إلى أوروبا على أنها الجنة الموعودة التي يمكنه فيها تحقيق كلّ مآربه الشخصية من حياة أفضل وغيرها، معتبرا أنّ محور ارتكاز الهجرة السرية أو هجرة اللاجئين هو الجانب السياسي لأنّه يمثل ـ حسبه ـ المحور الأساسي، إضافة إلى الأسباب الاقتصادية والاجتماعية وحتى الأسباب الأيديولوجية.

الأستاذ الدكتور أعلية علاني من جامعة منوبة بتونس: مقاربة الأمن الشامل علاج فعّال للهجرة 

من جهته، يعتبر الدكتور أعلية علاني، بأنّ للهجرة السرية وجهين، وجه له علاقة بالإرهاب وآخر ليست له علاقة به، فالذي له علاقة بالإرهاب ـ كما قال ـ يجمع بين عنصرين، الأول وهو عنصر تجاري والثاني إيديولوجي باعتبار أن هناك شبكة مختصة تنتدب هؤلاء المهاجرين وكما هو معلوم  ـ كما قال ـ فإن أوروبا أصدرت مؤخرا بيانا تحذر فيه من مغبة إفساد صائفة الأوروبيين لهذه السنة في شواطئهم نتيجة تلك الشبكات الإرهابية المتكونة من بعض المهاجرين السريين وكما يعلم الجميع أيضا، فإن تونس عانت هي الأخرى كغيرها من الدول الأخرى من أولئك المهاجرين الذين جاءوا لأسباب إرهابية.

وحول ما إذا كانت القوانين كفيلة بالقضاء على الظاهرة، أجاب الدكتور بأن الهجرة السرية لن يُقضى عليها إلا عندما تكون هناك إصلاحات عميقة في المجال الاقتصادي والاجتماعي وفي الحوكمة ومقاومة الفساد المالي وأيضا عندما يتوفر الخطاب الديني المستنير، حينها لا تكون هناك مبررات للهجرة السريّة. صحيح ـ كما أضاف ـ أن القانون ضروري لكنه لا يحل معضلة الهجرة لوحده، كما أنّ الجانب الأمني هو الآخر لا يحل لوحده المشكلة، وفي نظره إن مقاومة الهجرة السرية خاصة تلك المرتبطة بالإرهاب يجب أن تعالج بمقاربة الأمن الشامل ذي الأبعاد المتداخلة، الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والثقافية