الألعاب الاجتماعية تعود إلى البيوت الجزائرية
  • القراءات: 362
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

حضورها كان قويا في المعرض الوطني للكتاب

الألعاب الاجتماعية تعود إلى البيوت الجزائرية

سجلت الألعاب الاجتماعية ذات الطابع الجزائري، حضورا قويا لها خلال المعرض الوطني للكتاب الذي اختُتمت فعالياته مؤخرا بقصر المعارض الصنوبر البحري؛ حيث لفتت تلك الألعاب العائلية انتباه الجمهور، الذي استحسن بروز ألعاب تتماشى وفكر العائلات الجزائرية؛ ثقافةً وتقاليد، وهذا ما وقفت عليه "المساء" خلال تجوالها  بين أجنحة المعرض، وتقربها من بعض دُور النشر، التي يبدو أنها أولت اهتماما خاصا بالطفل والعائلة. 

تَسبب فيروس كورونا في أزمة عالمية، دفعت المجتمعات إلى حجز نفسها لأشهر طويلة، وهو ما جعلها تعيد حساباتها وسط الكثير من المتغيرات الحضارية. كما إن المكوث الطويل في البيت خلال مرحلة الحجر الصحي، جعل الكثيرين يفكرون في الحياة، وفي القيم التي تركها الأجداد، ليحاول البعض إعادة توطيد العلاقات الأسرية والمجتمعية.

وتُعد الألعاب الاجتماعية واحدة من تلك الأعمال التي عزّزها العالم خلال تلك الفترة، التي وجدت فيها العائلة نفسها سجينة البيت وليس لها أحيانا ما تهتم به؛ ما خلق نوعا من الأزمات النفسية الحادة، دفعها إلى الالتفاف حول الألعاب الجماعة للخروج من الروتين، وتعزيز العلاقة بين أفراد الأسرة.

والجزائر واحدة من تلك المجتمعات، التي يبدو أنها اهتمت بتلك الألعاب التي لها دوران؛ المتعة والتثقيف؛ حيث تم تسجيل حضور العديد من المشاريع المصغرة لشباب اهتموا بهذا العالم، لا سيما أن الجزائر بالرغم من تاريخها العريق في بعض الألعاب التراثية، إلا أنها فقدتها مع مرور الزمن، ولم يعد يهتم بها أحد مع أنّ لها أحكاما وقوانين تسيّرها وتضبط نتائجها.

وفي هذا الصدد حدّثنا سفيان فيراوي أحد المهتمين بعالم ألعاب الجماعة وصاحب مشروع صغير للعبة عائلية بطابع جزائري، فقال: "من الجميل أن يكون للعائلة الجزائرية لعبة جزائرية، تأخذ بعين الاعتبار التقاليد والمفاهيم الموجودة بالبيت الجزائري، ليس ذلك فقط، فيمكن أن تلهمنا عاداتنا القديمة بابتكار ألعاب جميلة". وأشار إلى أن الثقافة الجزائرية غنية بالأساطير الجميلة التي يمكن أن تكون ملهمة لخلق أنواع عديدة من تلك الألعاب، خصوصا أنها تجعل ذلك التراث لا يزول، وتتناقله الأجيال من خلال لعبة معلّبة، تحوي على أوراق يتم توزيعها على أفراد المجموعة؛ عائلة كانت أو أصدقاء، ووفق قوانين وأحكام تُلعب، قد تكون مسلية ومثقفة في آن واحد".

وأضاف المتحدث: "فيروس كورونا جعلنا نحاول الاهتمام بجوانب أهم في الحياة، ومنها العائلة. وتلك الألعاب تسمح بتوطيد العلاقة داخل البيت. وبالرغم من أنها ليست دخيلة عن مجتمعنا وكانت تُلعب بطرق أخرى، إلا أن الجميع تناساها، بل وراح يتبنى ألعابا أجنبية جميلة، لكنها تعكس ثقافة أجنبية عن ثقافة مجتمعنا؛ كلعبة المستذنب، أو لعبة مونوبولي أو غيرها". وقال: "العديد من الشباب الجزائريين أصحاب أفكار مبدعة في هذا المجال، لا بد فقط من الاستثمار فيه للحفاظ على التراث"، مشيرا إلى أن معرض الكتاب هذه المرة، عكس اهتماما خاصا بالطفل والأسرة، وشارك فيه العديد من الشباب يحملون فكرة أو مشروعا في طور الإنجاز، عن ألعاب جميلة وممتعة ذات طابع جزائري، لفتت انتباه الكثير من العائلات خلال زيارتها المعرض.