الأمراض الشتوية.. الوجه الآخر لحرب الفيروسات داخل الجسم
  • القراءات: 771
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

التهوية أكثر ما يُنصح به لتجنّب العدوى

الأمراض الشتوية.. الوجه الآخر لحرب الفيروسات داخل الجسم

نصحت الدكتورة نبيلة عبور، طبيبة عامة، بتشديد الحيطة والحذر من الإصابة بالأمراض الموسمية المصاحبة لانخفاض درجات الحرارة، مشيرة إلى أن تغيّر فصول السنة يتبعه العديد من الأمراض التي تصيب الإنسان وتختلف حدتها من شخص لآخر، حسب مدى شدتها، ودرجة الإصابة بها، ومناعة الإنسان، وهذا ليس في مصلحة المصاب، لا سيما في ظل الأزمة الصحية الراهنة، والتي تزيد الطين بلّة في ظروف مماثلة.

يُعد فصل الشتاء من أكثر الفصول التي يتعرض فيها الأفراد للإصابة بكثير من الأمراض، والتي يزيد انتشارها عندما تجد الفيروسات المسببة لها، البيئة المثالية للانتشار كالرطوبة وانخفاض درجات الحرارة، فضلا عن اعتماد بعض السلوكات الخاطئة، وأهمها غياب التهوية اللازمة في الأماكن المغلقة؛ ما يوفر ظروف انتقالها بين الأشخاص بكل سهولة.

وأشارت الطبية إلى أن أشهر ما يصاب به الشخص خلال موسم البرد، الانفلونزا الموسمية، تقول: “الكثيرون لديهم اعتقاد خاطئ، مفاده أن تطوير المناعة ضد الفيروس معناه الوقاية منه للأبد”، مصححة ذلك الاعتقاد بقولها: “حقيقة، يطوّر جسم الإنسان مناعته ضد فيروس معيّن خلال فترة محددة فقط، وقد تكون لأسابيع أو أشهر أو حتى سنوات. وفي حال فيروس الإنفلونزا فالمضاد الحيوي الذي يطوره الجسم، قد يستمر لأشهر عديدة؛ ما يجعلنا غير محميّين من نفس الفيروس بعد سنة، وهذا بدوره يجعل عالم اللقاحات المضادة لنفس الفيروس يتغير من سنة لأخرى، فضلا عن أن نفس الفيروس قد يتغير شكله؛ ما يجعل مضادات أجسامنا تعتبره جسما غريبا آخر، وتعيد صياغة نشاطها المناعي من الصفر، لهذا تُعد الوقاية أحسن ما يمكن القيام به لتفادي كل تلك التعقيدات”.

ومن الأمراض الشتوية المصاحبة لهذا الموسم تضيف المتحدثة: “الحمى، والالتهابات الحلقية، وانسداد المجاري التنفسية، والزكام، والربو وكذا بعض الحساسيات، وكلها تصب في أعراض متشابهة لكن متفاوتة الحدة. ويعتقد المصاب بها أنها أنفلونزا في كل الحالات، لكن ذلك خاطئ، وإنما يمكن وصفها بتعقيدات الإصابة بنزلات البرد، وتحدث نتيجة المسببات البكتيرية أو الفيروسية”، موضحة: “أما في حال الإصابة بالأنفلونزا فالمريض في حال تعرضه لها بأنواع مختلفة من الفيروسات التي تهاجم الجهاز التنفسي العلوي، يكون من السهل انتشار الإصابة بين الأشخاص بشكل كبير. وما يمكن أن يشعر به لاحقا من أعراض كارتفاع درجات الحرارة، هو ردود فعل طبيعية لجهازنا المناعي، للقضاء ذاتيا على الفيروس، إلا أنه لا بد فقط من مراقبة درجات الحرارة حتى لا تبلغ نسبا مضرة بالجسم”.

وحيال أمراض أخرى مصاحبة لفصل الشتاء قالت الطبيبة تعود في كل موسم برد بعض الآلام المصاحبة للمشاكل في المفاصل أو في العظام؛ إذ إن درجات الحرارة المنخفضة جدا تسبب تشنجا في العضلات، وبالتالي تظهر من جديد بعض الإصابات القديمة، أو بالأحرى التي تختفي نسبيا في فصل الصيف أو فصل الحر. ويرجع ازدياد فرص الإصابة بأمراض المفاصل في فصل الشتاء، لانخفاض درجات الحرارة بشكل يؤثر على مفاصل جسم الإنسان، مما يؤدي إلى تشنّجها، والشعور بالوخزات سواء من المصابين بهشاشة العظام، أو الروماتيزم؛ إذ يشكو الأفراد المصابون بالتهاب المفاصل، من زيادة الآلام، وتورم المفاصل، لكن السبب الطبي لذلك غير واضح تماما.

وعن سبل الوقاية قالت الدكتورة نبيلة عبور: “التهوية هي الحل”؛ حيث شددت على أهمية إبقاء النوافذ مفتوحة قليلا؛ سواء في البيت أو في أماكن العمل، لا سيما خلال هذه المرحلة التي تشهد وباء كورونا، وذلك لتقليل تركيز الفيروسات والجراثيم في الهواء، وانتقالها بين الأشخاص في نفس الغرفة. كما أن اعتماد المغليات والمشروبات الحارة من بين سبل الجدات للوقاية من الأمراض، وترطيب الجسم، والقضاء على الفيروس على مستوى الحلق بدون بلوغه الجهاز التنفسي. والنظافة الشخصية المستمرة، والتعقيم أكثر ما تعلمناه عن سبل الوقاية خلال سنة 2020، حيث إن فيروس كورونا لقّننا العديد من الدروس الصحية المرتبطة بسبل الوقاية الفعالة لتفادي الإصابة بالأمراض، وأهمها تعقيم اليدين، وارتداء الكمامة في الأماكن العامة والمشبوهة بانتشار الفيروس، وأن الاستهانة بتلك التدابير تؤدي، حتميا، إلى حمل الفيروس. وأضافت الدكتورة: “كما أن التغذية المناسبة من أهم سبل تطوير مناعة جسمنا، وتقويتها لمحاربة الأجسام الغربية، التي أحيانا وبالرغم من كل جهودنا ومحاولاتنا حماية صحتنا، إلا أننا نتعرض لبعض تلك الأمراض المعروفة بالأمراض الشتوية”.