تجاوزات خطيرة في صالونات الحلاقة

خدمات طبية تجميلية خارج الاختصاص

خدمات طبية تجميلية خارج الاختصاص
  • القراءات: 319
نور الهدى بوطيبة نور الهدى بوطيبة

مصالح التجارة تشنّ حربا ضد مخالفي القانون     

صالونات لقصّ الشعر تتحول إلى عيادات بلا تأهيل

حقنات الفيلر، والبوتكس، والحجامة التجميلية أخطار تحدّق بالزبائن

أكدت نزيهة بن علي، رئيسة الفيدرالية الولائية للحلاقة والتجميل بالعاصمة، أن مجال الحلاقة والتجميل في تطور وفوضى مستمرين، مشيرة إلى أن الكثير من المتطفلات على المهنة دخلن المجال، وأصبحن يمارس بعض العمليات التجميلية غير المرخص بها، تحت دعايات ترويجية؛ إذ حوّلن مفهومهن الخدماتي إلى تجارة، غايتها الوحيدة الربح السريع على حساب صحة الزبونة، واصفة الدورات التكوينية التي تلتحق بها صاحبات تلك الصالونات تحت تسميات "الماستر كلاس" في الحلاقة، بالمهرجانات الترويجية لتكوينات غير قانونية أصلا، ومؤكدة أن غياب الاحترافية والضمير المهني وراء الانتشار العشوائي لتلك الصالونات.

جاء هذا على هامش اليوم التحسيسي التوعوي الذي نظمته، مؤخرا، الغرفة الوطنية للتجارة والصناعة، بالتنسيق مع مصالح حماية المستهلك وقمع الغش، ومديرية التجارة وترقية الصادرات بولاية الجزائر، وبمشاركة الفيدرالية الولائية للحلاقة والتجميل بالعاصمة، لفائدة مختصين ومختصات في مجال الحلاقة والتجميل والعناية بالبشرة، في إطار ردع الممارسات غير القانونية التي يشهدها نشاط الحلاقة والتجميل في السنوات الأخيرة، والذي تحوّل إلى أبعد من الحلاقة؛ إلى ممارسات "طبية" خاصة بالطب التجميلي بدون أيّ تكوين أو خبرة في المجال، لتعرّض، بذلك، صحة الزبون للخطر.

وأوضحت نزيهة بن علي أن بعض الممارسات داخل تلك الصالونات تشكل خطرا إذا أسيء استعمالها؛ على غرار حقنات الفيلر، والبوتكس، وكذا الحجامة التجميلية، التي باتت تُعتمد داخل محلات غير مكيّفة من حيث المعدات، ولا خبرة تحوزها تلك "الحلاقات"، والتي تشهد إقبالا كبيرا من طرف النسوة؛ بحثا عن الجمال الدائم، والشباب الخالد.

صالونات التجميل تجاوزت خدماتها التقليدية المشروعة

قالت سامية بورحلة، رئيسة مكتب ترقية الجودة والعلاقات مع الحركة الجمعوية بمديرية التجارة لولاية الجزائر، من جهتها، إن صالونات التجميل أصبحت تتجاوز خدماتها التقليدية المشروعة قانونا. وهذا التحول يفرض العديد من تساؤلات خبراء الصحة، ويثير قلقهم، خصوصا باستعمال وسائل طبية تتطلب خبرة وترخيصا خاصا؛ كالحقنات التجميلية، واستعمال مواد كيماوية خاصة بالعناية بالبشرة، موضحة أن شروط والتزامات ممارسة أي خدمة تجميلية لا بد أن تكون وفق ما ينص عليه السجل التجاري الخاص بالخدمة، واحترام حدود الخدمة المقدمة، وأن تكون خدمات سطحية بعيدة عن حقنات "البوتكس" و"الفيلر" ، و "البي أر بي" ، و"بلازما الدم"، و"وخز البشرة"، و"التقشير الكيماوي"، وغيرها من العمليات التجميلية ذات الطابع الطبي.

وأضافت المتحدثة أن انتشار تلك الظاهرة بين الصالونات يرجع، أساسا، إلى ضعف الوعي الصحي للزبائن، والركض وراء الجمال، وتعديل ما أفسده الزمن من تجاعيد وندبات، إلى جانب سهولة الترويج لتلك الخدمات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسهولة إغراء الزبونات من خلال الصور التي تثير فضولهن، وتدفعهن إلى عدم التردد في تجربة تلك الخدمات التجميلية مهما كانت حساسيتها.

وشددت بورحلة على ضرورة ردع منظمي تلك التكوينات السريعة التي تنظمها أطراف مشبوهة في المجال، والتي يكون مفادها تقديم تكوين سريع في إحدى خدمات الطب التجميلي، والتي ما هي إلا عملية احتيال على أشباه الحلاقين للربح والكسب السريع، لا سيما أن بعضها يكلف الكثير بدون أن يتم حتى إشراك أطباء أو خبراء حقيقيين في مجال الطب التجميلي.

وعلى صعيد آخر، أكدت فاطمة حامل، طبيبة مختصة في جراحة الفك والوجه والجراحة التجميلية، أنه لا يمكن القول إن الجراحة التجميلية غير نافعة أو غير ضرورية، بل لها منافع على الشكل الخارجي، وعلى نفسية الفرد، الذي يلجأ للجراحة التجميلية لإصلاح بعض الشكل الخارجي، موضحة أن المشكل في التوجه نحو صالونات حلاقة لإجراء تلك العمليات، التي لا بد أن تكون على أيد طبية، ولها خبرة في الجراحة التجميلية.

للإشارة، شارك في اليوم التحسيسي الذي احتضنته قاعة المحاضرات للغرفة الوطنية للتجارة والصناعة بالقصر القنصلي بالعاصمة تحت شعار "صالونات حلاقة وتجميل تتحول إلى عيادات بلا تأهيل"، عدد من خبراء الحلاقة والتجميل، إلى جانب أعوان الرقابة، وخبراء قانونيين، ومختصين في الصحة، لعرض مختلف المخاطر الصحية المترتبة عن تلك الممارسات، وكذا الأطر القانونية التي من شأنها ضبط هذا النشاط؛ حمايةً لصحة المواطنين.