الأكياس البلاستيكية السوداء تعود بقوة للأسواق
  • القراءات: 556
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

في انتظار قرار رسمي لمنع داولها

الأكياس البلاستيكية السوداء تعود بقوة للأسواق

جدد الدكتور خلف الله سقال، المتخصص في الطب العام، تحذيره من تبعات الأكياس البلاستيكية، خصوصا السوداء، التي كثيرا ما حذرت الجهات المختصة من استعمالها، لما لها من انعكاسات خطيرة على صحة الإنسان، من جهة، وعلى البيئة، من جهة أخرى، مشيرا إلى أنه رغم اختفائها في مرحلة ما، إلا أنها عادت بقوة خلال هذه الأيام، واكتسحت من جديد الأسواق والبيوت، فالجميع تبناها من جديد رغما عنه أو دون وعي بمخاطرها.

لا يزال تصريح الوزيرة السابقة للبيئة والطاقات المتجددة، عن إعداد قرار وزاري مشترك من أجل المنع التام لاستخدام الأكياس السوداء، ابتداء من 2020، يتردد على مسامعنا، حيث أعيد التذكير به، على هامش زيارة تفتيش لوحدة تدوير النفايات البلاستيكية على مستوى المنطقة الصناعية لعين الدفلى. قرار كان وفق التصريح، سيصدر عقب تنظيم ورشة كبيرة، تشارك فيها وزارات الداخلية والجماعات المحلية والتجارة والصناعة والبيئة والطاقات المتجددة، فضلا عن المنتجين وجمعيات التجار والحرفيين، للفصل نهائيا في مسألة الأكياس البلاستيكية التي تشكل خطرا حقيقيا على صحة المواطن، لكن رغم كل تلك الجهود والتصريحات والوعود، إلا أن القرار لم ير النور بعد، واليوم الجزائر تحصي ما يزيد عن 6 ملايير كيس بلاستيكي يستخدم سنويا، وفق إحصائيات الوزارة المعنية.

في هذا الصدد، قال سقال، إنه بصرف النظر عن مكوناتها، فإن الأكياس البلاستيكية، ونظرا لخفة وزنها، تطير بسهولة وتلتصق بالأشجار وتغزو الأراضي، مما يشكل تلوثا بصريا، كما يهدد الحياة البرية، هذا ما يستلزم، حسبه، وضع خطة وزارية صارمة تعمل على خلق اقتصاد تدويري يحترم البيئة وصحة المواطنين. أضاف الدكتور أن تلك الأكياس البلاستيكية التي لا يخلو أي محل في الجزائر منها، ورغم بعض المبادرات، هنا وهناك، في محاولة لمنع تقديمها للزبون ببعض المساحات الكبرى، وحملات تحسيسية لتشجيع استعمال القفة، إلا أنها كلها باءت بالفشل، في ظل غياب قرار حكومي صارم في هذا الصدد.

أشار نفس المتحدث، إلى أن خطر تلك الأكياس يكمن في كونها مصنوعة من مصادر الطاقة غير المتجددة، فالمادة الأساسية المستخدمة في صنع أكياس البلاستيك، هي البولي إثيلين، وهذه الأكياس تصنع من النفط الخام أو الغاز الطبيعي اللذان يعدان من مصادر الطاقة غير المتجددة، مما يعني أن تصنيع أكياس البلاستيك يؤدي إلى استهلاك هذه الطاقة، وإهدارها في تصنيع منتج له بديل، بالإضافة إلى أن طرق تصنيعها تسبب تلوثا في البيئة، كما أضاف سقال، أن من خطر تلك الأكياس أنها لا تتحلل، ويقدر عدد الأكياس البلاستيكية المُستخدمة في العالم بحوالي 100 مليون لترليون كيس في السنة، وجزء ضئيل من هذه الكمية فقط يعاد تدويره، أما الباقي فيلقى في المكبات، وينتهي بنسبة كبيرة منه في الطبيعة، حيث يحتاج كيس البلاستيك إلى ما يقارب 1000 عام ليتحلل، يقول الدكتور، وهذا ما يؤدي إلى تكدس كميات كبيرة في مساحاتنا الخضراء ومحيطاتنا، مؤدية إلى تلوث البيئة، ولعل الأخطر في ذلك، يضيف المتحدث؛ الأكياس ذات اللون الأسود، التي تعد من أخطر الأنواع وأكثرها بشاعة على البيئة، فمن المعروف أن اللون الأسود هو دلالة على احتواء الكيس على مادة ملونة كيماوية خطيرة على الصحة.

جهود الجمعيات في مهب الريح..

على صعيد آخر، أشارت كريمة بن عزة، حرفية مختصة في صناعة الدوم، إلى أن العديد من الحملات التحسيسية والتوعوية في سبيل لقضاء على الكيس البلاستيكي، نظمتها العديد من الجمعيات المهتمة بالبيئة، والفيدراليات والمنظمات المهتمة بسلامة المستهلك، إلا أنه يبدو أن المواطن لم تتماش معه تلك السياسة، لاسيما أنه اليوم أمام واقع توفر الأكياس البلاستيكية في الأسواق، وعدم فرض ضريبة استعمالها، لذا يعد من الضروري اليوم، تبني منهجية جديدة للقضاء على الكيس البلاستيكي، ولا يتم ذلك إلا بفرض غرامات على مستعمليها، ومنع تداول الأكياس البلاستيكية، لاسيما أن دول إفريقيا خطت خطى عظيمة في هذا المجال، بمنع استعمالها، على غرار كينيا.

أضافت أنه لابد من التشجيع على استعمال القفة، والكيس القماشي وليس الورقي، لأن هذا الأخير حتى وإن كان في نظر البعض جميلا وصديقا للبيئة، إلا أنه في حقيقة الأمر ليس كذلك، إذ تتطلب عملية تصنيعه قطع آلاف الأشجار وتدمير مساحات عظيمة من الغابات، وهذا ليس ـ كما نعتقد ـ من السلوكات الصديقة للبيئة، فالأقل ضررا يبقى الكيس القماشي، والقفة، التي يمكن إعادة وتكرار استعمالهما في كل مرة في التسوق، بعيدا عن الكيس البلاستيكي.