من البحث عن الجسم الرشيق إلى استعادة التوازن النفسي

"الأيروبيك".. متنفس النساء للتخلص من ضغوط الحياة

"الأيروبيك".. متنفس النساء للتخلص من ضغوط الحياة
  • 272
رشيدة بلال رشيدة بلال

أسهم تزايد تأكيد المختصين في الصحة، على أهمية ممارسة النساء للنشاط البدني، في انتشار القاعات الرياضية المخصصة للنساء فقط، لاسيما تلك التي توفر أنشطة تحظى بإقبال متزايد، على غرار رياضة “الأيروبيك” والسباحة، في ظل تنامي الوعي بأهمية الحركة في الحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية، والتخفيف من القلق والتوتر والضغوط اليومية، التي باتت تثقل كاهل الكثيرات، بفعل تعدد المسؤوليات والالتزامات الأسرية والمهنية.

لم تعد الرياضة مجرد نشاط بدني يقتصر على الرياضيين، أو الراغبات في الحصول على جسم رشيق، بل تحولت في السنوات الأخيرة، إلى جزء من نمط الحياة الصحي، الذي يوصي به الأطباء، بالنظر إلى فوائدها في الوقاية من العديد من المشكلات الصحية، وتحسين الحالة النفسية. وهو ما جعل السؤال “هل تمارسين الرياضة؟” يتردد خلال الفحوصات الطبية، خاصة عند النساء اللواتي يجدن صعوبة في تخصيص وقت لأنفسهن، بسبب انشغالاتهن اليومية وتعدد مسؤولياتهن. وإصابتهن بعدد من أمراض العصر النفسية خاصة.

غالبا ما تكون إجابة الكثيرات بالنفي، ليأتي توجيه الطبيب بضرورة ممارسة النشاط البدني، ولو من خلال المشي لمدة ساعة يوميا، في محاولة لتشجيعهن على تبني عادات صحية، تساعدهن على تحسين جودة حياتهن. وهي الثقافة التي بدأت تترسخ تدريجيا لدى شريحة واسعة من النساء، سواء العاملات أو الماكثات في البيوت، المتزوجات أو العازبات، تزامنا مع تزايد الاهتمام بالصحة النفسية والجسدية، والبحث عن وسائل تساعد على استعادة التوازن والتخفيف من ضغوط الحياة.

رصدت "المساء"، من خلال احتكاكها بعدد من النساء، اللواتي قررن الالتحاق بالقاعات الرياضية على مستوى بلدية العفرون، بالمركب الرياضي، دوافع مختلفة وراء هذه الخطوة، وإن كانت تتقاطع في كثير من الأحيان، عند الرغبة في التخلص من الضغوط اليومية، واستعادة الشعور بالراحة النفسية، إلى جانب الاهتمام بالصحة والمظهر الخارجي.

في هذا السياق، أوضحت إحدى النساء، أن قرارها بممارسة الرياضة، جاء بعد شعورها بتراكم الضغوط النفسية الناجمة عن الالتزامات اليومية، الأمر الذي دفعها إلى التفكير في تخصيص جزء من وقتها لنفسها، بعيدا عن انشغالات الحياة المتكررة، لتختار رياضة “الأيروبيك”، التي تتيح لها تحريك مختلف عضلات الجسم، وتفريغ الطاقة السلبية التي تشعر بها.

أما سيدة أخرى، أربعينية، أكدت أن رغبتها في التخلص من الوزن الزائد، واستعادة رشاقتها، كانت من بين أهم الدوافع التي شجعتها على ممارسة الرياضة، إلى جانب حاجتها إلى الابتعاد قليلا عن مسؤولياتها اليومية، وتخصيص وقت للاهتمام بنفسها. في حين رأت أخرى، أن الدافع نفسي بالدرجة الأولى، إذ تبحث من خلال ممارسة “الأيروبيك”، عن التغيير وكسر الروتين اليومي والحد من مشاعر القلق التي ترافقها باستمرار. بالنسبة لامرأة أحيلت على التقاعد، وجدت في الرياضة وسيلة لاستغلال وقت الفراغ واستعادة النشاط، فضلا عن الاستجابة للنصائح الطبية، التي شددت على ضرورة ممارسة النشاط البدني، للمحافظة على صحتها النفسية والجسدية.

وتكشف هذه الشهادات، رغم اختلاف الأعمار والظروف الاجتماعية للنساء المستجوبات، عن قاسم مشترك، يتمثل في الرغبة في التحرر من روتين الحياة اليومية، والتخفيف من الشعور الدائم بالقلق، وإيجاد مساحة خاصة للاهتمام بالذات. كما أكدت النساء اللواتي تحدثن، إلى أنهن لاحظن اختلافا في حالتهن النفسية قبل ممارسة الرياضة وبعدها، خاصة بعد حصص “الأيروبيك”، التي تتطلب تحريك مختلف أجزاء الجسم في أجواء حيوية، ما يمنحهن شعورا بالراحة ويساعد على التخلص من التوتر.

من الرشاقة إلى البحث عن العلاج النفسي

في حديثها عن تطور نظرة النساء إلى الرياضة، أوضحت المدربة نصيرة بوعزي، أن ممارسة النشاط الرياضي النسوي، كانت في السابق، ترتبط أساسا بالرغبة في الحصول على جسم جميل ورشيق، لاسيما من خلال رياضة “الأيروبيك”، التي تعتمد على تحريك مختلف أطراف الجسم، غير أن هذه النظرة تغيرت في السنوات الأخيرة، ليصبح الجانب الصحي والنفسي من أبرز دوافع الإقبال على القاعات الرياضية.

أشارت المتحدثة، استنادا إلى خبرتها الطويلة في المجال، والتي تعود إلى سنوات التسعينيات بولاية البليدة، إلى أن وعي النساء بأهمية الرياضة، عرف تطورا ملحوظا، خاصة مع تزايد توصيات الأطباء بضرورة إدراج النشاط البدني ضمن الروتين اليومي، وهو ما جعل القاعات الرياضية فضاء تلجأ إليه الكثيرات، للترويح عن النفس والتخفيف من الضغوط التي يتعرضن لها. وأضافت أن الرياضة، أصبحت بالنسبة إلى عدد كبير من النساء، متنفسا يساعدهن على التخلص من الطاقة السلبية والشعور بالاهتمام بالذات، بعد فترات طويلة يقضينها في تلبية احتياجات الأسرة والوفاء بالالتزامات المهنية والاجتماعية، دون تخصيص وقت كاف لصحتهن وراحتهن النفسية.

وترى المدربة، أن رياضة "الأيروبيك" من الأنشطة التي تلقى إقبالا لدى النساء، بالنظر إلى اعتمادها على حركات رياضية متتابعة ومنتظمة، غالبا ما تؤدى على إيقاع موسيقي، بما يسمح بتنشيط الدورة الدموية وتحسين اللياقة البدنية وتقوية القدرة على التحمل، فضلا عن توفير أجواء تساعد على الترويح عن النفس والخروج من دائرة الروتين اليومي. لفتت المتحدثة، إلى أن الجانب الصحي العضوي، يأتي في مقدمة دوافع التحاق النساء بالقاعات الرياضية، غير أن الحاجة إلى الابتعاد عن ضغوط المسؤوليات المتراكمة، والبحث عن الراحة النفسية، أصبحت بدورها عاملا أساسيا في هذا الإقبال، الذي يشمل شرائح عمرية واجتماعية مختلفة.

كما أكدت، أن ممارسة “الأيروبيك” تتيح للنساء ملاحظة بعض التغييرات الإيجابية في مستوى النشاط والمزاج والشعور بالراحة والرضا والسعادة، بعد الحصص الرياضية، معتبرة أن الرياضة أصبحت ذات أهمية متزايدة في حياة المرأة، ولم تعد مجرد وسيلة لتحسين المظهر الخارجي، بل باتت تمثل، بالنسبة إلى الكثيرات، خيارا للمحافظة على الصحة وتحسين نوعية الحياة.

وفي ظل هذه التحولات، يبرز تخصيص المرأة وقتا لممارسة الرياضة، باعتباره خطوة نحو الاهتمام بصحتها الجسدية والنفسية، خاصة في ظل تعدد الأدوار التي تؤديها داخل الأسرة وخارجها. فبين الرغبة في التخلص من الوزن الزائد، والحاجة إلى كسر الروتين، والبحث عن متنفس لمواجهة القلق والضغوط، تتجه نساء أكثر نحو القاعات الرياضية، في محاولة لاستعادة التوازن، ومنح أنفسهن مساحة من الوقت، بعيدا عن الانشغالات اليومية.