بسبب تدهور القدرة الشرائية
الأسر الجزائرية تتخلى عن ثقافة الادخار
- 820
رشيدة بلال
تعرف ثقافة الادخار تراجعا كبيرا منذ بداية الجائحة، التي كان لها تأثير سلبي على الدخل الاقتصادي للعائلة، حيث أصبح هم أرباب الأسر، تأمين لقمة العيش اليومية، أمام تدني القدرة الشرائية والارتفاع غير المسبوق للأسعار الذي مس مختلف مجالات الحياة، وفتح المجال واسعا للاقتراض عوض الادخار.
اعتادت العائلات الجزائرية، تزامنا مع اقتراب بعض المناسبات، على غرار شهر رمضان أو العطلة الصيفية، أو حتى بعض الأعياد الدينية، اقتطاع جزء من ميزانيتها وادخاره حتى تكون قادرة على تلبية احتياجاتها، أو حتى التفكير في تحقيق بعض المشاريع، كشراء سيارة، غير أن هذا المفهوم عرف في الآونة الأخيرة تراجعا كبيرا، بسبب تدني القدرة الشرائية وتأثير الجائحة التي تسببت في تراجع عائدات عدد من الأنشطة. الأمر الذي نتج عنه البحث عن كيفية تأمين لقمة العيش وفقط، وهو ما رصدته “المساء”، على ألسنة عدد من ربات الأسر، اللواتي أكدن بأن الادخار أصبح من المواضيع البعيدة، والتي لا يمكن التفكير فيها بسبب عدم وجود ما يتم ادخاره، ضاربات في ذلك مثلا بالشهر الفضيل، الذي تفصلنا عنه أيام، حيث تقول إحدى المواطنات، إنها تعودت في السنوات السابقة، على التحضير لرمضان، من خلال تخصيص ميزانية خاصة به، بالنظر إلى ما تتطلبه المائدة من أطباق مختلفة، غير أن هذه السنة، ومع الارتفاع المسجل في أسعار مختلف المواد الغذائية، أصبح التفكير منصبا حول تأمين ما تأكله العائلة في اليوم، مشيرة إلى أن الميزانية لا تكفي حتى لاستكمال الشهر.
وهو ذات الانطباع الذي رصدناه على لسان سيدة أخرى، أكدت أنها متعودة على تخزين عدد من السلع قبل حلول الشهر الفضيل، تجنبا لارتفاع أسعارها خلاله وحتى تكون متوفرة في المنزل، مثل بعض المكسرات الخاصة بتحضير بعض الأطباق، وكذا بعض المواد الغذائية، غير أن موجة الغلاء جعلتها تستبعد التفكير في تحضير “عولة” رمضان، مشيرة إلى أنها كانت في السنوات السابقة، تعد ميزانية خاصة بالشهر الفضيل، من خلال اقتطاع بعض المال وإخفائه، غير أن السنوات الأخيرة، وتحديدا منذ بداية الجائحة، لم تعد قادرة حتى على تغطية نفقات الشهر، وفي كثير من الأحيان تتجه إلى الاقتراض.
الجزائري يستهلك كل ميزانيته لاعتبارات مختلفة
يرى حسان منوار، رئيس جمعية الأمان لحماية المستهلكو أنه انطلاقا من واقع المجتمع، وبناء على متتبعي الشأن الاجتماعي؛ من مختصين، بأنه لا يمكن الجزم بقدرة الأسر على الادخار من عدمه، لأن الكل يشتكي من ارتفاع الأسعار والكل يشتري، وهو ما تعكسه الحركية في الأسواق، بالتالي نجد، حسب تأكيده: “من يشتكي هم من الفئات الأكثر تواجدا في الأسواق، وهم وراء إحداث الأزمات ولا يملكون الثقافة الاستهلاكية”.
من جهة أخرى، يشير المتحدث، إلى أنه بالرجوع للواقع الاقتصادي والمؤشرات المتوفرة، فإن العائلات لم تعد تعرف الادخار، بسبب تدهور القدرة الشرائية، موضحا أنه فيما ما مضى، كانت العديد من العائلات تملك دفتر توفير، ولو كان المبلغ الموفر قليلا، لكن اليوم لم يعد الادخار واردا، لأن القدرة الشرائية لا تسمح في التفكير فيه.
أشار رئيس الجمعية إلى أن ما أبعد ثقافة الادخار، هو غياب المحفز، ففي ما مضى، كانت هناك جملة من التحفيزات التي تجعله يقبل على العملية للحصول على بعض الامتيازات، لكن اليوم، أصبح التفكير غير وارد، ليس فحسب بسبب تدهور القدرة الشرائية، لكن للتخلي على هذه الثقافة التي لم يعد لديها أي اهتمام، ناهيك عن تدخل بعض المعطيات الاقتصادية التي اتجهت إلى اقتناء بعض الأملاك، والاستثمار فيها بدل تخزين الأموال بعد تراجع قيمة الدينار، بالتالي أصبح الجزائري يستهلك كل ما لديه، سواء كان مرتاحا أو غير مرتاح اقتصاديا.